البلوتوث يتحدى القوانين القاهرة للحريات – غمدان اليوسفي

البلوتوث يتحدى القوانين القاهرة للحريات – غمدان اليوسفي

“الفن في نصرة الشعب المظلوم”.. الكثيرون من الناس يعرفون هذه العبارة جيدا، إنها مقدمة لبلوتوث ساخر تم تركيبه بطريقة حديثة يتم من خلاله عرض نماذج من خطابات الرئيس وبعدها مقطع من أغنية مشهورة ترد بسخرية على كثرة الوعود.
المقطع الأكثر سخرية هو ذلك الذي يتحدث فيه الرئيس عن توليد الكهرباء بالطاقة النووية ليأتي بعده المقطع الغنائي: “يالطيف والهنجمة”. للفنانة الشعبية “جميلة”.. قيل إن الرئيس أيضا أضحكه المقطع.
انتشرت مؤخرا المقاطع الصوتية والمصورة الساخرة كثير منها ماكان تقليدا للرئيس علي عبدالله في خطاباته عكست بطريقة أو بأخرى واقعا ربما يود الكثير من الناس قوله بعيدا عن خطاب القيادات في المناصب الحكومية والمعارضة أيضا.
أصبح للشارع العادي اليوم رأيا آخر. فالسلطة أصبح خطابها مملا والمعارضة أضحت غير قادرة على الوصول بخطابها إلى العامة من البسطاء المشغولين بالبحث عن لقمة عيش بعد أن بلغت الزيادة في سعر كيس القمح أكثر من 2000 ريال منذ الانتخابات الرئاسية.
طريقة البلوتوث أصبحت أقصر الطرق التي تنتقل المادة الناقدة فيها بدون تكاليف وبدون رقابة، بعد أن أصبحت الوسائل الأخرى أكثر صعوبة من الناحية المادية وكذلك القانونية المقيدة للحرية.
يقول أستاذ الاجتماع بجامعة صنعاء الدكتور فؤاد الصلاحي، إن الأمر أصبح جزءا من نقد الواقع السياسي كفن الكاريكاتير، الذي لم يظهر بقوة في اليمن، مشيرا إلى أن عدم إتاحة النجاح لتلك الفنون الناقدة أصبح الناس يلجأون إلى فن اللغة المحكية والشعر المحكي.
يضيف ل النداء: “المجتمع اليمني مجتمع تقليدي لذا أصبح التقليد عبر الصوت يجتذب نسبة كبيرة من الجمهور. فجمهور سماع الصوت أكثر من جمهور القراءة”، واصفا الأمر بأنه “نقد للسلطة السياسية وتعبير عن السخرية من النظام بمختلف رموزه”.
القضايا الواردة في كثير من المقاطع الصوتية المصورة هي تلك القضايا البارزة التي ترهق الواقع العام حيث تم طرح قضايا الغلاء المعيشي من خلال تقليد صوت الرئيس بأنه يخاطب الشعب بأن يتسولوا بقدر مايستطيعون، وكذلك الخطابات التي يتحدث فيها الرئيس عن القضايا غير اليمنية. وهذه تبدوا أكثر سخرية كون اليمن ليست بحاجة لطرح قضايا بعيدة عن محيطه لأن مشاكله في الداخل بحاجة إلى حل قبل النظر إلى ماوراء البحار والحدود.
اليوم يزداد واقع الحريات العامة سوءا فقد كان آخر ضحايا المضايقة الرسمية صحيفة الشارع التي اقتحمها عسكريون وبسيارات جيش بالرغم من أن وزارة الجيش قضيتها مرفوعة أمام المحكمة الأكثر غرابة في البلاد.
يصل الأمر إلى أن تطرد طالبة في جامعة إب بسبب تصريحها للفضائية الرسمية عن واقع كليتها، و90 طالبا يحرمون من درجات أعمال السنة بسبب عدم مشاركتهم في مهرجان عيد الوحدة بإب. ويرفض وزير التعليم العالي الحديث عن الأمر وكأن الأمر لايعنيه برغم من مروره في محافظة إب سرا، ولم يفضحه سوى الحادث المروري الذي كان سيقضي عليه خارج مدينة إب باتجاه تعز.
ستظل الأساليب الحديثة والسلمية حاضرة في مواجهة أكبر آلية قمع تشهدها الحريات العامة في البلاد وتزداد ضراوة كلما خرجت البلاد من مناسبة ينتصر فيها المؤتمر الشعبي، آخرها الانتخابات الرئاسية.