«الكاشف» إذا المتكلم مجنون فأين عقل الدولة؟!

«الكاشف» إذا المتكلم مجنون فأين عقل الدولة؟!

– بشرى العنسي
مخالفاً لكل الأرقام والإحصائيات والتوقعات التي أطلقتها وتطلقها الجهات الرسمية المختصة في المياه، جاء المهندس احمد جحاف برقم وتوقع مغاير تماماً لما أشيع عن نضوب حوض صنعاء خلال الثمان السنوات القادمة، فأثار ضجة وحنق تلك الجهات فسارعت إلى رفض ما جاء مخالفاً للجماعة بطرق شتى تمثلت أولاً بمنع المعلومات والتقارير الخاصة بالحوض عن الباحث، تلاها وقف راتبه الذي يتقاضاه من مشاريع الميا؛ مشاريع مياه الريف ثم التنصل من وعود قطعت له بمساعدته في تحضير رسالة الدكتوراه في روسيا. وكل ذلك جاء في وثائق أوردها جحاف في كتاب أصدره قبل أشهر بعنوان «الكاشف لحقائق وضع المياه المياه الجوفية في حوض صنعاء ما بعد منتصف القرن 2050م»و الذي رغم العراقيل التي واجهته إلا أنه أصر أن يقارع المختصين عن المياه بإقامة ودراسته ويثبت لهم انهم تعجلوا المسألة أو النهاية التي وضعوها للحوض؛ فمن خلال الكتاب يوضح جحاف أن الأرقام والتوقعات التي تصدرها الدولة حول نضوب مياه حوض صنعاء في 2015م غير دقيقة وبأن الحوض يتعرض للإستنزاف ولكن ليس بالطريقة التي طرحت؛ فالحوض سيصمد حتى 2050م تقريباً. ويبرهن المهندس على نظريته بعدة أدلة استقى معظمها من إحصائيات وتقارير رسمية حيث يشير إلى مفارقات في الأرقام المطروحة من قبل الدولة، ففي عام 92م قامت المؤسسة العامة للمياه والمجاري حينها بحفر بئر ارتوازية في حديقة السبعين في الحقل الجنوبي لحوض صنعاء، ونفذت أعمال الحفر شركة الخير للحفريات وبغرض اسكتشاف وضع المياه الجوفية في أحد أهم الخزانات الصخرية الحاوية للمياه الجوفية في حوض صنعاء (طبقة الصخور الرملية لمجموعة الطويلة) وما جاء في تقرير الشركة المنفذة لهذه البئر معلومات منها ما يتعلق بإثبات أن منسوب الماء المتحرك داخل بئر حديقة السبعين يساوي (1969م)، وفي عام 2004م ومن خلال المراقبة الدورية للتغيرات الحاصلة في مناسيب المياه الجوفية خلال سنة أو سنتين مضت وهي عملية تقع ضمن مسؤوليات فرع الهيئة العامة للموارد المائية. وكانت النتيجة أن منسوب الماء المتحرك داخل بئر حديقة السبعين لعام 200٤م يساوي (16060)، ومن خلال منسوب المياه في 92، 2004م تبين أن منسوب المياه في الحوض يساوي (9.59) أي خلال 12 سنة كان الهبوط في منسوب المياه (9.59) بما يعني أن كل عام هبط منسوب المياه الجوفية في حوض صنعاء بمقدار 76 سم في السنة وهو مخالف لما طرحته الجهات المعنية من أن مقدار الهبوط السنوي لحوض صنعاء (2-3)م/ سنة.
دلائل كثيرة أوردها المهندس أحمد جحاف، في الكاشف ليكشف صحة نظريته التي توصل إليها بالأرقام ولكن إلى الآن الدولة لم تأخذ هذا البحث بجدية وإنما اعتبرته خطاريف، أو ناسفاً للسياسات المائية التي وضعتها كما أخبره بذلك أحد الوزراء السابقين.
يقول جحاف لـ«النداء»: إنه أعطى نسخة من كتابة لوزير المياه والبيئة، فضل الارياني وطلب منه تشكيل لجنة لمناقشته بالأرقام والمعلومات التي وردت في كتابة حتى يتبين المخطئ من المصيب، لكن الوزير، حد قوله، لم يعطيه رد حتى الآن، ولم يتعاط مع الموضوع بجدية.
يبدو أن ما جاء به جحاف والذي يعتبر حالياً كمنتدب في لجنة الزراعة والمياه بمجلس الشورى مس من جنون في نظر الحكومة وتعاملت مع الأمر وفق مبدأ إذا المتكلم مجنون فالمستمع عاقل. وإلا لماذا تجاهلت بحث مهم كهذا ونظرية تنسف نظرياتهم جميعاً!؟ ولمَ لم تناقش الباحث بالمعلومات التي جاء بها إما لتؤكدها أولتدحضها!؟ أم أن السياسات المائية للدولة لا تسمح بذلك فعلاً، وأن اليمن مستفيدة من مزاعم أن الحوض سيجف في 2015م.
[email protected]