الوعي في مواجهة التشطير.. قوى داخلية وخارجية تدفع نحو الفتنة – باسم الشعبي

الوعي في مواجهة التشطير.. قوى داخلية وخارجية تدفع نحو الفتنة – باسم الشعبي

< أعطني شعباً جائعاً ومحبطاً أصنع لك ثورة.. هل انقلبت الآية الآن؟ بدليل أن خشيتنا أضحت تتعاظم أكثر من أي وقت مضى على “الوحدة” من ثورة الجياع, يبدو أن التجويع لم يعد هدفاً للتبعية, بل لصناعة الوعي، فهل نحن خائفون فعلاً؟
< المزيد من التجويع والظلم والمعاناة كان يتوقع أن يفرز “الغوغا” الذين ينساقون أو يدمرون, لكن على عكس كل التوقعات افرز “الوعي” لكن هذا الذي يريد الإنقضاض على مشروعنا الأكبر ليس وعياً بقدر ما هو كيد وسم يراد به خنق الوعي الذي اخذ يتعاظم في عقول الناس.
< نحن اليمنيون، لا نملك مشروعاً آخر أكبر من “الوحدة” يمنحنا القوة والصبر والأمل, ويحمينا من المشاريع الصغيرة والوافدة, لذلك كانت وحدتنا ومازالت هدفاً كبيراً للممارسات الخاطئة غير المسئولة التي يراد لها أن تضغط وتضغط على حياة الناس لإنفاذ صبرهم
وإضعاف قوة مقاومتهم من الداخل, والتي إذا ما ضعفت استسلمت النفوس لأي مشروع يعدها بالرخاء والعيش الأفضل وإن كان صغيراً أو حقيراً.
< إهمال شكاوى وتظلمات المواطنين, وتجاهل مطالبهم المشروعة, هو نوع من الضغط الذي يمارس في بلادنا, وأي ضغط أبشع من أن يحارب الناس في لقمة عيشهم, وتكدير صفو حياتهم, والإطباق على نشوتهم المتواضعة.ومن “الخارج” أو الداخل ثمة من يتربص بوحدتنا لذلك لا عجب أن تغريهم تحركات ونشاطات كالتي يقوم بها المتقاعدون مثلاً أو غيرهم ممن يبحثون عن رفع مظلمة أو عن حق يرونه مسلوب ومصادر للإ جهاز على مشروعنا الكبير “الوحدة”.
< نراهم يترصدون الأخطاء بنفوس موغلة في الخطيئة وأفئدة غاية في الخبث والضعف والركاكة, غير أن الفرصة تبدو أمامهم كبيرة هذه المرة, لتكدير “صفو اليمن السعيد” إذا ما ذهب المسؤول الأول بعيداً عن الناس, يلاحق أصوات النشاز للرد عليها, أو في ابتداع خصوم من العدم لمقارعتها وتحميلها الخطيئة فحسب, لا فرق بعد ذلك بين من يمارس دوراً أو ضغطاً من الداخل أو الخارج؛ إذ الدفع نحو الفتنة والتمزق يغدو هدفاً أسمى وإن جاهر البعض ودس البعض الآخر رؤوسهم في التراب.
< نعود إلى الوعي الذي بدأ يتشكل في عقول الناس من زمن قريب, لنقول له: أهلاً بك لقد انتظرناك طويلاً, والآن أيها الوعي قل للذين يريدون حبسك وتكبيلك بالقيود: وداعاً للبندقية, وداعاً للفوضى والتخريب,وداعاً للمشاريع الصغيرة,وداعاً للتبعية والقهر والاستبداد. قل لهم الآن وبكلمة واحدة من عدن ومن الضالع وتعز ومن حجة والمهرة:نعم للنضال السلمي في سبيل الحقوق والمطالب المشروعة,ولا للظلم والقهر والفساد وتمزيق الوحدة.
< الطريق التي سار فيها والوسيلة التي انتهجها المتقاعدون العسكريون في المطالبة بحقوقهم المشروعة تنم عن وعي كبير ومؤشر ايجابي نستطيع أن نحلم من خلاله بمستقبل أفضل وحقوق متساوية للجميع لاسيما وأن جمعيات عديدة بدأت تتشكل في محافظات عدة للعاطلين عن العمل وغيرهم. وفي الوقت نفسه دفع هذا النشاط الواعي السلطة للتفكير بالنزول للناس بوعي مماثل للنظر في المطالب والمظالم التي لحقت بهم.
< يحسب للمتقاعدين العسكريين أنهم رسموا طريقاً جديداً، وأسسوا أرضية لوعي لم يكن متوافراً من قبل. ويحسب للسلطة أنها أوغلت في الظلم والإهمال أولاً ,وثانياً أنها أتاحت الفرصة لصوت المظلوم أن يرتفع. إذاً على المتقاعدين في الجنوب وغيرهم من المظلومين في المحافظات الأخرى تقع مسؤولية المحافظة على هذا الوعي الذي يريد البعض أن يصادره بالدعوة إلى الماضي البغيض وبالتحريض على رفع شعارات بالية ومدمرة ومسمومة تحركها نوازع شخصية وحاقدة ونفوس ضعيفة ومريضة وعاجزة. وتقع على السلطة مسؤولية البحث والتفتيش عن الذين يريدون قبر الوطن بتشييع الوحدة سواء أكانوا من “الداخلـ” أو الخارج والابتعاد عن حقن الأجواء, وتجاهل أنكر الأصوات التي تهدف إلى إعاقة جهودها من أجل الناس.
shab30maktoob.com