الإعلاميون القوامون على الإعلام والإعلاميات – نادرة عبدالقدوس

الإعلاميون القوامون على الإعلام والإعلاميات – نادرة عبدالقدوس

نعرف أن قوامة الرجال على النساء واجبة، وعلينا كمسلمين الانصياع لما أمر الله ولا جدال في هذا الشأن. والقوامة تعني، كما نعلم جميعاً، تكليف الرجل بالصرف على أهل بيته أي أن يتحمل مسئولية مأكلهم ومشربهم وتصريف أمورهم، وألا يسأل الرجل المرأة عن مالها وما تكسبه من رزق (سورة النساء الآية 34 ).
في مجتمعاتنا العربية -ولا أقول جميعها ولكن معظمها- وكذلك في بعض البلدان الإسلامية، يفهم بعض الرجال القوامة بحسب عقليته الذكورية المتأثرة بعقلية رجل ما قبل الهجرة النبوية! فهي تعني بالنسبة لهذا البعض، حمل العصا للأمر والنهي والتحكم في مصائر الآخرين، وبالذات النساء.. ففي البيت يستخدم الرجل سلطته على نساء البيت بمن فيهن أمه والكلمة الأولى له، حتى لو كان هذا الذكر أصغر سناً من أخته.
هذه العقلية المتخلفة والفهم الضيق للآية القرآنية والتقصير في قراءة السيرة النبوية الشريفة والتاريخ الإسلامي وما حظيت به المرأة المسلمة من تكريم ومستوى اجتماعي رفيع شرعته لها الديانة الإسلامية الحنيفة، كان لها انعكاساتها على الواقع الذي نعيشه اليوم في مختلف صعده الحياتية . فنجد الرجل يُحل لنفسه القيادة ومراكز صنع القرار ويحرّمها على المرأة، وهو يتسنم المناصب في مرافق العمل المختلفة في حين يتم تهميش المرأة العاملة في ذات المرافق حتى وإن كانت ناجحة في عملها أو تتفوق على زميلها بالكفاءة والمؤهلات العلمية والمهنية والخبرة العملية.
ولعل المؤسسات الإعلامية أكثر المرافق الحكومية في بلادنا التي لا تعير المرأة الإعلامية أي اهتمام كما تفعل مع الرجل الإعلامي الذي يهيمن على مواقع صنع القرار في الصحف المحلية الرسمية والإذاعتين الرسميتين، المرئية والمسموعة .. فطوال تاريخها الذي يعود إلى أواسط القرن الماضي لم نر امرأة تقف على رأس إحدى هذه الأجهزة، رغم وجود الكادرات النسائية المؤهلة والواعية لدورها في هذا الجهاز الإعلامي أو ذاك وتدرك تماماً أهمية وسائل الإعلام في تنمية المجتمع، وإن منّت القيادة الذكورية في هذه الأجهزة ببعض المراكز القيادية على المرأة فهي لا تتعدى رئاسة قسم أو إدارة دائرة أو دائرة عامة لكن أن تكون في مركز أعلى من ذلك فهذا الجنون بعينه!
ينبري البعض، المتعصب، بالقول أن مهنة الصحافة من المهن المتعبة وتقتضي ضرورياتها العمل في الفترات المسائية، والتي ربما تستمر حتى وقت متأخر من الليل. وهذه إحدى المبررات غير المنطقية وتكأة واهية يستعين بها إخوتنا الذكور لقطع الطريق على المرأة الإعلامية المتفوقة؛ لأن هناك مهن أخرى تجبر المرأة على مشاركة زميلها العمل ليلاً حتى يُفلق نور الصباح وهي مهنة الطب والتمريض في المستشفيات، وهي من المهن الإنسانية العظيمة التي لا غبار عليها، وهل مهنة الصحافة والإعلام إلا من هذه المهن النبيلة والإنسانية بل وأولها؟ وكيف يغيب عن هؤلاء عمل المذيعات في الإذاعتين المرئية والسمعية حتى ما بعد منتصف الليل؟! أم إن الخوف فقط على المرأة الإعلامية في مواقع صنع القرار؟ أم إن هناك أسباب أخرى؟!
والمؤلم أننا لو قمنا بحصر عدد الإعلاميات المؤهلات علمياً ومهنياً ومقارنتها بعدد الإعلاميين ومؤهلاتهم لوجدنا أن الكفة لصالح المرأة الإعلامية. فهل هذا التهميش للإعلامية اليمنية عن عمد أم عن جهل لمكانتها وإمكانياتها وقدراتها المهنية والثقافية وملكاتها العقلية؟ أم إنه تقليل لكل ذلك ؟ وفي كلا الحالتين المشهد قاتم ومؤلم.. فمتى ترتقي العقول إلى مستوى المسئولية ؟ والعمل بما يحتمه التطور الجاري في الكون والنظر إلى المرأة بنظرة راقية كما ينظر إليها ديننا الحنيف الذي ساوى بين المرأة والرجل كونهما من نفس واحدة؟