المأربي وعقلية أحط من لص!! – أحمد القرشي

المأربي وعقلية أحط من لص!! – أحمد القرشي

“بدوي جلف, قاطع طريق لا يقر له قرار ولا يؤمن جانبه, وحش الصحراء الذي لا يصلح إلا للنهب والسلب, طالب الثأر من ابن عمٍّ أو جار, المتعجرف المستعد للإفراط في القتلـ”.
 تلك هي الصورة النمطية التي كرسها الإعلام الرسمي للمأربي في أذهان الناس, وذلك هو الانطباع السائد بفعل السياسة الإقصائية التي لم تستثن منطقة في اليمن إلا وشملتها بشتى المعايب لتبقى هي السائدة المسيطرة الصالحة للبقاء، وغيرها أوباش غير صالحين.
 لم نر في الإعلام الرسمي ذلك المأربي الضارب في عمق التاريخ حضارة ومدنية والصالح لأن يكون مثل أبناء عمه المهاجرين القدامى شعب زايد بن سلطان -رحمه الله- الذين أصبحوا في ظل قيادة تصنع الانسان قيادات في كثير من العلوم والمعارف الإنسانية.
 يا الله كم هي المغالطة وكم هو الواقع!! كم غابت عنا شهامة ونجدة أهل مأرب! كم غيب الإعلام والسياسة المتبعة –بمنهجية– كرم المأربي ولم تسمح لنا برؤيته إلا وهو في مجموعة مسلحة متمنطقاً “النبوت” أو “الجرملـ” إن عز عليه امتلاك “الكلاشنكوف” أو الـ”G3″ الأمريكي واقفاً على جنبات الطريق بحثاً عن مطلوب لثأر أو دَين بعيداً عن النظام والقانون!!
 يا الله كم هي الصورة النمطية للمأربي سوداوية صورة يتم استحضارها بكثافة حين يتعرض موكب سياح للتفجير أو التقطع والاختطاف!
 لست أدري لمصلحة من تجهيل أبناء مأرب والجوف وتحويل مناطقهم إلى مساحات صالحة للسطو والقرصنة!
 الدولة تسطو على المأربيين كما هو شأن باقي أجزاء الوطن ولا تقدم ما يمكن شكرها عليه, إذ ليس هناك ما يدعو إلى الترحم على النظام الحاكم خصوصاً بعد أن تحول نفط مأرب إلى وبال عليهم فخوف السلطة من انتباهة أهل مأرب إذا ما استقرت أمورهم وتحولهم لمطالبة الدولة بتنمية شاملة في الأرض والإنسان ما جعلها تعمق ثقافة العنف والضغينة والثأر والقتل كي ينشغل الناس بأنفسهم فتتمكن من السطو السهل.
 “السلطة تتعامل مع أهل مأرب بعقلية أحط من عقلية اللص، لأن اللص إذا أراد السرقة فإن أهم عمل يقوم به هو تأمين الطريق وهذه لم تؤمن طريق النفط المنهوب…”، بحسب الزميل “عبد العزيز المجيدي”.
 قد يكون المأربيون أكثر إحساساً بالهضم وهذا ما سمعته فعلاً أثناء زيارتي للمحافظة، فالبترول ينهب من محافظتهم بدون عدّاد ولا يلمسون له أي مردود على حياتهم بل على العكس تسببت حقول النفط المنهوبة بوبال غير معلن في البيئة والزراعة والصحة العامة.
 200 ألف دولار تصرف سنوياً من قبل كل شركة نفطية مقابل الأضرار الناجمة عن استخراج النفط. لكن ذلك المبلغ ظل طي الكتمان كما هو حال حجم النفط المستخرج حتى ولاية عبد الولي الشميري على المحافظة منتصف التسعينيات، ناهيك عن فرص العمل الجيدة والتي لم ينل شباب مأرب منها سوى الفرجة.
 لم يلمس 238522 نسمة في محافظة مأرب أي استقرار في حياتهم, لا تعليم محترم، ولا مراكز للتثقيف والتوعية، ولا صحة، ولا طرق، ولا غير ذلك. والدولة تنظر إلى كل من يتحدث بالهمّ المحلي على أنه مناطقي وانفصالي ووطنيته مضروبة، وهذه من أخطر المشكلات التي ستواجه الدولة نتائجها عاجلاً أو آجلا.
[email protected]