خطباء في الجنة ومصليين في النار – محمد شمس الدين

خطباء في الجنة ومصليين في النار – محمد شمس الدين

تجاهل بعض خطباء الجمعة الحديث حول العمل الإجرامي الذي تعرض له الفوج السياحي الأسباني في محافظة مأرب وآثاره السلبية على الدين الإسلامي والمسلمين والاقتصاد اليمني… ذلك العمل القذر استفز المجتمع اليمني و أغضبه إلا أن أولئك الخطباء مثلهم مثل الرؤساء العرب ينزلون من السماء العليا إلى المنابر للوعظ والحديث عن المنجزات ووضع الوصفات الكاذبة لهموم القابعين في الأرض ثم يعودون ليكررون نفس الخطبة.
خطبة الجمعة يفترض أن تستغل لتوجيه وإرشاد الناس، كونها بمثابة الصحيفة الأسبوعية المستقلة تنبذ التصرفات السيئة وتنمي السلوك الحسن وتوعي المجتمع إلا ان بعض الخطباء جعل منها وسيلة لتهديد المصلين بعذاب القبر وأهوال يوم القيامة وكأن الله خلق العباد لكي يعذبهم فقط مع أن موجبات العذاب والمحرمات معروفة للغالبية العظمى من المسلمين إلا ان بعض الخطباء يبالغ في شرحها ويخلق القصص ترهيباً وترغيباً كما لو كانوا قد عادوا من الجنة والنار او ان الله قد أعطاهم من أسرار يوم القيامة ما لم يعطه ل محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم افقدوا الخطبة رسالتها والهدف من فرضها.
بعض الخطباء يجيدون فن السرد القصصي ويرون ان هذا هو الأسلوب الأفضل لشد انتباه المستمع وترهيبه وترغبيه والدخول إلى قلبه. عشر دقائق والخطيب يشرح قصة سعاد ابنة ال 25 ربيعاً انحرف سلوكها وكانت خاتمتها سيئة انتهت حياتها بزجاجة كحول فارغة هشمت رأسها.. قصة سعاد تأليف رائع ولكن مكان مؤلفها يفترض ان يكون اتحاد الأدباء والكتاب وليس وزارة الأوقاف لأن الزنا حرام ومعروف عند كل الشعوب و الأديان وعقوبته معروفة في الدنيا والاخرة كذلك لم يعد أصحاب الكتاب بحاجة لمن يثبت لهم وجود الله كونهم قد عرفوا ذلك بالفطرة وليس عندهم آدنا شك حتى نقول لهم البعرة تدل علي البعير وما إلي ذالك.
كذلك فان اعتناق الإسلام من أبناء الديانات الأخرى على أيدي بعض العلماء الكبار قابله اعتناق للإسلام على أيدي سائقين أميين في وكالات السفريات والسياحة التزموا بتعاليم الدين الإسلامي وظهرت هذه التعاليم في سلوكياتهم فأعجب بهذه التعاليم الكثيرون واعتنقوا الإسلام قابل هذا الاعتناق تنفير وإساءة إلى الإسلام من خطيب يدعو إلى تدمير وهلاك الشعوب غير المسلمة والدعوة لأن يكونوا هم وأموالهم ونساؤهم واطفالهم غنيمة للمسلمين.
والخطيب كان عليه وهو يروي قصة سعاد أن يتطرق لقصة ال العنود ابنة ال 16ربيعاً وقاتل أحلامها وطفولتها الشيخ المؤمن ابن ال 50 عاماً القادم من الأراضي المقدسة لزواج سياحي أعتقد أن عقد الزواج الصوري بحد ذاته جعل منها حلالاً له مثلها مثل الدجاج البرازيلي المثلج المذبوح بالطريقة الإسلامية.
يصعد الخطيب إلى المنبر وبتصور أنه قادم من الجنة فيما المستمعون قادميون من النار نار الأسعار نار الفوضى هيثم ابن ال تسع سنوات تدوسه سيارة يقودها طفل عمره 12 عاماً بعد صلاة الجمعة إلا أن الخطيب يتجاهل الحديث عن حادث كهذا يقف على المنبر يتحدث وهو ينظر إلى الأعلى عن معارك ودماء وانتصارات ولكن لا يتطرق حتى للطريقة التي يخرج بها المصلين من الجامع لأن نفس العدد يخرجون من القطار في اليابان او الصين إلا أن ذلك لا يسبب نفس الإرباك والدهس لكبار السن ولأطفال.
شوارع مكسرة بسبب الفساد ومخلفات ترمى في الشارع بشكل همجي من قبل غالبية السكان وللأسف من جيل تلقى التعليم الثانوي والجامعي ومع ذلك مازال دور المدرسة والجامع في النهي والتوعية عن التصرفات المشينة له أهميته حتى وإن رأى البعض أن الحديث عن هذه المواضيع يحتاج إلى وجود بنات حور أو عذاب قبر.
هل يوجد ما يبرر صمت الخطباء على اغتيال السياح الأسبان ومرافقيهم في مأرب؟ وهل تدرك وزارة الأوقاف والإرشاد معنى صمتهم؟ أم أن التغييرات التي وعدت بها لخطباء الجوامع لها معايير أخرى بعيدة عن هموم المجتمع وقضاياه؟ الا يعلم هؤلاء التكاليف الباهظة التي سيتحملها المجتمع إذا ما أراد إنعاش قطاع السياحة وكم عدد السائقين والمرشدين والمستفيدين من القطاع السياحي والأضرار المترتبة على هذه الجريمة؟
لعلي أراهن على وزير الأوقاف في البحث عن خطباء من أهل الدنيا يتحدثون في قضايا الإنجاب و التوعية البيئة و أضرار الفساد.
[email protected]