تجربة للرياضة المدرسية! – محمد سعيد سالم

تجربة للرياضة المدرسية! – محمد سعيد سالم

كانت الرياضة المدرسية في عدن، واحداً من المرتكزات الرئيسية في دعم القدرة التنافسية للأندية والاتحادات الرياضية، حيث كانت نشاطاً معتمداً ضمن خارطة العملية التربوية والتعليمية في المدارس «الممنهجة».
كما التزم المنهج التربوي والتعليمي في عدن، وما يتصل بها من المحافظات الجنوبية والشرقية على امتداد ساحل بحر العرب، بنشاط التربية البدنية والرياضية ضمن النشاطات اللاصيفية الملزمة لطلاب المدارس. وبسبب وجود التشريعات والقوانين «المرنة» المساعدة على ذلك، سواء في الأطر الشبابية والرياضية العليا (المجلس الأعلى للرياضة، والمنظمات الجماهيرية)، وجد طلاب المدارس أن عنصر التربية البدنية والرياضية يضفي على قدراتهم الصحية والنفسية والذهنية دافعاً ايجابياً خلاقاً ينعكس على قدراتهم في التحصيل العلمي بصورة إيجابية.
في فترة الرياضة المدرسية قبل تحقيق الوحدة، استشعرت الدولة أهمية الرياضة المدرسية في النظام التعليمي العام، وكان ذلك دافعاً لجعله نوعاً من النشاط التربوي/التعليمي، المساند لخطط وبرامج المناهج والتوجيه؛ وهو الأمر الذي أوجد مهاماً مشتركة بين وزارة التربية والتعليم والمجلس الأعلى للرياضة، فتميزت مسابقات وبطولات المدارس والكليات في تلك الفترة باعتبارها «مستودع» استكشاف المواهب ومشاريع الأبطال والبطلات في كثير من الألعاب والرياضات.
لقد كانت الرياضة المدرسية رافداً نوعياً خلاقاً للرياضة الوطنية التنافسية، ولأن النشاطات الرياضية المدرسية كانت تحظى برعاية الأُسر في نطاق القيم والثوابت الدينية، بحكم رسوخ المكون الثقافي لليمن في حياة المواطنين، رغم «الطبيعة العلمانية» لنظام الدولة آنذاك، التزمت الدولة بتعزيز النشاط الرياضي المدرسي بكوادر من الجنسين على أعلى درجة من الكفاءة والتأهيل والاختصاص والالتزام في الكثير من مواقع النشاط الرياضي المدرسي.
وكانت هذه القيادات التربوية الفنية تشغل مواقع أساسية في الأندية واتحادات الألعاب؛ بفعل دعم الأهداف المشتركة بين التربية والتعليم والمجلس الاعلى للرياضة واللجنة الأولمبية، والحرص المتبادل على وجود قدرة تنافسية للرياضة اليمنية على مستوى المجتمع والمحافل الخارجية.
إن من أهم مقومات الرياضة المدرسية آنذاك، اعتماد حصص كافية لها، وانسجامها مع مساحة الواجبات المدرسية للطلاب، ووجود مواصلات وتسهيلات مناسبة لأماكن اللعب والمساحات اللازمة للنشاط ضمن «أحرم» المدارس، ودعم واسع وجاد على مستوى الإعلام مثلما تفعل «النداء» اليوم!!