” تلثمي!” منى صفوان

” تلثمي!” منى صفوان

قد تلزم بعض الصحف نفسها بالحديث عن إنجازات الوحدة اليمنية..
وقد تكلف محررةٌ ما.. بالكتابة عن المنجزات العظيمة التي تحققت للمرأة اليمنية خلال الستة عشر عاماً الاخيرة
ولكن.. عند التفكير في الأمر.. وباسترجاع سريع لأوضاع النساء خلال هذه الستة عشر عاماً، والتي كان لنا في بدايتها إحدى عشرة إمرأة في البرلمان ليختزل اليوم إلى امرأة واحدة.. بعد أن تقلص العدد تدريجياً، ويجعل الأمر يبرهن على أن خطوات النساء في هذا البلد تتجه إلى الوراء.. ولكن من الذي يقول لهن «للخلف در»!!
ببساطة تقول إحدى النساء العاملات، والتي كانت تعمل في عدن قبيل الوحدة.. عن الفرق بين الأمس واليوم، وما الذي كسبته النساء من الوحدة: «الوحدة» ريحتنا.. فبدلاً من ان انهض كل صباح لأقوم بكي البلوزة والجاكيت والتنورة، وتطقيم الألوان، بسهولة اليوم البس عباءتي السوداء، مهما كان الذي تحتها مكرمشاً ومهملاً، وأخفني وجهي تحت البرقع، دونما حاجة للاهتمام به.. أو تزينه.. بصراحة الوحدة ريحتنا..».
هذه البساطة التي تبدو ظاهرياً معبرة عن مفارقة ساخرة، هي في حقيقتها تعبير عن واقع محبط للنساء، اللواتي عليهن الإختفاء وراء البراقع والعباءات السوداء، دونما ان يكون هناك اي إرتباط شرطي بين اللون الاسود والحشمة!!
هن لا يلبسن البراقع باقتناع منهن، فالأعم الاغلب يلبسنها خوفاً وهروباً من المعاكسات والمضايقات، وعين الرجال الفضولية؛ فبها يتقين كلاماً يخدش الحياء ويهربن من نظرة مسيئة لهن وبهذا تصادر أبسط حقوقهن الاجتماعية.. في اللباس واختيار المظهر الملائم لهن، فما بالكم بالحقوق السياسية!
فأي هراء، هذا، عندما يكون الحديث عن إشراك المرأة سياسياً وهي معزولة ومقموعة اجتماعياً. وكما تقول «أمة الرزاق جحاف» الباحثة في التراث الملبسي: «ان النساء إخترن الاسود للإعلان عن حالة الحداد التي هن فيها.. ولا علاقة بين ما يلبسن والتراث اليمني الملبسي».
فإن لبست إحداهن البرقع لاقتناع منها فلا مشكلة.. لكن ان يُلبس للهروب من واقع مر.. لا يحترم المرأة، ويخترق خصوصيتها.. فهو يعني ان هذا المجتمع يعاني من ظاهرة مرضية.. لا يعالجها أحد..!
وانتشاره بهذه السرعة وهذه الصورة الرهيبة، دليل على انتشار هذا المرض الاجتماعي، أو قل الخلل الاجتماعي.. لتعزل النساء في لباس معين، ويحصرن في زاوية بعينها… ليكون الخروج عنه خروجاً عن القاعدة، وهو ما يجعل طفلاً في السابعة من عمره يقول لأمه.. «يا ماما لم يبق أحد بدون لثام إلا أنت.. فتلثمي..».