السياحة البيئية داخلياً!! – أفراح أبو غانم*

السياحة البيئية داخلياً!! – أفراح أبو غانم*

قبل فترة قصيرة حضرت دورة تدريبية لتوعية المراكز والجمعيات النسوية عن البيئة ومشاكلها وأسباب تلوثها والمحميات الطبيعية وغير ذلك. وعندما ألقيت محاضرة عن المحميات الطبيعية بدأت الأسئلة الكثيرة تنهال حول كيفية الوصول لهذه المحميات الطبيعية في بلادنا فأغلب الناس يريدون زيارتها، ولكن تمنعهم المادة أحياناً وأحياناً عدم وجود أدلة سياحية ترشدهم داخل المحميات.
وليس هؤلاء النسوة فقط هن من يرغبن بزيارة المحميات والإطلاع عليها، بل أغلب الناس في بلادنا، خاصة في فترات الإجازات، وفي ظل عدم وجود متنزهات طبيعية يذهبون إليها، فهم يتمنون زيارة المحميات التي يسمعون عنها كثيراً ويشاهدونها كثيراً أيضاً في التلفزيون، ولكن كيف؟ كما يقولون.
الخطأ ليس فيهم، ولكن الخطأ في الجهات المسؤولة عن البيئة والسياحة معاً، فالسياحة البيئية داخلياً مهملة، وغير عابئ بها أحد، فالاهتمام فقط بالسياحة البيئية للسياح الأجانب وللزوار من خارج اليمن، وكأن أهل البلد ليس لهم حق في ذلك، أو ربما يسافرون إلى أوروبا وغيرها للسياحة وبالتالي فلن يستفاد منهم ومن سياحتهم داخل بلادهم!
إن السياحة البيئية داخلياً لم يتم تطويرها والاهتمام بها بإصدار أدلة سياحية إرشادية عن المحميات والمعالم الطبيعية في بلادنا، وتوزيع هذه الأدلة على المكاتب السياحية والمكتبات العامة ومحلات بيع الصحف مثلاً، حيث يتم في هذه الأدلة تحديد المناطق المسموح زيارتها في المحميات وغير المسموح زيارتها، إلى جانب تحديد الأنواع ا لنباتية والحيوانية والمعالم الطبيعية الجمالية والهامة فيها، ووضع الإرشادات والتعاليم التي يجب على الزائر اتباعها عند زيارته لهذه المحميات (وهذا طبعاً يتم بالتعاون بين البيئة والسياحة)، لو تم ذلك فستشهد السياحة البيئية داخلياً إقبالاً كبيراً من الناس وفوائد أخرى منها:
1 – إيجاد فرص عمل للمجتمعات المحلية في المحميات الطبيعية من خلال:
– العمل كمرشدين سياحيين وبيئيين داخل المحمية.
– بيع المنتجات الحرفية والصناعات التقليدية التي تنتج داخل المحمية.
– العمل في المطاعم والفنادق، التي توجد في بعض المحميات البعيدة كجزيرة سقطرى.
2 – الرسوم التي تفرض لدخول المحميات (ما زالت المحميات في بلادنا لا يفرض على دخولها رسوم ما عدا محمية «برع») تساعد على الاكتفاء الذاتي للمحميات، حيث يتم صرف رواتب موظفيها والعاملين فيها من تلك الرسوم، إلى جانب أن بعض من تلك الرسوم تعود كضرائب للدولة وتساهم في الاقتصاد المحلي.
3 – الاستثمار الإعلامي والتوعوي للمحميات للإسهام في زيادة الوعي البيئي لدى الجمهور.
4 – استفادة الوكالات السياحية التي ستقوم بتنظيم الأفواج السياحية الداخلية إلى المحميات سواء من الأفراد أم طلاب المدارس والجمعيات، وفي كل الأوقات والمواسم.
الناس في بلادنا يحبون أن يعرفوا الكثير عن بيئتهم ومحمياتهم وجمالها، ولكنهم للأسف لا يجدون الدليل والمرشد لهم إلى ذلك، فالاهتمام بالسائح الأجنبي الذي يزور البلد مرة واحدة أكثر من الاهتمام بالسائح اليمني، الذي يتمنى زيارة هذه المناطق كل أيام العام، إن لم نقل استغلالها كل أيام الإجازات والعطل بزيارتها والتعرف عليها.
وأخيراً السياحة البيئة الداخلية قد تساهم بشكل كبير في رفد الاقتصاد الوطني لوتم الاهتمام بها، كما أنها ستكون ذات فائدة كبيرة للبيئة وللمواطن والوطن، فهل تدرك حماية البيئة والسياحة ذلك؟ وهل ندرك نحن جميعاً ذلك، فالمسؤولية مشتركة؟

* الهيئة العامة لحماية البيئة