قضية أمن دولة؟! اللعنة – خالد سلمان

قضية أمن دولة؟! اللعنة – خالد سلمان

الاسم: عبدالكريم.
القامة: «رمحي.. اللون قمحي».
القضية: أمن دولة.
التهمة: قلب نظام الحكم.
المضبوطات: قلم سحري، يقين فكرة، وسخط حارق.
الأنصار: جياع الأرض، طوابير الحفاة، العمال الميامين، نزلاء محطات البؤس، وجيوش جولات البطالة.
الحكم بلامداولة: تقطيع ايدي الحلم من خلاف.
قضية أمن دولة؟! اللعنة، الآن.
عندي رغبة للجنون، أفعلها الآن في شوارع بريطانيا المبللة بالماء وفيضانات القلق، سماء البارود وحرائق غلاسكو. افتح ياقة قميصي لزخات المطر، ألعن واركل اشياء الاسفلت، وأمضي في حمى هذيان البصق، على بشاعة لحظة تتجسم داخلي، تحدٍّ ممانع لرغبة كشط صورة بلاد، تسكننا قهراً كلما أُحيق مكر الأصدقاء، ادرك الآن خطيئة الحل الفردي. حشر الرأس تحت سقف وسادة، فيما تلك البلاد البعيدة بلادي تُحصد فيها الرؤوس، وتجندل الأماني، بعبث المدفعية وصباحات الذخيرة تنتهك الخصوصية، غرف النوم، وبراءة الصبية الصغار.
ماذا بقي في جراب الحواة من أبلسة وشر، من عربدة وقتل، من سحل وأسر، لم يجربوها، على أبداننا.. لم يغرزوا مساميرها بعد، في القلب والذاكرة، وعلى صفحة الخد الدامي.
قضية أمن دولة؟!! اللعنة
على الاسفلت أهرس علبة صدئة، مهملة تتقارب هيئتها مع انظمة عديمة النفع، وأمضي في لحظة الهذيان:
عبدالكريم لم يتزنر قط بحزام ناسف، تبندق بقلم يضخ رشات أمل، في ارواح طافحة، بحالات من انتحار الاحلام والقيم.
لم يكن يعنيه معرفة عدد طلقات مشط الرصاص، في كلاشنكوف يجهل وظيفته وبلاد المنشأ. عبدالكريم لا يفهم في السيارات المفخخة. وضرب النار في حالة الثبات والحركة. فقط كان يقرأ كل صباح نشرة طقس التغيير «في ضحكة «آلاء». يتشرب كل نهار ثقالات خطى الجثث السائرة، ويمضي معها طوال مساءات البلاد، يعيد هندسة ارواحها، يصب في عروقها اليابسة، تراكيب إكسير العدل، وزحف تباشير الخلاص.
ضعيفان أنا وأنت
ضعيف أنا أمام خيبات أحلام الكبار، بكاء الصغار، وحيرة الأمهات. وأنت يا صديقي ضعيف خارج النوا، قوي في مركز جبروت العاصفة. وكأنك «فينيق» تمنحك النار عمادة ولادتك الثانية، كأن «غفاري» قد أسكن ضلوعك صرخة الرفض، كأن يسوع قد اودع قلبك امانة خشبة الصلب، وضع خطاك على طريق الجلجلة، تمضي حاملاً صليب الخلاص، ومن كل حدب تتقاذفك الاحجار، تحاصرك منصات القضاة وعطايا الدراهم المذهبة، وانت هازئاً تمضي في اقتفاء آخر نقطة الأفق، ابتدأت الشفق.
كأن الحسين يا صديقي، قد اودعك قميصه المقلم بدم الخذلان، خلع بين يدك سيف مظلوميته، أنطفك يمين العهد للفقراء، همس نبوءته في شرايينك.
على أسنة يراعك مصرع البغي، وخلفك حصار هتاف (الأصدقاء) المرجفين:
قلوبهم معك بالخطابة، وسيوفهم ذاهبة عميقاً في نزف الوريد، وعلى العنق والقلب والخاصرة.
فامض في رحلة المغارة، طليقاً خلف حوافر الخيل، امض من موقعة غدر إلى نصر موقعة، فهم يا صديقي اسرى الخوف، هم التيه، وانت للأشياء الخارطة، للتوق صقر الحقيقة، وللأحلام المجنحة انت الطليق.
إذهب في خضم الممانعة، حتى المنتهى، إرسم لنا ظلال العدل من وكر العواء، زقزقة عصافير، للتائهين في عتمة الدرب. إشعل فوانيس روحك المثخنة بالأماني والجروح نبل آهٍ وألق.
لغرقى الظلم إفرد طولك، ندى أحلامك فنار ضوء، شاطئ ومرفأ، سارية شراع وسفينة.
إمض يا صديقي حتى آخر شوط مجدك, واستعد لنا من مخادعهم، كرامة مستباحة وعفة بلاد.
ايها اليسوعي الغفاري الحسيني، الحي الشهيد، الممجد بحبر الصدق, بالتماعات قادم ضياء الشُقاة المتعبين.. آه يا صديقي: كم نحبك.
[email protected]