عشرة اشياء قبيحة (1) – هدى جعفر

عشرة اشياء قبيحة (1) – هدى جعفر

1 – طفلة تضع  حجاب أو تضع ماكياج
أعتقد أن عمر الطفولة يختلف من دولة الى أخرى ففي العراق أو فلسطين أو حتى البرازيل ورواندا يقفز الأطفال من أرحام أمهاتهن الى سن الشيخوخة بأمراضها الشهيرة بسبب الفقر والحروب والمخدرات وعصابات الدعارة، وفي الغرب الطفولة كائن منقرض أيضا بفعل التلوث “الجنسي” هناك، ولذلك انا لا أعرف عمراً معيناً للطفولة حقيقية , لم يخبرني أخصائي الطفولة بذلك بعد , ولكني أعرف أن الطفولة سن البراءة والنقاء ولذلك لا يتفقان مع المعاني الجنسية الحادة التي يختزلها الحجاب والماكياج؛ كونهما من احتياجات المرأة البالغة ولا يجب أن تعيش طفلة ما هذه المعاني سواء كانت تعيش هذه الطفلة في ابين أو بغداد أو حتى في لاس فيجاس.

2 – طفل يتسول أو رجل كبير يتسول أيضا:
من الطبيعي جداً أن تجد في حجرتي الاشياء في غير محلها، كأن تجد خاتمي في المحفظة أو مسودة مشروع في دفتر مذكراتي، ولكني لا أحب أن أرى هذه الفوضى بين الناس, أشعر بانزعاج حقيقي من رؤية البشر في غير أماكنهم الصحيحة: الطفل مكانه في مدرسة متهالكة لها مدير كئيب يصر على ان التربية قبل التعليم: يتعلم ويتشاجر ويستمع الى هراء المدرسون سبع ساعات في اليوم امالرجل المسن فمكانه ان يعيش في بيته يغتاب الناس ويشكي إلى اصدقائه عقوق أبنائه ويخزن القات (إن كان في الحديدة) أو يلعب الجولف (إن كان في أمستردام) أو يخطط للزواج من أخرى (ان كان في المنامة) وليس مكانهما -الطفل والرجل الكبير- الشارع يستجديان أموال الناس أومشاعرهم … وما أقساها من مهمة!

3 – رجل متزوج برائحة عرق
لا شئ يغفر لمتزوج أو متزوجة إهمالهما لمنظره أو منظرها، فمن حقي عليه أن أراه وسيماً دائما، ومن حقه علي أن يراني مشرقة طيلة اليوم ولكن لماذا أتحدث عن الرجل هنا؟ لأن المرأة كائن مهتم بجماله بالسليقة ولا تحتاج لسماع كلامي في هذا الشأن , أما الرجل، ولأنه رجل، فيعتقد أن لا شئ يعيبه أبدا… يا أيها الرجل العزيز لن يكلفك الامر إلا ليفة وماء وعطر! إن المرأة إنسان… بشر… لها نفس تكره وتشتهي و تتمنى وتقارن بينك وبين غيرك من الرجال الذين ليس لديهم “تلك الرائحة” وعذراً لصنع الله إبراهيم لاستعارتي اسم روايته.

4 – يذكر أحدهم كلمة بالانجليزي لها ألف مرادف عربي:
أنا في ال home الآن ممكن أن talk to me الليلة , call me الساعة العاشرة don’t forget.
أسمع كثيرا جملاً على غرار الجملة الفصيحة السابقة، أعتقد أن الوقت قد حان لكي نعيد التفكير في بعض مفاهيمنا المهترئة المستوطنة ادمغتنا “المسفلتة” لا أعتقد أبداً أنك ستصبح متحضر، أو أن السفارة البريطانية ستمنحك جنسيتها إذا عوجت لسانك بهذه الطريقة. صحيح أن الكثيرين – وأنا منهم – يعانون من حالة حقد دفين تحولت إلى مرارة بسبب موقع الأمة العربية، الذي ليس له محل من الاعراب، وبالتالي لا لزوم له. فلربما استخدامهم لهذه الكلمات يشعرهم أن لهم قواسم مشتركة مع الأقوام الشقر المتحضرين. ولكن يا حاقدي العزيز: أن دورتين في المعهد الامريكي واغاني برتني سبيرز ومشاهدة (mbc4) ليلاً نهاراً لن تجعلك “جورج واشنطن” نهائيا التقدم طريق طويل يبدأ بتقديرك لتاريخك وذاتك ولغتك، ولا ينتهي به اتفقنا…أو OK.

5 – أي فيديو كليب:
لست ضد الإغراء نهائيا، بل أعتقد انه لعبة النساء الأفضل والأكثر إمتاعا لنا ولهم. ولكن الفيديو كليب الحالي ليس له أي علاقة لا بالنساء ولا بالاغراء لا اعتقد أبدا أن مطربات الفيدو كليب يشاهدن أنفسهن على الشاشة، بل واتمنى ذلك لأني لا أظن أبداً أن تكون هناك امرأة تملك حفنة صغيرة من الكرامة وترتضي لنفسها هذه الصورة “الفيديو كليبية” الخالية من أي شئ حقيقي , هذه الصورة التي ظهرت بها مادونا وبينك ونساء البرتقالة ورولا و دانا أو دونا.. لا أتذكر اسمها بالضبط “أن البقر تشابه علينا”.
و……… أكمل ثرثرة الاسبوع المقبل.
[email protected]