العصر النووي – محمد الغباري

العصر النووي – محمد الغباري

الاسبوع القادم ستنتهي اختبارات الشهادة الثانوية العامة، وهذا الاسبوع انتهت اختبارات شهادة التعليم الاساسي. وقد غاب العلم وتوابعه، وحضر الغش كشاهد إثبات على تدهور كل شيء في حياتنا.
في العصر النووي، الذي توشك اليمن على ولوجهو تسلم طلاب الشهادة الثانوية في محافظة الجوف أسئلة الاختبارات في اليوم الأول وأحضروا دفاتر الاجابات في اليوم التالي، كما ذكر، والعهدة على الرواة الثقاة، أن مسؤولي أربعة مراكز اختبارية في الحديدة وقد إبعدوا من مناصبهم بعد ازدهار حالة الغش في أصوات الطلاب.
في هذا العصر لا تزال كثير من البلدان تتبع الوسائل التقليدية في الإختبارات، وتحول امتحانات الشهادة العامة إلى حالة طوارئ في مجتمعاتها، في حين اننا قد تعدينا هذه المرحلة بفترة زمنية قياسية إذ أصبح لدينا عدد من المعلمين يتم الاستعانه بهم لحل الاختبارات وإعداد نماذج إجابات تعطى للمحظوظين من أبناء الذوات لاختبار قدرتهم على النقل بدقة إلى دفاتر الاجابة.
وحرصاً على تأكيد المساواة في هذا الحق فإن أبناءالفقراء وصغار الموظفين بإمكانهم اختبار قدراتهم على النقل ولكن من زملائهم في مقابل دفعهم مبلغاً مالياً صغيراً، وهو أمر اضطرت معه بعض الطالبات في الحديدة الى بيع حليهن لتوفير تكاليف هذه الخدمة.
بإمكان المشككين والحاقدين على المنجزات أن يتهموا السلطات بكل شيء، وأن يزيفوا الحقائق وأن يسيئوا لكل تجربة؛ فهؤلاء لا يقدرون الجهود التي يبذلها بعض النواب في خدمة ناخبيهم أكان ذلك في المجلس النيابي او في المجالس المحلية، هؤلاء لايعرفون معنى ان ترابط عدة اسابيع في المراكز الاختبارية من أجل ان تسهل مهمة ابناء الدائرة في الاجابة وتمكينهم من الحصول على معدلات مرتفعة تؤهلهم للالتحاق بكلية الطب أو الفوز بمنحة دراسية.
هؤلاء المتشدقون بالوطنية وبالانحياز لقضايا الناس لا يجيدون سوى محاربة الفقراء والمستضعفين. ويعتبرون مساعي النواب والمشايخ من أجل تذليل الصعوبات أمام الطلاب في مناطقهم توظيفاً انتخابياً، كما يرون في تأكيدات وزير التربية والتعليم على أن إصلاح نوافذ مركز اختباري للطالبات في العاصمة سيكون العام القادم دعاية انتخابية مبكرة،وسيقولون غداً إن هناك ممارسات مناطقية لأن أغلب الحاصلين على أعلى نسب النجاح هم من المدن الا من الأرياف.
إلى ماقبل العصر النووي كان الغش مذمة والنصب سقوط أخلاقي، غير أن هذه القيم البالية باتت تشكل دلالة على النبوغ والقدرة على استثمار العصر، حتى أن الآباء باتوا اليوم يدفعون لابنائهم تكاليف الغش ونفقات شراء المؤهلات وصار من حق العائلات ان تفاخر بما حققه أحد أفرادها من مكاسب مادية من خلال النصب والاحتيال.
[email protected]