ابناؤها بانتظار دورهم في اعياد الوحدة ..” الجوف “.. المحافظة المنسية.. مشاريع متعثرة.. واهمال.!

ابناؤها بانتظار دورهم في اعياد الوحدة ..” الجوف “.. المحافظة المنسية.. مشاريع متعثرة.. واهمال.!

الجوف – مبخوت علي:
 
تظل محافظة الجوف، النائية، بعيدة عن مشاريع البنية التحتية، وبعيدة ايضاً عن أعين الرقابة..
قيادة المحافظة مثلت الدور السلبي في عدم متابعة الكثير من المشاريع التي تحولت إلى مشاريع متعثرة، بحسب رسالة وزير التخطيط السابق احمد محمد صوفان، التي وجهها إلى محافظ المحافظة رئيس المجلس المحلي، عبر فيها عن أسفه لإبلاغ المحافظ عن تعثر عدد من المشاريع المعتمدة من مشروع الاشغال العامة. وقال انه تعثر تنفيذ تلك المشاريع لعدد من الاسباب، أهمها عدم مساهمة المستفيدين، وان ذلك سيؤدي إلى عدم الاستفادة من المبالغ المخصصة للمحافظة.
وقالت الرسالة إن هذا يخل بالتزامات بلادنا الدولية أمام الممولين والمانحين.
صوفان دعا في رسالته بتاريخ 21/12/2005م المحافظ إلى تحاشي الوقوع في اشكاليات من هذا النوع، ولأجل ذلك طلب منه التوجيه إلى المختصين بسرعة انهاء هذه المسألة وأنه في حالة مزيد من التأخير، سيقوم المختصون في مشروع الاشغال العامة بالتنسيق مع المستفيدين لاختيار مشاريع بديلة في نفس المديرية والمحافظة والتي يرون انها قابلة للتنفيذ والاستمرار ومكتملة شروط ومعايير المشروع.
 
26 مشروعاً متعثراً بأكثر من مليون وثلث المليون دولار
وقد بلغ اجمالي المبالغ للمشاريع الممولة من قروض البنك الدولي وتعثر إنزالها في المناقصات حوالى (730.000) دولار.
بينما بلغت قيمة المشاريع الممولة من قروض الصندوق العربي للانماء والتي تعثر انزالها في مناقصات حوالى (625.000) دولار ومجموع تلك المشاريع مجتمعة بلغ 26 مشروعاً، اغلبها مشاريع تعليمية وصحية ومياه.
 
مشاريع مهملة وبنية هالكة
تفيد المعلومات المؤكدة، بتعثر مشروع صيانة الخط الاسفلتي الوحيد الذي يربط الحزم بصنعاء والذي نفذ قبل اكثر من 12 عاماً على نفقة إحدى دول الخليج.
يحاول المرء ان يمر جاهداً في طريق اصبحت سيئة مليئة بالتشققات، وجرفت مياه السيول الكباري والعبارات، واصبحت الطريق شبه مقطوعة، وطوال هذه المدة (12 عاماً) لم تكن هناك صيانة او متابعة رغم ان ارصدتها عشرة ملايين ريال كل عام للصيانة.
ومثله الطريق الاسفلتي الثاني الذي يربط الحزم بمديرية أرحب -محافظة صنعاء- وهي طريق زراعية، وبدأ العمل عليه قبل عشر سنوات إلا أنه بسبب عدم المتابعة، وتهرب المقاول توقف العمل منذ ما يزيد عن اربع سنوات ولم يتم منها الا ثلاثة كيلو مترات فقط.
الكهرباء لا تتجاوز خدماتها 6٪ من سكان المحافظة، ومع ذلك تعثر مشروع إنارة مدينة الحزم الذي سبق وأعلن عنه قبل زمن.
 
