عبدالباري دغيش لـ«النداء»: الاجراءات التي اتخذت ضد أراضي المواطنين في دار سعد غير قانونية ويجب تعويضهم

عبدالباري دغيش لـ«النداء»: الاجراءات التي اتخذت ضد أراضي المواطنين في دار سعد غير قانونية ويجب تعويضهم

– حوار: حمدي عبدالوهاب
تعد مديرية دارسعد منطقة استثنائية، حيث تتراكم فيها المشكلات بفعل عوامل محلية ووطنية وإقليمية أيضاً. فهذه المديرية التي تقع على المدخل الشمالي لمحافظة عدن وتعد مفتاح المدينة وواجهتها أمام الزائرين والمستثمرين، لكن بمجرد أن تصل اليها تجد البناء العشوائي وبيوت الصفيح ونمواً سكانياً كبيراً جراء النزوح من مناطق عدة، فضلاً عن كونها مصب النازحين الصومال منذ مطلع التسعينات.
وإلى التسارع في النمو السكاني، شهدت المديرية أزمات عدة، أبرزها مشكلة البناء العشوائي والنزعات على أراضي المديرية التي تتورط فيها جهات حكومية أو شخصيات نافذة في الدولة.
وفي هذا اللقاء مع عبدالباري الدغيش عضو مجلس النواب عن الدائرة 28 (مديرية دار سعد) عن قضايا المديرية، والجهود التي بذلها من خلال موقعه البرلماني للتخفيف من معاناة سكان دائرته.

> الدائرة التي تمثلها ذات طبيعة خاصة، كيف تراها أنت؟
– مديرية دار سعد معظم تركيبتها السكانية من العمال والأسر الفقيرة والعائدين جراء حرب الخليج والصومال من ذوي الأصول اليمنية. وما يميز هذه المديرية هو الفقر وأحياء الصفيح والبيوت العشوائية المفتقرة لخدمات البنية التحتية، كالصرف الصحي والربط الكهربائي والهاتف وغيرها من الخدمات، والتي تكون نتائجها انتشار المرض والتطرف والغلو والأمية. كما أن هذه المديرية مكتضة بالسكان وشوارعها ضيقة. وهناك قرى في المديرية، كقريتي مصعبين، واللحوم وغيرهما، تعيش أوضاعاً بدائية، وغير متوفراً بها الخدمات.
> ما تقييمك للمعالجات التي تقوم بها الحكومة حيال مشكلة البناء العشوائى.
– هناك قرار من رئيس الجمهورية بتمليك أصحاب المساكن العشوائية والغرض من هذا القرار أن يتم تخطيط هذا الأحياء العشوائية، ليتم إدخال الخدمات الأساسية من كهرباء وصرف صحي ومياه وغيرها.
لكن للأسف لم ينفذ من هذا القرار سوى 10٪ من قبل السلطة المحلية. ولو كان نفذ هذا القرار كما يجب، لحل معظم المشاكل في المديرية، الناتجة عن البناء العشوائي، كانتشار الأمراض وارتفاع معدلات الجريمة.
ولك أن تتصور أن أغلب أحياء المديرية لا تستطيع سيارات الإطفاء الوصول إليها إذا حدث حريق في أي منزل من هذه الأحياء، كما أن المواطن لا يستطيع إسعاف مريض إلى المستشفى بسيارة، أو نقل موتاه إلى المقبرة. كما أصبحت البيوت لا تستوعب زيادة عدد افراد الاسرة ولو كانت السلطة المحلية بصرف أراضي اعضاء الجمعيات كجمعية الاطفاء والصيادلة الذين دفعوا اقساط هذه الارض منذ 1990لما تفاقمت مشكلة البناء العشوائي وازحام البيوت، وإذا قامت بصرف أرض بأنها تكون بإمكان بعيدة يصعب ايصال الخدمات الاساسية وإذا وصلت فبمبالغ باهظة.
