نافذة.. شفرة شحتور – منصور هائل

نافذة.. شفرة شحتور – منصور هائل

يكتنف الغموض حالة العقيد صالح شحتور، الذي يقال أنه اقتنع بأن خيار الجبل هو الحل ومضى ليطلق شراره «ثورة الجنوب» من جبل في مديرية المحفد بمحافظة أبين. وبدا وكأنه يحتشد لشد تلابيب الزمن الغارب واستعادة مجد غابر بفعل يستنفر مخزون ذكريات حرب التحرير ضد المحتل وذاكرة الجبل وردفان حيث انطلقت الشرارة التي أحرقت سهلاً، وعصفت بمعاقل المستعمر وعجلت بغروب شمسه أو رحيله عن عدن وجنوب اليمن.
ولا تخلو المسألة من عزف على وتر كرامة مهانة، ومن هذيان لاحتقان استبد به الإحتباس وأضحى يطالعنا بتعبيرات متفلتة يمكن أن تقلب الطاولة على رأس كل منطق. فهل نحن بإزاء استدارة التاريخ وإطلالته بصورته الملهاوية؟
ذلك ما لا يقنعنا به رد الناطق الرسمي حينما أطلق صفة «المجرم» على شحتور الذي لم نتوفر على دليل يفيدنا أنه من مجانين هذه «المرحلة» التي لا تحتمل الهزل، وإن كانت تترصع بشتى ألوان الجنون.
وبقطع النظر عن سرديات الشارع التي تخوض في سيرة المذكور ويقول بعضها إنه ينتمي إلى صنف الثوار الجوالين «المغامرين» وإنه اشتهر باختطافه لطائرة إيرانية إلى عدن في عهد «التشطير» وإنه شارك في الحروب الداخلية في سبيل الثورة، وبين الثوار ومع الجنوب ضد الشمال ومع الشمال ضد الجنوب في صيف 1994، حينما وقف مع «الشرعية» وقلبت له ظهر المجن ولم يجن وربما كانت مغامرة ركوبه الجبل من النوافل المألوفة لطبعه وسيرته!
بقطع النظر عن كل ذلك، ينبغي التعاطي مع حالة «شحتور» بتحسب ومسؤولية، وفي إطار شواهد انفجارات الاحتقان في غير مكان وفي ساحة الجنوب خصوصاً واليمن عموماً.
ذلك أن حركات التظاهر والاحتجاج التي نشهد وتتصاعد في الضالع وردفان وعدن وابين وحضرموت وشبوة، والمصادمات المسلحة والانتهاكات والتعديات والاعتقالات والاقصاء من الوظيفة العامة من غير مسوغات قانونية، وغير ذلك من التفاعلات والتداعيات ستخرج عن إطار التحكم والسيطرة، ومن الراجح أن تزج البلاد في همروجة الحرب المستدامة على خلفية فشل وعود التنمية المستدامة وفشل الدولة في النهوض بمسؤولياتها وانحصارهم «الحزب الحاكم» في العمل على إدامة قدرته على ممارسة الاستبداد والفساد. وهو أمر يمكن أن يضمن له البقاء بعض الوقت، كما يمكن أن يفضي إلى ضياع في نفس الوقت.
[email protected]