سلَطَة خضروات مسمومة – بشرى العنسي

سلَطَة خضروات مسمومة – بشرى العنسي

ارتفاع أسعار اللحوم والأسماك جعلت معظم الأسر  اليمنية تتجه نحو الخضروات والفواكه للبحث عن القيمة الغذائية الموازية للحم.
قد لا يخلو أي بيت يمني من أي نوع من الخضار، لكننا دائماً ما نجد طعمها متغيراً عن الطعم الذي ألفناه والذي يجب أن تكون عليه، أو تكون بدون طعم نهائياً. لكننا غالباً ما نرضى بالواقع ونحاول استساغة الطعم على مضض.
الاستخدام العشوائي للمبيدات من قبل المزارعين يقود إلى تلوث البيئة الزراعية، كذلك تواجد أماكن بيع المبيدات بالقرب من أماكن الأطعمة والسكن الشعبي كما هو الحال في مجمع تجار المبيدات في «شعوب» يزيد من خطر المبيد على الإنسان، حسب عبدالرحمن ثابت، أستاذ سمية المبيدات وتلوث البيئة -كلية الزراعة جامعة صنعاء.
وأكد أن أبحاثاً علمية أثبتت أن أي نبات يزرع في تربة بها أي ملوثات لمتبقيات الكيمياوات الزراعية غالباً ما يحتوي على تركيز من تلك الملوثات في جذوره أو سيقانه أو أوراقه أو بذور ثماره، وتعد جذور الجزر والفجل ودرنات البطاطس والبطاطا من أكثر المنتجات النباتية احتواء على المواد الكيميائية وخاصة المبيدات والعناصر الثقيلة، حيث 50٪ من كمية المبيدات أو الملوثات تتواجد عادة في بشرة تلك المنتجات أو قشرتها.
ولفت أستاذ سمية المبيدات إلى عدم وجود تركيز آمن للسمية المزمنة في الإنسان، وأن الأمان الوحيد هو تجنب التوصية بمبيد أو مركب له شبهة إحداث السمية السرطانية أو السمية المزمنة بصفة عامة للاستخدام في رش المحاصيل الزراعية، خاصة التي تؤكل طازجة بدون طهي.
أمراض سرطانية مختلفة بدأت تظهر في الآونة الأخيرة وتزايد أعداد المصابين بطريقة ملفتة جداً وخاصة سرطان الفم والمريء والمعدة، حسب التصريحات التي أدلى بها مدير مركز الأورام السرطانية. ولعل المبيدات المستخدمة في رش الخضروات هي من أهم أسباب تلك الأنواع من السرطانات.
في ظل غياب الوعي لدى المزارعين بمخاطر المبيد والسعي وراء الربح فقط، لاغين أي اعتبارات أخرى.
البرلمانيان، محمد الشدادي، وعلي العنسي، يريان أن سوء استعمال المبيدات من قبل المزارعين ناتج عن قصور من قبل المزارعين، ولعدم وجود إرشاد زراعي، كما أن المزارعين يقومون بجني محاصيلهم ولم تتجاوز فترة السماح لانتهاء فعالية المبيدات عن المنتجات الزراعية؛ وهو ما يسبب إصابة المستهلكين بالأمراض.

منافذ المبيدات
قبل فترة وصلت إلى اليمن شحنة من المبيدات عبر ميناء الحديدة، قادمة من الصين وأثارت ضجة واسعة. وعندما التقت «النداء» حينها بمدير إدارة وقاية النبات أشار إلى أنه تم الإفراج عن 36 شحنة لتجار كان لديهم تصاريح سابقة، لذلك خفضت عدد تلك التصاريح وأدخلت عدداً من الشحنات وكان من بينها الشحنة التي اثارت الجدل كونها تحمل اصنافاً مضرة وغير مسموح بها.
لكن «النداء» عرفت لاحقاً من مصادر مطلعة أن جميع الشحنات (38 شحنة) التي دخلت حينها، غير مرخصة أبداً وهو عكس ما صرح به مدير وقاية النبات. ولمح المصدر إلى تقاضي المسؤولين والمختصين رشوة من التجار؛ جعلتهم يسمحون بدخولها بدون تصاريح. وهي القضية المنظورة حالياً أمام نيابة المخالفات.
إدخال المبيدات عبر المنافذ اليمنية دون ترخيص أو فحص، مشكلة أكدها محمد الشدادي، رئيس لجنة الزراعة في البرلمان. حيث من المفترض، وحسب القانون قبل وصول أي شحنة مبيد إلى الموانئ، أن يقوم المستورد للمبيد بإرسال عينة إلى المختبر لفحصها للتأكد من مطابقتها للمواصفات على أن تفحص في الميناء مرة ثانية. لكن ما هو حاصل حسب رئيس لجنة الزراعة مختلف تماماً، حيث تصل الشحنات إلى الأسواق اليمنية بطريقة مخالفة للقانون، إما عن طريق الرشوة وإما أن يكون المستورد صاحب نفوذ. وعن قانون المبيدات وصفه البرلمانيين بالجيد، لكن المشكلة تكمن في تجاوز هذا القانون والإهمال من قبل المسؤولين.
في حين يرى البرلماني علي العنسي عضو لجنة المياه و البيئة أن أهم المخالفات في تعدد المنافذ التي تدخل منها المبيدات، والأصل أنها يجب أن تدخل عبر منفذ واحد، وأن تكون مجهزة بأحدث التجهيزات وأن تكون الرقابة صارمة.

يخ
علاوة على استخدام المبيدات بشكل عشوائي، تأتي مشكلة التنضيج المبكر التي تضر بالفاكهة وتفقدها طعمها. جمعية حمياة المستهلك أوردت عدداً من أضرار التنضيج، منها تدني مستوى الطعم الحلو للفاكهة مقارنة بالفاكهة التي تم إنضاجها طبيعياً وذلك بسبب عدم تحول جميع السكريات المركبة إلى سكريات أحادية، عدم مطابقة لون الفاكهة المنضجة صناعياً للون الفاكهة الطبيعي حيث يكون لون الفاكهة المنضجة صناعياً باهتا وغير مقبول، فضلاً عن عدم ظهور النكهة الطبيعية للفاكهة وظهور بعض الحروق التخزينية على سطحها.
بين كل هذا وذاك مازالت قضية محطة المعالجة الموجودة في بني الحارث تشكل أكبر خطر على المزروعات التي تنتج في تلك النواحي والتي غالباً ما تجد طريقها إلى أسواق صنعاء. قضية المحطة أثيرت أكثر من مرة وتقدم الأهالي بشكاوى عدة، لكن الموضوع لم يجد آذاناً صاغية من قبل المسؤولين، إذ تسقى المنتجات الزراعية بالمياه الخارجة من المحطة على أساس أنها مياه معالجة، لكن ما هو حاصل عكس ذلك تماماً، حيث تتعرض المحطة للعطل الدائم بسبب الزيوت التي تصل إليها فتعمل على إبطال عمل البكتيريا المستخدمة في معالجة المياه مما يجعل المياه تخرج بدون معالجة، أي كما وصلت (مياه مجارٍ) وتسقى بها المزروعات مباشرة. المزارعون هناك لا يأبهون ما دامت المياه قادمة من مجاري الحكومة؛ فهذا يعطيها شرعية كبيرة وربما هذا ما جعل أحد المزارعين (في موضوع سابق نشرته «النداء») يعلق بقوله: «هذه بضاعتهم ردت إليهم».
[email protected]