نافذة.. عدن بلا ميناء (1-2) – منصور هائل

نافذة.. عدن بلا ميناء (1-2) – منصور هائل

يؤسفني الإقرار بألفة قديمة مع النحس، وتحالف عريق وقسري مع الدبور، إلى المستوى الذي لم تعد فيه أية بارقة انفراج تخدعني؛ لأني أعلم أنها ستتبدد بعد أول بزغة.
وقد رسخت قناعتي بذلك على خلفية من تجارب كثيرة مريرة، كان آخرها ما حصل معي عندما التقيت برجل أعمال متفتح على مستجدات المعرفة والصحافة، ومبهج في توليده لتصورات وفضاءات مرحة، وفي اختراعه لأوطان بديلة إذا ما لحظ أن اللاجئ إليه قد جف من «حب الوطن» وكف عن الغرام بالنشيد والعلم ولما كان رجل الاعمال، صاحبي، يملك شركة ملاحة، ويشتغل، إلى جانب أعمال أخرى، بالملاحة فقد اعتزمت مكاشفته بحبي للبحر والنوارس وحتى لأسماك القرش البحرية. وانتويت مباشرته باستعدادي للعمل في المجال الملاحي والبحري على ظهر قارب أو في المرسى والمرفأ، لأن هيامي بالبحر سيحملني على تقبل العمل في كل الظروف وأسوأها. كان بشوشاً كعادته، ولما سألته عن أحوال العمل شكا إحباطه وصرح بأنه يفكر جدياً بالرحيل إلى الخارج. لأن أبواب العمل مفتوحة أمامه في دبي ولندن، ولديه الخبرة واللغة والمال، علاوة على أن العروض المغرية لانخراطه في الاستثمار في لندن أو دبي لم تنقطع عنه رغم رفضه لبعضها، وتواصله مع معطياتها.
وذهبت ألح عليه بضرورة الصمود في «سبيل الوطن». وأجاب بأن حركة الملاحة راكدة ومعطلة، والميناء في حالة اضطراب وخراب. وزاد: «أصبحت بلا بحر أيضا». وقال: «لن يرجع الميناء إلى سابق حاله؛ ألا تعلم بأن الميناء تمزق بأنياب الضباع، وتوزع إلى مربعات بين مراكز النفوذ الأمني والتجاري بتزكية من صنعاء!؟»
وقال: «أتصور أن أمر تخليص وضع الميناء من حالته يستدعي عودة حكم الاشتراكي بهذيانه البروليتاري الذي يسمح له باتخاذ قرار تأميم الميناء، وذلك ما كنا نستهجنه كمتضررين من الاشتراكي، وأصبحنا نتمناه، وإن لبعض الوقت، من أجل عدن».
– كيف؟
– سأخبرك كيف صارت عدن بلا ميناء، ولن أتكهن بها وهي بلا بحر.
[email protected]