الحاكم والمشترك.. التوافق على إنهاء حرب صعدة وتصعيد غضب الضالع..!

الحاكم والمشترك.. التوافق على إنهاء حرب صعدة وتصعيد غضب الضالع..!

– «النداء» – باسم الشعبي

< الاسبوع قبل الفائت دشنت احزاب اللقاء المشترك مرحلة جديدة من نشاطها السياسي والتنظيمي، حيث انطلقت من معقلها الرئيسي (…) الذي ظلت تناور وتناوش فيه طوال الفترات الماضية دون جدوى؛ إذ منيت بخسارة كبيرة في الانتخابات المحلية الماضية، ولم يحالف الفوز مرشحها الرئاسي رغم حرارة التنافس. من محافظة الضالع, حيث اختارت قيادات المشترك ان تبدأ مرحلتها الجديدة, كي يكون للإختيار دلالاته وأبعاده التي لا يجهلها متابع, أطلق رموز المشترك صيحة مدوية: “لا للفساد والظلم والاستبداد”. صيحات ونداءات نارية في أكثر المحافظات اليمنية توترا واحتقانا, من جراء السياسات والممارسات الحكومية الخاطئة حسبما يرد في بيانات الفعاليات المحلية عادة, وأكثرها تمرداً ورفضاً “للحصان” اذ هي “الحسنة” الوحيدة التي يتباهى المشترك بها الآن، وعلى نضالها وصمودها يعقد الآمال.
< قبل أن يفتح كل من محمد الصبري وحميد الاحمر ومحمد قحطان وعلي الصراري، النار على السلطة,وقبل أن ترد إلينا الأخبار بأن حشودا غفيرة كانت في استقبالهم عند مدخل مدينة الضالع وعلى تلال الرضمة وفي قاعة الاشتراكي بعدن؛ كان رموز المشترك قبل ذلك بأيام جنباً إلى جنب مع قيادة المؤتمر الحاكم على طاولة الحوار، حيث التقت للمرة الاولى رؤاهم بشان حرب صعدة. كان شيئاًً رائعا وملفتاً أن ينطلق صوت واحد ليرسم مسار قضية حساسة طالما تقاطعت عندها الاصوات والرؤى. مسألة حرب صعدة التي ظل المشترك ينادي بحسمها ووضع معالجات لها –وفق بيانه- حسمت الآن، الى الأبد, وهذا ما نأمله. وفي وسط الزحمة لم يجحد الحاكم جهود المشترك في التسوية بل باركها. وأكثر من ذلك كان اتفاقاً مشتركا تمخض عن تشكيل لجنة مشتركة لوضع اللمسات الاخيرة على الجرح. نال اهتمام الجميع ورضاهم. لكن المثير للتساؤل هنا يبقى في تحرك المشترك صوب المحافظات الجنوبية التي هي الاخرى بحاجة إلى حسم قضايا عدة فيها بالتوافق وليس بالتصعيد.
< ليس أمرا غريباً أن نجد سؤالاً هنا وآخر هناك تلتقي في مضامينها ثم تلقي بظلالها على اختيار المشترك لورقة “الجنوبـ” هذه المرة, وتقديمها على أوراق عدة كان بإمكانها أن تشكل ضغطاً على السلطة حال استثمرت جيدا, المحافظات الجنوبية التي أعلن قحطان أنها مهيئة الآن لنضال سلمي أكثر من أي وقت مضى , حيث تظاهرات المتقاعدين تدخل شهرها السادس, وانقطاعات الكهرباء المتكررة التي أفضت وارتفاع درجة الحرارة إلى وفاة 12شخصاً في عدن, وعمليات البسط الواسعة التي تشهدها مساحات من الاراضي في لحج وأبين, الى جانب الفقر وارتفاع الاسعار وتواضع الدخول الشهرية لمعظم الأسر هناك, هي (اي المحافظات الجنوبية) رقم صعب وهام بالنسبة للسلطة والمعارضة معاً في تنافسهما المشروع على الكرسي, وورقة خطرة تهدد الاستقرار والمشروع الوطني في حال كان الاستغلال سيئاً من الطرفين لإمكاناتها وقدراتها ووضعها الحالي.
< لماذا اختار المشترك ورقة الجنوب هذه المرة بصورة معلنة للمناورة السياسية وهو المتهم بالتصعيد وإثارة الفتن والقلاقل في مناسبات عدة من قبل الحاكم؟ هل منحت حرب صعدة -بعد أن توصلت الاطراف الى حلول مرضية لها- المشترك دفعة قوية للنزول الى الشارع؟ هل حالت بين المشترك والنزول إلى الناس في القرى والمدن والارياف قبل هذا التوقيت تهم التصعيد وتأجيج الفتن؟ الآن المشترك بدأ مرحلة جديدة بحسب مراقبين كثر, لكن ماذا يعني أن ينادي رموز المشترك بالتغيير في محافظة مضطربة كالضالع وفي جزء من الوطن يطالب اكثرية سكانه بإصلاح مسار الوحدة والمساواة واستعادة الحقوق المنهوبة؟! لا شك في أن الاوضاع ليست حسنة بما فيه الكفاية في ربوع الوطن من حجة الى المهرة، لكن العزف على أوتار “الجنوبـ” في مرحلة حساسة كهذه لا يجعلنا نشعر بالاطمئنان والسكينة في وطن يفترض أن يكون الجميع قد تجاوزوا فيه اللجوء إلى الارشيف، لندع توصيفات وتصنيفات تجاوزها الزمن.
< هل تُرك “الجنوبـ”، كما يتحدث عدد كبير من أبنائه، للمناكفات والمماحكات السياسية والمنافسة الحزبية بين المشترك والحاكم؟ إذاً لماذا لم يتوصل المتحاورون على قاعدة المصلحة الوطنية المشتركة إلى حلول لمشاكل وقضايا عدة هناك، يرى مراقبون أنها مرشحة للتطور والنمو والاستفحال؟
< ليس انتقاصاً من أحد, لكن ما تشهده الضالع هو نتاج وعي ونضال شعبي وممارسات سلطوية غير مسؤولة أفضت إلى سيطرة المشترك على المقاعد المحلية. تكتيكات وإمكانيات المشترك تظل متواضعة ومحدودة. لقد ظلت قيادات المشترك لفترة طويلة تحيط بالقصر الرئاسي متجاهلة معاناة الآلاف وربما أهمية أن تكون بين الناس في الضالع وعدن وأبين ولحج وتعز وإب… الآن عجلة المشترك بدأت الدوران باتجاه مغاير ينظر إليه كثيرون بتفاؤل وترقب. لكن ما يخشاه البعض هو أن يتم تصعيد الغضب في الضالع وعدن وابين وغيرها من المحافظات، بدلاً من إخماده عبر حلول مرضية تلامس هموم وقضايا الناس ,ويجد المشترك نفسه مرة اخرى في دائرة الاتهام بالتصعيد وخلق الأزمات من قبل الحاكم, وهكذا نعود مرة أخرى إلى مربع ردود الفعل الاعلامية والسياسية بعيدا عن الهم الانساني.