> كيف هي الأوضاع الصحية في المديرية؟
– يوجد في المديرية مجمعان صحيان فقط: الأول في مركز المديرية، والآخر في منطقة البساتين، خدماتهما لا ترتقي إلى المستوى المطلوب وتنتشر الكثير من الأمراض الوبائية كالتهابات الكبد وناقل الملاريا وغيرها من الأمراض الطفيلية.
وحال المستشفات في عدن ليس بالمستوى المطلوب، إذ يوجد عجز في الأدوية المجانية مثل دواء الانسلوين الخاص بأمراض السكري. ما هو موجود في المستشفيات لا يتجاوز 20٪ من الاحتياج والذي لا يستطيع المريض الاستغناء عنه.
وكما أن هناك توجهاً لبناء مجمعين صحيين في المديرية منذ العام 2003، لكن للأسف الشديد لم ينجز ويرحل من عام إلى عام ضمن البرنامج الاستثماري.
برغم متابعتنا المستمرة لدى الجهات الرسمية وبما يتعلق بالتلقيح في المديرية فإنها حققت نسبة عالية بجهود العاملين في المحافظة والمديرية.
> هناك أحياء في المديرية يتم الربط الكهربائي لمساكنها بطريقة عشوائية؟
الربط العشوائي يمثل خطر يهدد الأحياء العشوائية في حالة حدوث حريق، ولجوء المواطنين للربط العشوائي نتيجة للرسوم الباهظة التي تطلبها مؤسسة الكهرباء، ومع هذا لا أبرر هذا التصرف.
وإذا قارنا بين تكلفة توصيل التيار الكهربائي في العاصمة الاقتصادية والتجارية عدن وبين المناطق الريفية، لوجدنا أن تكلفتها عالية في عدن، إذ تصل إلى 100-200 ألف ريال. فيما المناطق الريفية لا تتعدى 20ألف ريال.
وأطالب القائمين على الكهرباء أن يتذكروا أن منطقة عدن منطقة حارة عند قيام المواطنين بمعاملات توصيل الكهرباء.
> هل شهدت المديرية تطوراً فيما يخص الجانب التعليمي؟
– رغم التوسع في بناءالمدارس، التي وصلت إلى 13 مدرسة بعد أن كانت 3 مدارس، إلا أن هذا التوسع في الجانب التعليمي لا يتوازن مع الزيادة السكانية في المديرية؛ فما تزال كثافة الطلاب عالية في الفصل الدراسي تصل إلى 100 طالب.
> تضم دائرتك حي البساتين الذي صار مصباً للنازحين من الصومال، ما تقييمكم لجهود الحكومة للحد من معاناة هؤلاء اللاجئين؟
– للأسف هناك بعض الممارسات التمييزية ضد هؤلاء اللاجئين لوجود اعتقاد بأنهم ناقلو مرض الايدز -وهم أبرياء منها. لجؤا هؤلاء المواطنين إلى اليمن «كالعريان الذي استجار بمخلوس» ودور الدولة تجاهم في حدود ظروفها. وقد قمت بتقديم مقترح إلى لجنة العلاقات الخارجية بالمجلس بدعوة لتنظيم مؤتمر دولي يقف أمام أوضاع اللاجئين. وعن و جود مضايقات وتحرشات واعتداءات، الحقيقة لم أتلق شكوى عن حدوث مثل هذه التصرفات، لكن يمكن أن تحدث في حالة غياب القيمة الأخلاقية.
> أنت من أثار قضة الاعتداء على اراضي المواطنين في دار سعد داخل المجلس وطالبتهم بتشكيل لجنة خاصة لتقصي الحقائق؟ إلى أين وصلت قضيتهم؟
– الاجراءات التي أتخذت ضد أراضي المواطنين غير قانونية ويجب تعويضهم عن الأضرار التي لحقت بهم.
في جلسة السبت قبل الماضي في البرلمان بحضور محافظ عدن تم الاتفاق على تقديم ملخص للاتفاق بين وزير الادارة المحلية ومحافظ عدن والكتلة البرلمانية لعدن ولجنة الخدمات وأصحاب الارض، مع مراعاة ملاحظات النواب على تقرير اللجنة كما أن المجلس في جلسة الأثنين الماضي صوت على بقاء المواطنين في أراضيهم وتعويضهم عن الأضرار التي لحقت بهم وإلغاء كافة الإجراءات التي قام بها فرع مصلحة الأراضي بعدن لصالح المؤسسة الاقتصادية.
