ناديه الخليفي – المحامية التي تترافع في أكثر القضايا التهاباً

ناديه الخليفي – المحامية التي تترافع في أكثر القضايا التهاباً

نادية الخليفي أول محامية في الجمهورية العربية اليمنية, وكذلك هي أول محامية تترافع أمام المحكمة العسكرية.
 غير أن هذه المرأة السباقة لمهنة من أشد المهن التهابا, تبدو للكثيرين بعيدة عن المشهد العام، وكأنها خارج الحدث, رغم أنها أيضا لم تزل في قلب الحدث بل والسباقة فيه, فهي أول من دافع عن أنيسة الشعيبي المتهمة بقتل زوجها والتي ضجت الدنيا بقضيتها وما لقيته من ممارسات مهينة في السجن.

– لقاء: منى صفوان

 تقول نادية الخليفي المحامية الأولى التي شبت كمزاولة للمهنة في صنعاء ثمانينيات القرن العشرين:
«كان شيئا غريبا أن تخترق المرأة المجال المقدس, فقد كانت مهنة القضاء وما يحيط بها مجالا مقدسا وحكرا حتى على صفوة خاصة من الرجال, وكان ربما مرفوضا أن تخترقه امرأة. لكني وجدت شيئا من المساندة التي أحتاج من القاضي عبد الله الوريث، عندما كنت أذهب للمحكمة كمستمعة أريد أن أقترب أكثر من المهنة التي أحب أن أعمل بها, وكان يفضل أن يسمع منى ويقول: للزملاء أفسحوا المجال لزميلتكم. فقد كنت مرحبا بي في محكمته, ولا أنسي أول قضية ترافعت بها، كان هو من حولها لي, فلم يكن المتهم عنده محامي فوكلني للدفاع عنه».
المهنة الجديدة على النساء ضمنت حماس نادية بالاستمرار لم يفتر حتى اليوم, لتصير فيما بعد من أكثر المحاميات المتطوعات للدفاع عن المتهمين الذين تؤمن ببراءتهم, أو المظلومين الفقراء الذين لا يستطيعون تكليف محامٍ للترافع عنهم, فتقوم بذلك متطوعة أو بتكليف المحكمة لها. «أنا من الفقراء وأحب الفقراء، ليس لأني أحب الفقر بل لأنه واقع اجتماعي قائم».
 ورغم حماسها انسحبت تدريجيا من النشاط العام الذي لم يلائمها خطه الحالي ولأول مرة بعد سكوت طويل تنتقده جهارا.
نادية الخليفي التي تترافع حاليا في ثلاث قضايا قتل لثلاثة متهمين، منهم حدث, تتساءل: «ما هو دور منظمات حقوق الإنسان في الدفاع عن هؤلاء المظلومين, ودعم المحامين المتطوعين الذين لا يكلون في الدفاع عن قضايا المظلومين؟!».
وبرغم أنه وبحسب النص القانوني، يحق لها المطالبة بحقها المادي من المحكمة التي يحرر فيها قاضيها أمرا لها عليها متابعته من وزير العدل, فإنها تؤكد أن خوفها من الإحراج في الوزارة وأن يقول لها الوزير إن الميزانية لا تسمح شيء يجعلها لا تجرؤ على تضييع الوقت في هذه القضية, فتعمل بروح التطوع.
 تحامي نادية التي تخرجت في كلية الشريعة والقانون جامعه صنعاء، في أغلب الأحيان حول خلاف ونزاع الأراضي. وهذه القضايا بالذات هي من أشد القضايا التهابا, لما فيها من تداخل مع قضايا القتل العمد والانتهاكات والسرقة والاستيلاء على الأراضي. رغم ذلك هي لها نصيب في الدفاع عن قضايا أثير حول أصحابها جدل كبير, وكذلك عن جنود دافعت عنهم أمام القضاء العسكري عام 1996 ولكنها إلى اليوم ما زالت تطالب بحقوقها من وزارة الدفاع، رغم حصولها على قرار محكمة يلزم وزارة الدفاع الدفع لها, ولكن لمن تشكو إن كان غريمك؟!

