قضت المحكمة بإعدامه.. العائد من الموتْ… قاتلُ أيمنْ!! – يحيى هائل سلام

قضت المحكمة بإعدامه.. العائد من الموتْ… قاتلُ أيمنْ!! – يحيى هائل سلام

صباح السبت الماضي، في قاعة الجلسات بمحكمة تبن بمحافظة لحج، وداخل قفص الاتهام، لم يشأ أن يكون المهزوم مرتين، فوارى الخوف وتعبيراته، بلباس اللامبالاة. يدان مستلقيتان بأريحية على المرتفعات الأمامية للجسد. إفراط في الاسترخاء على المقعد الخشبي. ثم عينان محجوبتان بساتر أسود زجاجي. وخلف الساتر إحدى صفات الغيب: “يرى ولا يُرى”!!
 طارق السقاف، 45 عاما، وهو يقاد من قفص الاتهام، إلى مكان قريب من منصة المحكمة، ثم وهو يضع إبهام يسراه على محضر الجلسة وفيه: “يعاقب طارق محمد يوسف السقاف بالإعدام قصاصاً رميا بالرصاص حتى الموت”. تبدى عاريا من لباس اللامبالاة، وهو المحكوم بنهاية معلومة التفاصيل، الموت فيها واضح، متحرر من صفات الثعالب!!
الموت، في صباح الثلاثاء 27 مارس الماضي، لم يكن كذلك، لقد كان ثعلبا ماكرا بامتياز. عندما فرغ الطفل أيمن محمد زين، 17عاما، من قراءة القرآن، كان الوقت لا يزال باكراً، حمل “القفة”، إنها الوعاء الذي سيضع فيه خبز “الموفى”، عندما يجلبه من السوق. لم يحدث ذلك، فالوعاء تغيرت وظيفته، صار وعاءً للدم عوضاً عن الخبز، ففي نافذة الدور الثاني من منزله، المجاور لمنزل أيمن، كان يقف طارق، في يده الكلاشينكوف رقم 5520، ثمة صوت اجتذب أيمن إليه من النافذة، تضاءلت المسافة الفاصلة. عندها انهمرت الرصاصات على جسد أيمن. “كفاية، كفاية.. ياعمو”، نداءات غيبها صوت الرصاص. وإلى المكان، هرع عبد الله، ينقذ أخاه الأصغر. نال قسطاً من الرصاص. وإلى المكان، هرع محمد زين، ينقذ صغيره، فنال هو الآخر نصيبا من الرصاص. ثم يعاود الكلاشينكوف وجهته الأولى: جسد أيمن.
لم يكن ليحتمل ست رصاصات، توزعت أنحاء جسده الغض الطري، فمات أيمن. وقالت أخته سارة: “رحلت يا أيمن ومعك قلبي”. أما مربية فصله في ثانوية “لطفي جعفر أمان”، فكتبت: “أيمن.. جرح عميق لن يندملـ”!!
ما من سبب لموت أيمن. المحتمل الوحيد، أن قاتله، وهو المتزوج شقيقة والده، والسائد اعتقاد موته منذ أمد، في أنحاء “الوهط”، قرر في لحظة العودة من الموت، بالخروج من مخبأه السري في منزله، بعد اختفاء دام أكثر من ثماني سنوات، وارتأى أن يكون دم أيمن هو آية ظهوره على الملأ، والدليل.
 وبالفعل، كان دم أيمن دليل العودة، وميقات إعلان الظهور، لكنه أيضاً، وبحكم قضائي، أصدره القاضي محمد عبده الشعبي، أصبح زاوية النهاية الحرجة، وبرهان الغياب!!