محمد الغباري – ” لمصلحة من هذا ؟؟”

محمد الغباري – ” لمصلحة من هذا ؟؟”

الشهر القادم يفترض أن تقدم الحكومة اليمنية إلى الجهات المشرفة على صندوق الألفية، التابع للحكومة الامريكية، تقريراً عما نفذت من التزامات تضمنتها قائمة الاشتراطات التي طرحت عليها بداية العام لضمان اعادتها إلى مجموعة الدول المرشحة للاستفاة من المبالغ المرصودة لهذا الصندق، ولكني لا اعرف على وجه الدقة ماذا يمكن تقديمه بعد التحلل من اتفاق وقف المواجهة مع الصحافيين. و…؟!
السلطة التي شكت من مواقف نقابة الصحافيين وحملتها جزءاً كبيراً من المسؤولية عن قرار اسقاط اليمن من قائمة البلدان المرشحة للاستفادة من هذا الصندوق، كانت قد قالت انها على استعداد لتنفيذ المطالب الدولية والتي جاء في طليعتها الكشف عن المتورطين في حوادث الاعتداءات على الصحافيين وتقديمهم إلى المحاكمة وسن قانون جديد للصحافة يكون محط رضا نقابتهم…
منذ نحو شهر أو يزيد ظهرت مؤشرات على انفراج في الأزمة القائمة بين المدافعين عن انفسهم، وهم بالطبع الصحافيون ونقابتهم، وبين الحكومة لا باعتبارها ضالعة في هذه الحوادث بل ايضاً لأنها مسؤولة عن أمن مواطنيها، غير ان الوقائع بينت ان هناك اطرافاً اخرى تمتلك ناصية القرار ولا تريد للأوضاع ان تستقر.
بعد ايام قليلة من اللقاء الشهير الذي جمع قيادة نقابة الصحافيين برئيس الوزراء عبدالقادر باجمال كانت الصحف المحسوبة على السلطة تواصل كيل الاتهامات بالعمالة والتخوين لبعض الزملاء، وبعدها بأسابيع كان زملاء أخرون عرضة للمساءلة والإيقاف في مطار صنعاء وتواصلت هذه الممارسات إلى ايقاف الزميل حافظ البكاري ومصادرة اوراقه بعد عملية تفتيش مهينة، استمرت ساعتين، اختتمت بتحذير من الـ«فندم» بعدم البوح بما تعرض له.. وقبله بيوم كان الزميل جمال عامر ضيفاً على مكتب الأمن في المطار للتحقق من طبيعة المؤامرة التي اشترك في التخطيط لها مع «الاعداء» الامريكان…
المهم أننا أثناء وعقب بداية الانفراج في العلاقة بين رئيس الحكومية ووزارة الداخلية وبين نقابة الصحافيين صرنا اكثر ايماناً بأن هؤلاء مهما حسنت نواياهم لا يملكون من إدارة الشأن العام اي سلطان وانما اريد لهم ان يكونوا الواجهة لممارسات سيئة يأمر بها ويديرها غيرهم..؛ فبعد يوم على قرار رئيس الحكومة بتشكيل لجنة للتحقيق فيما تعرض له الزميلان وبينما مكتب وزير الداخلية يلح في الحصول على شكوى خطية منهما تشرح طبيعة الاجراءات التي تعرضا لها، كان هناك مصدر مسؤول آخر وينطق باسم وزارة الداخلية يؤكد ان مصادرة الأوراق والحجز لمدة ساعتين اجراء روتيني يحصل في كل مطارات العالم ومع كل الناس وان على الصحافيين ان يدركوا انهم غير مميزين عن بقية الخلق بسبب مهنتهم.
المصدر زاد فاستغرب «الضجة المفتعلة» وقال إن الاجراءات هدفها الحفاظ على أمن وسلامة المجتمع «يا سلام!» لكنه نسي ان يقول للعالم ان الصحفي عابد المهذري يلاحقه القتلة منذ ما يزيد على شهر وان الارهابيين يسرحون ويمرحون في طول البلاد وعرضها، بل ويمنحون الامكانات المالية والسيارات الفارهة..
القلم والورقة خطر على الأمن القومي والعالمي وقتل مواطن من حبيش داخل متجره على يد عشرين مسلحاً أمر روتيني واعتيادي. الحاقدون والمشككون بالمنجزات يحاولون توظيفها لخدمة مؤامرات دولية.
بالتأكيد أن عاماً جديداً من القمع سينتهي وسيأتي آخر، والمؤكد أن الاستمرار في هذه السياسة سيفقد اليمن الكثير من المساعدات والمتعاطفين معهم، إلا أن المؤلم في كل هذا انه لم تعد هناك قيمة اواحترام لاحد حتى اولئك الذين يخدمون النظام بكل تفانٍ وإخلاص…
——————
[email protected]