نبيل الصوفي يتسائل ” الاستحقاق الرئاسي.. هل من مسار؟ “

نبيل الصوفي يتسائل ” الاستحقاق الرئاسي.. هل من مسار؟ ”

هل يمكن رسم سيناريوهات للقادم القريب (حتى يوم ال26 من سبتمبر القادم، ليس كيوم للثورة، بل يوم معرفة ماحدث للاستحقاق الرئاسي)؟
بالنسبة لي أشعر بصعوبة شديدة لتصور ذلك.
تسمية المعارضة لمرشح رئاسي، وهو الطريق الوحيد الذي كان يمكنه أن يحدث حراكا سياسياً يبني فعليا لحركة سياسية قد لاتتسلم الرئاسة لكنها ستكسب مركز قوي للديمقراطية المفترض أن تبدأ مع انتخابات 2009 البرلمانية، هذا الإجراء لم يعد له معنى إلا إن استهدف تحقيق إحدى حالتين:
– الأولى، إعلان برمجة الخلاف بين صالح والمعارضة السياسية إعلانا يستهدف إعادة بناء تحالفات جديدة خارج المربع الذي أحكم السيطرة على أضلاعه الرئيس علي عبدالله صالح، وإصلاح الأداء الذاتي للمعارضة الهشة التي تقتات على أخطاء السلطة، سواء لإدانتها أو لإقامة تحالف معها.
– الثانية: أن يكون ترشيحا ضمن اتفاق مع صالح لتجديد الشرعية له، ومنحه فرصة الشعور بالعودة المظفرة لكرسي بدأ يقلل حضوره بالتفرد والأحادية.
وباعتقادي فإن الافتراض الأول قد يثمر أن تعرف اليمن انطلاق خطين متوازيين سينتصر أحدهما على الآخر في النهاية ولكنه لن يكون نصرا طبيعيا يتقدم باليمن للأمام، بل قد يعيدها إلى ماقبل تولي صالح الرئاسة في اليمن الشمالي، بالتحديد أقصد أنه سيكون نصراً من خارج معادلات الديمقراطية والانتخابات.
ومثلما قد يحقق صالح هذا النصر ضد المعارضة إذا ماتمكن فعلا من استثمار التوجه الخليجي لدعم التنمية في اليمن، وأحدث إصلاحات خلاقة ضد كثير من الأخطاء التي كان له نصيب إما في صناعتها أو حماية البيئة المنتجة لها، ومن ثم يعيد اليمن إلى ذات الوضع الذي تعيشه دول الإقليم الجديد (الخليج)، باعتبار أن إقليم اليمن الطبيعي والقديم هو مع القرن الإفريقي وليس مع الجزيرة والخليج. واقصد بالوضع: التنمية بدلا من الإنفتاح السياسي، استعادة للصراع الأزلي الذي لم تعيشه اليمن مؤخرا وهو الخبز أم الحرية.
فإن المعارضة قد تحققه أيضا إذ شمرت ساعد الجد لما قلنا أنه نسج تحالفات جديدة خارج المربع الذي أحكم السيطرة على أضلاعه الرئيس علي عبدالله صالح. غير أنه لانصر المعارضة ولا نصر الصالح –كل منهما منفردا- سيحقق لنا مانرجوه ليمن ينتمي لمرحلته الراهنة وقضاياه بإدارة عصرية تقدر الحاجات الحقيقية وماتتطلبه أيضا من منهج إدارة.
على ذلك فالسيناريوهات ليس لها على أرض الواقع أي إسنادات. صالح يواصل ابتعاده عن قدرته الطبيعية على نسج التحالفات، والمعارضة فوتت علينا خلق قوة سياسية لما قبل الانتخابات.
وطبعا لا أسخف من أهمية إعلان المعارضة مرشحا، لكني أقول إنه لم يعد أمرا يعني الانتخابات الرئاسية، بل ما بعدها.
وما بعدها لن يكون فقط كافيا إعلانه قبل أو أثناء الانتخابات، خاصة وأن المعارضة عودتنا على أنها في أدائها للانتخابات تعمل في سياق مختلف وأفضل -بالطبع- عن كل أيامها المختلفة.
وهذه مشكلة كبيرة، تجعلنا نذكرها بالمثل الشعبي: “ماينفعش الحسوك سفال العقبة”؛ فالحمار الجائع لن يقوي طاقته أن يطعم وهو وسط الجبال المراد تجاوزها.
باختصار فإن اليمن –ووفقا لماهو متاح لا لما نتمنى- بحاجة لتقرير أحد مسارين:
1 – أن يعيد شركاء الحياة السياسية منذ 1978م، والذين تقاسموا السلطة والمعارضة طيلة هذه العقود، علاقتهم التي أثمرت استقرارا سياسيا كل في مربعه.
2 – أن يتمسك الرئيس صالح بقراره عدم الترشح للرئاسة لـ”خفض الهواجس” وترتيب تحالف جديد لليمن القادم.
 
غير أن كل المؤشرات لايمكن إضافتها لأي مساق من الاثنين، وهذه هي المشكلة
——————————
[email protected]