مؤشرات على ظهور المناخ المائل للحرارة في صنعاء – بشرى العنسي

مؤشرات على ظهور المناخ المائل للحرارة في صنعاء – بشرى العنسي

«أوووف الدنيا حر زيادة، الجو ما كانش هكذا من قبل»… جمل نسمعها كثيراً تنطلق من أفواه مختلفة وخاصة سكان صنعاء، أو الذين يقطنون فيها منذ فترة طويلة، وقد تكون من اولئك الذين لاحظا تبدل حرارة الجو عما كانت عليه من قبل.
عبدالواسع حمود المخلافي، مدير عام المناخ لقطاع الأرصاد في الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، أوضح لـ«النداء» أن هناك مؤشرات على ظهور حالة المناخ المائل للحرارة في صنعاء وخصوصاً خلال السنوات الأخيرة.
وأشار المخلافي إلى أنه لا يمكن تحديد نسبة هذا الميلان لعدم وجود دراسة علمية لمناخ منطقة صنعاء خصوصاً أن الرصد الجوي لأي منطقة يجب أن يكون على فترة منتظمة لا تقل عن 33 سنة، وهي الفترة التي اتفق عليها العلماء كفترة مثالية للدورة المناخية. وأضاف مدير عام المناخ أن البيانات المسجلة في صنعاء للعناصر الجوية لا تسمح بتحديد واقع مناخ صنعاء. وتوقع أن تتم الدراسة المناخية خلال السنوات القادمة عندما يكتمل الرصد الجوي (33 سنة).
وعما إذا كانت صنعاء قد تأثرت بتغير المناخ العالمي، أكد الدكتور عبدالواسع أن مناخ صنعاء ليس بعيداً عن تأثيرات المناخ الإقليمي والكوني، وأن المناطق المعتادة على سيطرة المناخ البارد عليها قد تتأثر بموجات حرارية قادمة من مناطق أخرى، وأن المناطق المتميزة بمناخ الإعتدال قد تشهد حالة من المناخ الحار، بل وأكثر من ذلك المناخ الشديد الحرارة. وعزا عبدالواسع السبب إلى تغيرات في تكوين محتويات الغلاف الجوي المسؤول الرئيسي والأساسي عن مناخ الكرة الارضية، حيث زيادة تركيز الغلاف الجوي من غازات الاحتباس الحراري والتي من أهمها غاز ثاني أكسيد الكربون، الذي يتميز بخاصية امتصاص حرارة الجو، ومن ثم احترار الغلاف الجوي وتكون النتيجة ظهور حالة اضطراب واختلال التوازن الدقيق للغلاف وعندئذ تظهر نتائج الاضطرابات على سطح الأرض.
وأوضح المخلافي أن سكان مدينة صنعاء يقاسون كثيراً من المدى الحراري الكبير الذي يحدث سواء بالنسبة لتغيرات الحرارة اليومية خلال الليل والنهار أم بالنسبة للتغيرات المتقلبة سنوياً، حيث تتغير درجة الحرارة بشكل كبير وملحوظ خلال فترة الصباح في شهر يناير، وقد تصل درجة الحرارة إلى أكثر من 29 درجة مئوية بينما قد تنخفض خلال الليل وقد تصل إلى ما دون درجة حالة التجمد. وأكد أن هذا الفارق الكبير في الحرارة له تأثيرات وانعكاسات خطيرة على حياة ونشاط السكان المحليين. مضيفاً أن مثل هذه الحالة تسجل في الغالب خلال أشهر نوفمبر، ديسمبر، يناير، فبراير.
أما فيما يتعلق بالتغيرات الفعلية لدرجة الحرارة، لوحظ أن أشهر: مايو، يونيو، يوليو، أغسطس، تتميز بارتفاع درجة الحرارة، التي قد تصل إلى أعلى معدل خلال تلك الاشهر أكثر من 34 درجة مئوية منذ أوائل ثمانينات القرن الماضي، حيث إن المعدل المئوي للحرارة في صنعاء يقترب من 31 درجة مئوية للحرارة العظمى و7 درجات مئوية للحرارة الصغرى، وقد تزداد أو تنخفض هذه المعدلات بقيمة صغيرة ومحدودة لا تتجاوز في الغالب 1.5 درجة مئوية.
«النداء» حاولت معرفة ما إذا كان هناك تغير في درجة الحرارة في اليمن بشكل عام لكنها لم تجد معلومات متوفرة لدى الهيئة ولكن معدل ارتفاع درجة حرارة الجو ربما لم تحدده أجهزة الرصد في اليمن حتى الآن، وكذلك لا توجد دراسات أولية لمقارنة درجة حرارة السنة بالنسبة للسنوات السابقة، لكن السكان اليمنيين ومن جميع المحافظات، يشعرون بهذا التغير والارتفاع دون الحاجة إلى أن تخبرهم مراكز الرصد بذلك، والوفيات التي حصلت في محافظة عدن خلال هذا الشهر، هي أكبر دليل على ذلك فلا أظن أننا قد سمعنا من قبل بحالات وفاة في اليمن بسبب ارتفاع درجة الحرارة ولا حتى في محافظة عدن أو الحديدة أو المحافظات المعروفة بارتفاع درجات الحرارة فيها خلال فترة الصيف. وإذا كانت قد حصلت وفيات في الأعوام الماضية فلا نظنها تصل إلى هذا العدد من وفيات عدن لهذا الشهر وقد يكون للتزايد السكاني والعمراني في مناطق اليمن دور كبير في هذا الارتفاع، فضلاً عن تغير المناخ العالمي؛ فقد حذرت منظمات عدة من ظاهرة ارتفاع حرارة الأرض بسبب الاحتباس الحراري والذي سيؤدي إلى كوارث عدة ومدمرة على البيئة والإنسان، حيث قالت دورية «ساينس» العلمية إن النصف الشمالي من الكرة الأرضية شهد أواخر القرن العشرين ارتفاعاً لدرجة الحرارة اكثر انتشاراً منذ 1200 عام، ويؤيد ذلك الأدلة التي تشير إلى ارتفاع غير مسبوق لحرارة الجو، متصل بالنشاط البشري.
مؤخراً حذر تقرير أصدرته منظمة بيئية من أن الموارد الغذائية والمائية في افريقيا تتضاءل بشكل خطير إذا ما استمرت ظاهرة الاحتباس الحراري بالتنامي بمعدلاتها الراهنة.
وجاء في التقرير الذي أصدره الصندوق العالمي للطبيعة أن الاحتباس الحراري سيحقق كارثة محققة لملايين الافارقة، حيث سيؤثر شح الامطار سلباً على المزروعات والثروة الحيوانية على حد سواء.
ويضرب التقرير مثلاً للتغيرات المناخية التي طرأت خلال القرن الماضي، بقوله: «إن الطبقة الجليدية التي تغطي قمم جبل كليمانجارو في كينيا قد أضمحلت بنسبة 80 في المائة منذ عام 1900».
ودعا الصندوق العالمي للطبيعة حسب موقع ال(B. B. C) إلى تنفيذ التوصيات التي خرجت بها «قمة كيوتو» المناخية التي عقدت في 1997، فيما يخص الحد من كميات الغازات المسببة للاحتباس التي تطلق في الجو.
[email protected]