عتاب للاشتراكي
هذه المرأة الاشتراكية التي لا تكل أيضا داخل إطار حزبها, تجد في نفسها عتابا صغيرا، منه كونه كرم مؤخرا عددا من النساء القياديات ونسي نادية وزميلاتها الاشتراكيات, ولكنه لم يزل يبقى المنفذ الوحيد لها لمواصلة النشاط الاجتماعي العام الذي كانت تنشط فيه في الثمانينيات والتسعينيات, والذي تأخذ الآن موقفا منه.
 لي موقف من النشاط العام, فالمسألة باتت مظهرية تلفزيونية أكثر من كونها خدمة اجتماعية كما كنا نؤديها سابقا, فقد تعددت الجهات التي تدعي أنها تدافع عن حقوق الإنسان، وإن أتيت للبحث عن هذه الجهات ستجد أنها تسعى وراء تسويق نفسها للخارج ووراء الدعاية الاعلامية ودعم المانحين».
 فأين حقوق الإنسان والسجون مليئة بالمظاليم؟ فهذا الوجود الكمي للمنظمات لا يرافقه أي عمل نوعي. فقبل أن يظهر ما يسمى اليوم بالمجتمع المدني كنا نعمل أكثر كقانونين, وكانت السلطة بالمقابل تتجاوب معنا أكثر. أما اليوم السلطة لا تعبأ بهذا المجتمع المدني ولا قوة تأثير له عليها. طبعا أنا لا أريد أن أضيع أجر من عمل, ولا أشكك في السلطة, ولكن الكم الموجود من المجتمع المدني لم يحقق شيئا, والدليل أنني لم أسمع إلا بقضيتين أو ثلاث أثير حولها جدل، هي: قضية أنيسة الشعيبي، وقبلها أبناء الجعاشن، وبعد ذلك تعذيب الفاشق لأحد المواطنين؛ فماذا فعلوا لهم؟

الرأي العام و أمن الدولة
> لماذا تفضلين اليوم العمل بصمت؟
– أنا ضد مبدأ إشراك الإعلام في عمل القضاء، خاصة في القضايا التي لم تحسم بعد؛ فهذا مبدأ قانوني معروف. وأجد أن تدخل الإعلام لا يفيد، والاستناد إلى مقولة «الرأي العام» ليست صحيحة في بلد كاليمن. هذا صحيح في أماكن أخرى، والدليل أنه رغم التدخل في قضية أنيسة وإشراك الرأي العام، لم يحرك ذلك ساكنا.
 * كيف حولت إذاً قضية المتهمين بخطف الطائرة الاثيوبية من قضية أمن دولة إلى قضية جنائية؟
– إنها قضية قديمة، لكنها من أكثر القضايا الانسانية التي ترافعتُ فيها. ففي عام 1995 كانت اليمن قد أنشأت معسكراً للأثيوبيين الفارين من النظام الجديد وقتها، بعد الانقلاب في 1990. ستة من هؤلاء اللاجئين الأثيوبيين حاولوا خطف طائرة إثيوبية كانت منتظرة في مطار صنعاء, على أساس أن يذهبوا بها إلى بلد ما ليضغطوا بها على النظام الجديد لتنفيذ مطالب لهم, ولكن تم اكتشافهم في المطار قبل صعودهم الطائرة وضُبطوا وبحوزتهم أسلحة، واعتبرت السلطات اليمنية وقتها أن هذه قضية أمن دولة وطالبت على الفور بترحيلهم. وبدأت الإجراءات. وهنا تدخلتُ وكانت جوازاتهم قد أخذتها وزارة الداخلية اليمنية.
 ذهبت إلى منظمة شؤون اللاجئين وأكدت عليهم أن هؤلاء اللاجئين مسؤوليتهم وعليهم عدم التخلي عنهم, وأقنعتهم بذلك حتى أنهم تحملوا نفقاتهم الشخصية خلال تلك الفترة, واحتججت بعد ذلك على الحكومة اليمنية، فليس مقبولاً أن ترحلهم وهم لاجئون لديها, خاصة أنها تحملت مسؤولية ذلك وأنشأت لهم معسكرا في تعز. بعد ذلك تم نقلهم إلى هذا المعسكر وأغلقت القضية.
نادية الخليفي شكرا جزيلا لك.