يحدث لجميع النساء – إلهام الوجيه

يحدث لجميع النساء – إلهام الوجيه

ما أسوأ أن نغمر أنفسنا بما هو أكبر منا لنستسلم له!
وهل نحن بحاجة لقيود يا عائشة؟؟
أدرس في منظمه نسائيه لا يعمل بها الرجال، ولا يتمشى متبختراً فيها رافعاً ريشة طاووسه سوى أمريكي وحيد أصبح وجوده حلال وربما غير محسوس به، ولا أدري ما هو السبب حتى اليوم: هل لأنه أمريكي الجنسية، فما عاد يمتلك مواصفات الرجل الذي يخشى من تواجده، أم لأنه يحمل بداخله ثقافة مغايرة لثقافتنا نحن اليمنيين من اعتبار المرأة مجرد جسد سواء في العمل أو الشارع أو المنزل أو حتى المقبرة!
أعود إلى عائشة…خريجة هندسة الاتصالات منذ خمس سنوات، ولم تجد عمل حتى الآن! ليس الغريب هو عدم حصولها على العمل في بلد فرص العمل فيه كأطواق النجاة، الأقل عدداً دائما من الراكبين، ولكن عائشة تصر بأنها قد وضعت لنفسها الكثير من القيود معترفة ومعتزة بذلك، وتقسم بالله العظيم أنها لن تتنازل عن مبادئها لأجل الرزق ولو ماتت حسرة، لم تطبق شيئاً مما درسته.
قلت لها، أحاول أن لا أحطم بنائها الواهم على رأسها: قولي لي شيئا من قيودك يا عائشة ولماذا هي قيود وليست حرية طالما تؤمنين بها كل ذلك الأيمان؟
أجابت:
اللثام أولها، والتأخير ثانيها، والاختلاط ثالثها، والمصافحة، والضحك……الخ.وأسميها قيوداً لأنني ألجم رغباتي بها وأمنع نفسي من الانغماس في ملذات الحياة لا أكثر.
من العيب أن تسخر من مبادىء الآخرين حتى وإن كانت مجرد فقاعه صابون لا أكثر بالنسبة لك…
ولكن ألا تدري عائشة أن المجتمع كفيل بعمل لائحة طويلة، لانهاية لها من القيود وما عليها سوى قول بسم الله أبدأ؟
ألا تعلم عائشة أن المبادئ كلمة نسبيه؟ ولا أعني بذلك الهوى وإنما القناعة، وأننا نستطيع لأيام أن نحيا دون أن نأكل أو نشرب، ولكننا من المستحيل أن تمضي علينا ساعة واحدة دون أن نتحرك بها أو تصدر منا رغبة لتغيير أنظارنا أو سمعنا أو حتى وضعية جلوسنا…لا يستطيع الإنسان أن يحيا دون حركه دون تغير. وقناعتنا جزء من هذة الحركة الدائمة.

ليست عائشة هي المهووسة فقط بوضع قيود لذاتها، تغرق فيها متوهمة بأنها تمسك الجمرة التي ستدخلها الجنة لا محالة..أنها أمرأة من بين نساء يغمرن أنفسهن بعذاب جلد الذات ليستسلمن بعدها دون مقاومة لما يريده المجتمع منهن..
والنهاية أنهن يفعلن ما يعتقدن بأنه قرارهن الخاص والذي لم يدفعهن ولم يجبرهن عليه أحد.
كنت أنا أكتب ما أكتبه برأسي بالطبع وأنا بجانب باب المنظمة أنتظر شخصاً ما, فإذا بزائر (رجل)يدخل، ولأن المسؤولة بجانب البوابة لم تكن متواجدة، وأنا لم تكن تعنيني قواعد المنظمة في شيء سوى مشاهد أحب تأملها أكثر من العيش فيها؛ فقد سمحت للرجل بالدخول والاستعلام بنفسه عما يريد وهنا حلت الكارثة… لقد خرجت أحدى الموظفات منزعجة باحثه عمن سمح لذلك الغريب والغير” محرم” بالدخول عليهن وهن محجبات بالطبع، كأن الشيطان هو من دخل وليس مجرد رجل!! وكان لابد عندها من إعلان حالة الطوارئ حتى غادر دون خسائر من هنا أو هناك.
لست وحيدة يا عائشة…فافرحي، ولتحزن ياقلبي المثقل بهموم النساء وبظلم الحياة وسذاجة الأغبياء وسعادة الجميع بما لديه إلا أنا.
افرحي يا عائشة يكافئك المجتمع على قيودك. ولن يقدم لك شيء سوى زوج إن كنت محظوظة بالزواج به، وإلا فبيتك سيكون مملكتك الأبدية إلى حين مماتك، لا يشعر بك أحد سوى من تكتب عنك هذه الكلمات لا أكثر…
كنت قد نويت أن لا أكتب عن عائشة وأن أجعلها إحدى صوري التي أحتفظ بها في مخيلتي لرواية بدايتها مولدي ونهايتها مماتي، سأكتب بها ما مررت به، ولأقول في بدايته: “يحدث لجميع النساء”. ولكنها أبت إلا أن تخرج عبر هذه الكلمات مرتدية جلبابها الأسود كسواد حياتنا. عيناها المختبئتان تماما إلا من بريق دفعني لأن أكتب لها ما كتبت لتقرأه، متأكدة بأن النور الذي بعينيها هو الأمل الكبير بأنها سترى من خلاله ما أقصده الآن وما أتمنى أن تفعله جميع نساء الكون مستقبلا.
يقول ابن عربي، الذي لا أعرف هل قرأت له أم لا؟ وإن كنت أخاف أن يكون قد صنف بالنسبة لها في خانة المغضوب عليهم………
قال:
هل تسألني ماذا أنوي؟
أنوي أن أنزل للناس وأحدثهم عن رغبة ربي
الله قوي يا أبناء الله
كونوا مثله،
 الله فعول يا أبناء الله
كونوا مثله،
 الله عزيز يا أبناء الله…..
ومني هذه الاضافه أهديها إليها:
الله يحبك يا امرأة
الله خلقك وخلق الحياة
فأحبي الحياة ياعائشة.