كيف تدخل الجنة في ستين دقيقة؟.. لماذا ارتفعت ميزانية البرلمان؟ – محمد شمس الدين

كيف تدخل الجنة في ستين دقيقة؟.. لماذا ارتفعت ميزانية البرلمان؟ – محمد شمس الدين

برلمان للكبار وبرلمان للصغار، ووزارة لحقوق الإنسان، ندوات في الداخل ومؤتمرات دولية في الخارج، منظمات مجتمع مدني، صحف مستقلة وأخرى رسمية، أحزاب سياسية، وصحافة حزبية، برلمان قوامه 301 عضوا، مجلس شورى قوامه 111عضوا، علماء دين بالألف، عبث في أهداف هذه المؤسسات والأعضاء، عبث في الصرفيات، ومع هذا: أين هذه المؤسسات من القضايا العامة، من الناس؟
ليزا، اللاجئة الصومالية، قبعت في السجن 8 أشهر، بدون حكم قضائي. كتبت عنها صحيفة “النداء”، لم تباليِ المنظمات الحقوقية، ولم يتألم عضو في البرلمان أو في الشورى. هم حماة القانون وأصحاب النفوذ، يحملون الحصانة والمزايا، ويتركون لنا الهموم.
حمل،سامي غالب، معاناة ليزا بضميره الحي وشعوره الإنساني، مبرزاً معاناة أم وابنتها فقدتا الوطن وتعرضتا الظلم، فرتا من جحيم الحرب لتواجها جحيم العبث بالأرواح. البشر – سياسيين و علماء دين وخطباء مفوهين- لم تحركهم مأساة ليزا ووالدتها، تجاهلوا الإنسانية وأوامر الله برفع الظلم والوقوف إلى جانب المظلوم، يريدون الطاعة مقابل حكمنا، وليس مقابل حماية الحقوق. يريدون السلطة دون جهد، ويريدون الجنة مقابل خطبة في جامع، أو تسجيل شريط “كاست” لمدة ستين دقيقة، وبيعه لنا. يأخذون من الدين ومن الصحف ما يعجبهم، يتألمون من مجرد التعرض لهم، ولا يتألمون من تعرضنا للظلم والقهر.
 سامي غالب والمحامية إلهام سنان دفعوا من قوتهم اليومي، من راحتهم النفسية، من أجل فقيرة في السجن من أجل تطبق القانون على أسرة يعتصرها الألم. يقابل هذا زيادة 10% في ميزانية مجلس النواب، وفتاوى بعدم جواز خروج المرأة للعمل. بصعوبة خرجت ليزا في ظل صمتهم جميعا، وبسهولة ارتفعت ميزانية البرلمان، مقابل ماذا..؟وهل شريط “كاست” كافِ لدخول الجنة؟.
علي الضبيبي، طالب في المستوي الثالث -إعلام، وقد أثبت عجزنا، كأفراد ومنظمات وأحزاب في السلطة أو في المعارضة، استطاع أن يصحح خطأ قانونيا بمجهوده الفردي. حمل همّ المعسرين مجرد سماعه أن بقاءهم في السجن مخالفة للقانون. حرك المياه الراكدة بعد أن رمى المحامي الإنسان نبيل المحمدي، الحجرة فيها. الضبيبي، وقد اختصر من عمره فترة المراهقة وقصص الغرام؛ ليحمل ملفا مليئا بالهموم والأحزان. ذكاؤه المبكر في قراءة واقع لصحافة في اليمن، جعله يختار صحيفة “النداء”؛ حيث الأولوية فيها للقضايا الإنسانية. فقد تميزت بمتابعة القضايا الإنسانية، ليس للإثارة، ولا لتقليب المواجع، بل لمعاجلة الأخطاء وللاستفادة من معاناة من سبقونا.
النداء، وقد تميزت عن غيرها في بحثها عن العدالة وانتشال الضحية ونصيحة الجاني والتوعية. في حين يركز غيرها علي لوم الجاني واستغلال جراح المجني عليه.
نجاح الفاضل علي الضبيبي، في تحريك ملف المعسرين، خير دليل على قدرة الإنسان على صنع التغيرات، ومواجهة التحديات؛ عندما يحمل هدفا ساميا وإرادة قوية. بتعاون هيئة الدفاع عن
المعسرين، خرج من السجن العشرات من المعسرين. في حين انشغلت المنظمات الحقوقية في عقد الندوات وحضور المؤتمرات، والاكتفاء بالنقد والإشادة في البيان الختامي.
الضبيبي، وقد رسم هدفه السامي ووصل إليه، أغلقت أمامه الأبواب تارة، وفتحت تارة أخرى أجهد نفسه، وفّر من مصروفه اليومي مواصلاتٍ إلى السجون، إلى المحاكم، ثمنا للمكالمات الهاتفية مع أسر المعسرين. وصل إلى قلوب الجميع، من النائب العام، إلى حراسة السجن، لم ييأس كما يئس المعسرون وذووهم. عبده شوعي، وقد قضّى 18 عاما في الغربة، و17 عاما في السجن المركزي، عشر سنوات دون وجه حق.. أليست فترة طويلة!؟ فيما البلاد مليئة بمنظمات المجتمع المدني ولجان حقوقية داخل البرلمان والشورى،وفيما يقبع خلف القضبان المئات، وتتشرد آلاف الأسر. يستطيع شيخ قبيلة حماية قاتل، ويستطيع شيخ دين جمع الملايين من الريالات متى شاء.
 علي الضبيبي، وبعد عناء عام كامل، استطاع إخراج عبده شوعي، في حين يستطيع أحد وجهاء الدين أو الدولة إخراجه بمكالمة هاتفية، لا تستغرق دقائق محدودات. لقد وضع الضبيبي علامة فارقة. كم نحن بحاجة إلى بذل الجهد قبل توجيه اللوم! كم السلطة بحاجة إلى أمثال علي الضبيبي وسامي غالب! وكم نحن بحاجة إلى أمثالهم في المعارضة! وكم نحن بحاجة إليهم -كخطباء جوامع وواعظين- بدلاً من الموجودين!!!
[email protected]