وهنا أود أن أؤكد على ما قاله وزير الإدارة المحلية أمامنا بضرورة أن تحل مشكلة الأرض بما يضمن تحقيق مصلحة المواطنين أولاً، وقوله: تظلم الدولة ولا يظلم المواطن.
نحن نعول كثيراً على مصداقية الوزير والروح المنصفة التي يتمتع بها، وكذلك حكمة يحيى دويد رئيس مصلحة الأراضي في معالجة مشاكل الارض بما يتفق مع التوجهات الحاثة على جذب ودعم الاستثمار.
وفي حالة عدم التوصل إلى حلول مقنعة يتم اللجوء إلى القضاء للفصل في القضية بعيداً عن منطق الاستقواء.
> أثرتم موضوع مقلب القمامة عند مدخل مدينة عدن داخل المجلس، الذي أوصى بنقله إلى مكان آخر، هل تم نقله فعلاً؟
– منذ 2003 حرصت على أن تتضمن تقارير لجنة الصحة وكذلك لجنة المياه والبيئة توصيات بحل مشكلة مردم القمامة ونقله إلى مكان آخر مناسب مع التأكيد على أهمية استقلال المساحة في بناء مستشفى أو حديقة عامة تعويضاً لأبناء المديرية عن الأضرار الناجمة عن تصاعد دخان القمامة المحترقة. وفي العام الماضي قمت بإثارة المشكلة مجدداً في المجلس وتقدمت بسؤال للوزراء والمسؤولين المعنيين مع احتفاظي بحقي في تحويله إلى استجواب. فكان التحرك السريع وحضر الوزراء إلى المجلس وتم الاتفاق على نقل المقلب. وفعلاً نقل إلى مكان آخر ويبقى تنفيذ بقية الوعد الوزاري بتحويل ساحة المقلب إلى حديقة تكون متنفساً لأبناء المدينة، على غرار حديقة الأزهر بالقاهرة التي كانت في السابق مقلب قمامة.
> نود أن تحدثنا عن علاقتك بأبناء المديرية، كنائب عنهم.
– عملت على نقل هموم ومشاكل أبناء الدائرة لدى السلطة المحلية والمحكمة ومتابعة قضاياهم لدى أقسام الشرطة وإدارة الأمن للعمل على حلها، كما قمت بمتابعة الأوضاع الصحية في المديرية والمحافظة بشكل عام من خلال عضويتي في لجنة الصحة والسكان وتضمينها في توصيات تقارير اللجنة بالعمل على تحسين اوضاع المستشفيات ومتابعة اقرار تنفيذ مشاريع خدمية وصحية وتعليمية ضمن برنامج الحكومة الاستثماري.
وكنت قد حصلت على وعد من محافظ عدن السابق (الشعيبي) بأن يكون 2005 منصباً على الاهتمام بمديرية دار سعد، لكن للأسف, لم يتم. وإذا استعرضنا مهام النائب في الدستور والقانون تتجسد في ممارسة دوره الرقابي على الحكومة ومؤسساتها بما يتعلق بتنفيذ الخطط والبرامج وممارسة الدور التشريعي من حيث اقتراح القوانين وتعديلاتها ومناقشتها والمصادقة عليها.
> تجربة السلطة المحلية في المديرية, كيف تصفها؟
– تجربة السلطة المحلية في المديرية في طور التأسيس وبحاجة إلى الاهتمام والرعاية لكن توجد عوائق وتدخلات قانونية بين المديرية والمحافظة من حيث تحصيل الضرائب والإيرادات الأخرى، كما أن حدود المديرية مع محافظة لحج خلقت مشكلة الأرض. والكل يدعي بأنها تابعة له، وكذلك تعارض القوانين مع قانون السلطة المحلية عملت على عدم تقديم الصورة المرجوة منها.