جماعة مسلحة تسيطر على قسم شرطة منذ أسبوعين.. أبين فوق بركان ومجلسها المحلي انعقد برئاسة قاضٍ متطوع!

جماعة مسلحة تسيطر على قسم شرطة منذ أسبوعين.. أبين فوق بركان ومجلسها المحلي انعقد برئاسة قاضٍ متطوع!

– إبين:
تبدو أبين منهكة هذه الأيام. تحاول أن تستجمع أنفاسها بعد إقامة قسرية دامت 3 أشهر داخل خيمة توترات.
هدوء نسبي، والأرجح أنه مؤقت، تشهده «المحافظة الخاصرة» فالاحتقان الشديد الذي تختزنه أبين تم إفراغ شحنات منه مؤخراً في أكثر من موضع ومناسبة، ما يؤكد بأن الهدوء الراهن جاء تلقائياً، لكن المسؤولين والنافذين في المحافظة يحسنون إضاعة فرص تحسين صورتهم، ولذلك فإنهم جميعاً يتشاغلون عن تشخيص أسباب فوران البركان الذي تربض فوقه «الخاصرة الوحدوية» بالانشغال في تصفية الحسابات والثارات. وفي أحسن الأحوال فإنهم منغمسون حتى آذانهم في البحث عن مكاسب صغيرة وسط الأنقاض.
بدلاً من تشخيص الأسباب، كمدخل لتدارك التداعيات، أغرق النافذون المجتمع الأبيني بالتسريبات، وآخرها ما تردد عن حركة تغييرات شاملة مرتقبة لأغلب مديري فروع الوزارات والمصالح الحكومية في أبين، فضلاً عن تغيير متوقع لرؤوساء المجالس المحلية بمديريات المحافظة.
لكن ما نفع تغيير الأشخاص، في حال صحَّت لتسريبات، إذا لم تتحدد المسؤوليات وتشخص المشكلات، وبقيت أسباب الاحتقان على حالها!؟
ما دام الحال كذلك، فإن بؤر أزمات جديدة مرشحة للظهورعلى خارطة المحافظة، كما هو حاصل في منطقة العماد غربي أبين التي تقطنها قبائل آل البان التي تنتشر أيضاً في مناطق من محافظة لحج المجاورة.
طبق المصادر فإن أحد المستثمرين اشترى ألفي فدان من أراضي آل البان، ودفع 7 ملايين ريال كقسط أول، وامتنع عن دفع باقي قيمة الأرض (50 مليون ريال). وحسب مصادر من آل البان، فإن المستثمر يحظى بحماية من كتيبة النجدة بالمحافظة.
والحاصل أن أفراد النجدة وجدوا أنفسهم منخرطين في مهمة خاصة في مواجهة آل البان، وقد شهدت المنطقة مواجهات متقطعة بين أصحاب الأرض الساخطين وأفراد الكتيبة، ويعزو آل البان اندلاع الأزمة إلى تدخل مدير النجدة لصالح المستثمر الذي ينتمي لمنطقته.
خلاف الوضع في منطقة العماد، يبدو المشهد في قسم شرطة الحصن بمديرية خنفر غرائبياً، إذ تحتله جماعة مسلحة منذ اسبوعين وسط تكتم شديد تفرضه الأجهزة الأمنية على الواقعة. وكانت الجماعة اقتحمت القسم وطردت «حماة الشعب» منه.
يقع القسم على مبعدة 2 كم من نقطة يرابط فيها أفراد من كتيبة النجدة، لكن هؤلاء منخرطين في مهمة عاجلة في العماد التي تبعد 30 كم.
تزخر أبين بالآلاف من المنقطعين عن وظائفهم في المؤسستين العسكرية والأمنية. ويمكن قراءة أحد وجوه الانفلات الأمني التي تشهده مديريات المحافظة في مصير هذه الفئة التي بدأت تتململ بفعل التحفيز الناجم عن احتجاجات جمعيات المتقاعدين في العديد من المحافظات الجنوبية والشرقية. وفي الأسبوع الماضي اعتصم «المنقطعون» أمام ديوان المحافظة، وطالبوا في بيان لهم الالتفات لمعاناتهم، وإلا صعدوا احتجاجاتهم أسوة بالمتقاعدين. وطبق هؤلاء فإن عدد المنقطعين يقدر بعشرة آلاف وثمانمائة شخص.
وما تزال تداعيات الأحداث التي أعقبت مباراة «حسان» و«شعب إب» مستمرة. فمنذ أسبوعين تعتقل الأجهزة الأمنية نحو 40 شاباً يشتبه بأنهم شاركوا في أعمال شغب عقب المباراة.
وترى مصادر محلية في زنجبار أن استمرار احتجاز هؤلاء دون إحالتهم إلى النيابة، من شأنه تعقيد الأوضاع، خصوصاً وأن الأجهزة الأمنية لم تظهر أية إشارة على نيتها التحقيق في مسؤولية أحد أفرادها في تفجر الغضب فور انتهاء المباراة.
على أن للغبن موارد أخرى، وفيما يشبه التداعي التلقائي، تتقدم إلى الواجهة مشكلة المواطنين المنتفعين من الأراضي الزراعية طبق قانون التأميم في جمهورية اليمن الديمقراطية (سابقاً).
ومعلوم أن «شمس الوحدة» لم تشرق قط في نفوسهم. إذْ صدرت قوانين وقرارات لاحقة تنتزع منهم ما كسبوه، لصالح الملاك الأصليين، وأحياناً تم التحايل على ما يقدره القانون الجديد من ضمانات لهم. وفي أبين ذات الأراضي الخصبة، والمزارع التعاونية، واحدة من المحافظات المرشحة لتفجر نزاعات الأرض فيها في المدى القريب.
الغرائب والمشاهد العبثية لا تنتهي في أبين.
 ونهار الأثنين الماضي لم تكن هذه البؤر الملتهبة حاضرة في اجتماع المجلس المحلي للمحافظة.
بؤر الأزمات لم تكن الغائبة الوحيدة في اجتماع المجلس الموقر، فقد غاب عن الاجتماع أهم قيادات المحافظة، وفي المقدمة رئيس المجلس المحلي المنشغل على ما يظهر، بالزيارات المتكررة لنائب الرئيس عبدربه منصور هادي، المتنقل ما بين أبين ولحج وعدن.
في غياب أبرز قياداته التأم اجتماع المجلس المحلي للمحافظة، ولكن برئاسة من؟ اضطر الأعضاء الباقون الاستعانة بأحد القضاة لرئاسة الاجتماع!