حتى وعد الرئيس لم ينفذ
حينما زار الرئيس المحافظة قبل اربع سنوات وضع حجر الاساس لبناء كلية المجتمع وعد الرئيس بانجاز المشروع، الا انه وحتى الآن لم يتم شيء.
المحافظة ليس فيها سوى سدين فقط مع أنها منطقة زراعية بالكامل، وتوجد فيها اربعة اودية هي: مذاب، الخارد، العولة، وخب.. وعلى رأس تلك الاودية سد ريدان الذي يستفيد منه اكثر من 100 الف نسمة ويقوم الأهالي في كل موسم بجمع مبالغ مالية لاصلاحه ، ثم تأتي مياه السيول القوية، لتجرفه، مما يكبد الأهالي خسائر سنوية.
يحدث ذلك برغم أن اعتمادات بناء السدود موجودة لكنها لم تر النور حتى اللحظة.
 
المقاول في مبنى الغرفة التجارية، ومدير الغرفة في المنزل
قبل فترات الانتخابات، يعلن عن البدء بتنفيذ سفلتة مدينة الحزم (الشوارع الصغيرة)، لا يستمر العمل الا فترة زمنية بسيطة ثم يتلاشى.
وقبل ستة اعوام استكمل مبنى الغرفة التجارية بالمحافظة، الا ان استلامه تعثر، ليستوطنه المقاول بحجة عدم تسديد المبالغ المتبقية له والتي تقدر ب3 ملايين ريال.وهو الأمر الذي اضطر رئيس الغرفة التجارية للعمل من منزله وحمل الختم «سفري» في جيبه.
والأمر المحزن أن قيادة المحافظة لم تحرك ساكناً حتى الآن، وكأن كل شيء على ما يرام.
 
20 بئراً محفورة بدون مضخات وانابيب
هذه هي الجوف البعيدة عن انظار القيادات العليا، المهملة من قياداتها الدنيا..
ويتحدث الشيخ على العجي -رئيس لجنة الشؤون الاجتماعية بالمجلس المحلي بالمحافظة- عن المشاريع المتعثرة التي يؤكد أنها ليست قليلة ليمكن السكوت عنها مع زحمة التنفيذ.. ويشير إلى بعضها حيث يقول: تعثر انشاء سكن للمدرسين في مدرسة النجاح مديرية الخلق التي انجزت مناقصتها في العام 2001م. كما تعثر العمل في استكمال مشروع السوق الجديد والمتوفر حتى الآن هو بئر وخزان مياه، بينما تعثر نزول المضخة مع الانابيب حتى اليوم، ومشروع المقشب هو الآخر تعثر بعد توقف الحفر عند (60) متراً فقط.
مصادر محلية في المحافظة تشير إلى تعثر حفر اكثر من عشرين بئراً ارتوازية، كان قد تم البدء بحفرها، وبنيت في بعضها خزانات الا انها بدون مضخات وانابيب حتى اليوم.
 
60 وحدة صحية مستكملة بدون تشغيل
كما تفيد تلك المصادر أن اكثر من 60 وحدة صحية تعثرت بعد استكمال البناء فيها منذ عدة سنوات، والسبب هو عدم وجود الكادر والتجهيزات، برغم استلام مبالغ مالية لتشغيلها وتوظيف الكادر وحراسة واعتمادات اخرى.
ابناء الجوف يبحثون عن كفاف العيش وبعض المدارس والوحدات الصحية والسدود والوحدات الزراعية والارشادية إلا أن هناك القليل وهم المسؤولون يبحثون عن حياة أخرى، يغريهم في توسيعها عدم اهتمام الجهات المسؤولة.
ربما أن الجوف بعيدة، وربما أنها منسية كما يفضل ابناؤها تسميتها بالمحافظة المنسية..
المهم الآن، ان ابناءها يحلمون بشيء واحد، يمكن استنتاجه من سؤالهم الملح:
متى سيحل دور الجوف في طابور اعياد الوحدة، لتستأنف مشاريعها المتعثرة؟!
هو حلم كبير، لكنه قد يكون حلاً وحيداً لانهاء آلامها.