دمت.. منطقة السياحة العلاجية موبوءة بالأمراض وطافحة بالمخلفات
> دمت – فؤاد مسعد:
حملة موسمية يتيمة نظمتها السلطة المحلية في دمت -محافظة الضالع، من أجل النظافة وإزالة أكوام المخلفات المكدسة، هي كل ما استطاعت فعله لأجل نظافة المدينة الآخذة في التوسع العمراني في كل الاتجاهات، وبأقصى سرعة ممكنة وبطريقة عشوائية.
وبدوره لم يأل صندوق النظافة جهدا في الجباية المستمرة، والتي تتواصل بوتيرة عالية على مدار السنة، ولا تزال تجري على قدم وساق، والمحصلة النهائية تتجلى بوضوح من خلال المشاهد العامة للمدينة التي تفاءل أبناؤها يوما ما بإعلانها منطقة سياحية.
أكوام القمامة في الشوارع والأماكن العامة تكاد تطغى على ما سواها، وزحمة الناس والأشياء تتصاعد مخلفة وراءها المزيد من بواعث القلق على المدينة التي يزيد عدد سكانها عن 20 ألف نسمة، ناهيك عمن يرتادونها من القرى والمديريات المجاورة بشكل يومي.
يقول الأخ محمد أحمد الأشرف أمين عام جمعية المسار الثقافية، إن الجمعية نفذت أواخر العام 2006، بالتعاون مع وفد بيئي ألماني، برنامجا ثقافيا للتوعية بأهمية المحافظة على بيئة المنطقة ومعالمها الأثرية والسياحية.
وأضاف لـ”النداء” أن عدم تفاعل الجهات المعنية حال دون استمرار تلك الجهود التي بذلها الشباب المتطوعون في الجمعية، وكانت رئيسة الوفد البيئي الألماني يومها تحاول جاهدة إقناع وجاهات المديرية والمعنيين فيها بأهمية أن تكون مدينتهم نظيفة، وقالت وهي تبدي إعجابها بالمناطق الأثرية والينابيع الطبيعية، إن المدينة لا تحتاج لشيء كحاجتها للنظافة.
وقبل أكثر من عام نفذ المجلس المحلي بالمديرية حملة للنظافة وإزالة المخلفات التي تكتظ بها شوارع دمت. واستهدفت الحملة عددا من عربيات الباعة المتجولين الذين اعتبرهم منظمو الحملة سببا رئيسيا في خلق الزحام والاختناقات المرورية. وظهرت المدينة لأول مرة خالية من مظاهر التلوث سيما وأن إدارة الأمن بالمديرية قد شاركت فيها من خلال مطاردة الباعة الذين لم يمتثلوا لتعليمات الحملة القاضية بإزالة المخلفات الموجودة في الطريق العام. ولكن لم تدم الفرحة طويلا، إذ سرعان ما عادت الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل الحملة، (وكأنك يابو زيد ما غزيت)!
تتزايد شكاوى المواطنين من تكدس أكوام المخلفات المنتشرة بكثرة في مختلف أحياء المدينة التي صار تلوث البيئة أبرز معالمها وسط تجاهل الجهات المختصة المشغولة بمهام وأعمال أخرى ليس من بينها الحفاظ على المنطقة ومعالمها الطبيعية والسياحية، حسب إفادة مواطنين لـ”النداء”.
ويقول لـ”النداء”مختصون في صحة البيئة إن ما يضاعف معاناة المواطنين ويؤدي لانتشار كثير من الأمراض والأوبئة إضافة للتلوث المنتشر، تردي الخدمات الصحية إن لم نقل إنها منعدمة، وهذا بدوره أدى لأن تصبح المدينة والمناطق المجاورة لها منطقة موبوءة بكثير من الأمراض كالملاريا وغيرها.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن الطفح المتزايد للمجاري لا يزال هو الآخر من أهم مشاكل المدينة ومن أبرز الأسباب المؤدية لانتشار الأمراض والأوبئة الخطيرة التي تنجم عن تكاثر البعوض، ما يعني أن المدينة وساكنيها في انتظار الجهات المعنية التي يتعين عليها القيام بالجهود اللازمة والكفيلة بانتشال دمت من هذا الوضع الذي تعيشه، فهل يطول الانتظار؟