«الجزيرة».. من قناة المقاومة إلى قناة.. الجهاد! – ايلي الفرزلي

«الجزيرة».. من قناة المقاومة إلى قناة.. الجهاد! – ايلي الفرزلي

من شاهد تغطية «الجزيرة» لأحداث نهر البارد لا يمكن أن يقول أن القناة نفسها هي التي غطت حرب تموز. الّلهم إلا إذا كانت تعتبر أن ميليشيا «فتح الإسلام» هي أيضاً..مقاومة. لقد انصب خطابها الإعلامي على وضع هذا التنظيم في خانة المعتدى عليه. وبناءً عليه، فقد جعلت مصدر معلوماتها الرئيسي من داخل المخيم هو التنظيم نفسه، والتنظيمات التي تدور في فلكه. فغاب رأي معظم الفصائل الفلسطينية باستثناء الجبهة الشعبية القيادة العامة، ما شكل خللاً كبيراً في الصورة التي وصلت لمشاهدها.
اللافت أيضاً في تغطية القناة، أنه في سياق بحثها عن السبق، بدت متخلفة عن بديهية ما يحصل. «موضوعيتها» جعلت عبارة مثل «ما يقول الجيش اللبناني أنه فتح الإسلام» تجد مكاناً لها على شاشتها. وبعد هكذا معلومة «دقيقة» وموضوعية، تفاجئك «الجزيرة» بمقابلة مع أحد قياديي.. «فتح الاسلام» (كذا عرّفت عنه)، متحدثاً عن المعارك التي تدور مع الجيش، وجازماً بان ثمة من دخل على خط المواجهات، وأنه يعمل على تأجيج المعارك (هذه رسالة جديدة أيضاً)، مؤكداً أن التنظيم سيستمر بالقتال ولن يستسلم. الكرة الأرضية كلها تقول أن «فتح الإسلام» هو الذي يحارب الجيش والقناة تقول ذلك ونقيضه في الوقت نفسه! مهنية «الجزيرة» لا تتوقف عند هذا الحد. فهي تتفوق على نفسها باستمرار. ثمة تسجيل للمعارك التي تدور بين الجيش و«فتح الاسلام». سبق آخر إذاً. التسجيل مصدره التنظيم نفسه، والأمر لا يحتاج إلى الكثير من التدقيق فالصور والأصوات واضحة وهي كلها تضرب على الوتر نفسه وتحمّل مسؤولية ما يحصل للجيش اللبناني.
كل العناصر البصرية تساهم في تدعيم رسالة «الجزيرة». الموضوع الإنساني شاسع ويمكن دخوله من أبواب عدة. كان من الطبيعي أن يحظى باهتمام مختلف وسائل الإعلام، لاسيما وأن سكان المخيم كانوا أكبر الخاسرين من جراء هذه المعارك الدائرة في أحيائهم وبيوتهم والتي تطال أرواحهم أيضاً. من أي باب دخلت «الجزيرة» يا تُرى؟ كل من التقتهم كاميرا المحطة حمّلوا مسؤولية ما يحصل لهم للجيش. نعتوه بأقصى النعوت. كانت النساء تصرخ: دمرونا، قتلوا أولادنا، شردّونا، قصفوا عشوائياً. كان الشيوخ يشبّهون الجيش اللبناني بـ«اليهود». بعضهم قال إن الجيش ذكّرهم بالجيش الإسرائيلي! قررت «الجزيرة» في هذه اللحظات أن تستغني عن «الرأي الآخر»، فلم تجد متأففاً في المخيم من «فتح الإسلام» ومعظم عناصره ليسوا فلسطينيين، يحمّل مسؤولية ما يحصل للذين اتخذوا منهم رهائناً ودروعاً في مواجهتهم للجيش. بينما كان هؤلاء المتأففون يظهرون على بقية المحطات محملين المسؤولية لتنظيم «فتح الاسلام» الذي يتغلغل في أحيائهم ويطالبونه بالرحيل. لا بل ان القنوات الأخرى، عرضت تلاقي الأهالي على باب المخيم وجلسات القهوة والشاي. وصوّرت استقبال أهالي الشمال ومخيم البداوي للنازحين، كما لم تغفل الدور الذي لعبه الجيش نفسه بالتعاون مع الصليب الأحمر والهلال الأحمر لإجلاء أهالي المخيم ومساعدة النازحين. أما «الجزيرة»..؟

– عن «السفير»