يوم البيئة العالمي وتغير المناخ…! – أفراح أبو غانم*

يوم البيئة العالمي وتغير المناخ…! – أفراح أبو غانم*

يحتفل العالم في ال5 من يونيو من كل عام بيوم البيئة العالم، وهذا العام يحتفل العالم بهذا اليوم تحت شعار «تغير المناخ… موضوع الساعة»، و«ذوبان الجليد… موضوع ساخن».
تعتبر الفترة (2007-2008) سنة قطبية دولية تمنحنا فرصة لمعرفة المزيد عن المناطق القطبية وعن التهديدات التي تواجهها وتواجه العالم ككل، فالمناطق القطبية تعتبر أكثر مناطق العالم تأثراً بالاحترار العالمي أو ما يسمى بالتغير المناخي العالمي.
فمنذ العصور قبل الصناعية زادت درجة حرارة الأرض بحوالى 0.75 درجة مئوية، ومنذ تسعينيات القرن الماضي شهد العالم 11 عاماً من الأعوام الأكثر احتراراً على مدار ال125 عاماً الماضية، ففي عام 2003م، وفقاً للتقديرات، شهدت فرنسا 15.000 حالة وفاة نتيجة موجة الحر التي أودت بحياة ما يقرب من 35.000 شخص في مختلف أنحاء أوروبا وسجل عام 2005 أكثر الأعوام حرارة على الإطلاق، وكل هذا يرجع، حسب الإجماع العالمي، إلى انبعاثات غازات الدفيئة مثل «ثاني أكسيد الكربون» الناتجة عن حرق أنواع الوقو الأحفوري.
كما أظهرت فحوصات لعينات جوفية اسطوانية من الجليد أن كمية ثاني أكسيد الكربون الموجود حالياً في الغلاف الجوي أكثر مما كانت عليه في أي وقت آخر على مدارب ال600.000 سنة الماضية. وفي الفترة من 1960 وحتى 2002م زادت نسبة انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن الأنشطة الصناعية في كل أنحاء العالم بحوالي ثلاثة أضعاف سنوياً. ومن المتوقع أن يتراوح الارتفاع في درجات الحرارة في هذا القرن بين 1.4 و5.8 درجة مئوية.
من الأمثلة الواضحة والمرئية لتغير المناخ نجد تقلص وانكماش القلنسوة الجليدية في المنطقة القطبية الشمالية، تسارع الارتفاع في منسوب البحر (مع ارتفاع منسوب البحر يواجه سكان الجزر الواطئة والمدن الساحلية حالات الغمر، ففي ديسمبر 2005م تم نقل سكان جزر فانواتو في المحيط الهادئ من جزيرتهم التي غمرها البحر. ويعتبر أول مجتمع يتم نقله بشكل رسمي نتيجة لتغير المناخ»، انحسار الأنهار الجليدية في كل أنحاء العالم، ذوبان الأرض دائمة التجمد، تهشم الجليد النهري والبحيري (مع ذوبان أنهار الجليد في السلاسل الجبلية الكبرى في العالم ستتأثر إمدادات المياه إلى الأنهار، ففي الفترة من 1850 – 1980م فقدت الأنهار الجليدية في منطقة الألب الأوروبية ثلث مساحتها ونصف كتلتها تقريباً)، زيارة شدت العواصف الاستوائية وطول مدتها، طول فصول النمو في مناطق خطوط العرض الوسطى والقطبية، والتحولات في سلاسل النباتات والحيوانات وسلوكها. كما أن الصحراء الأفريقية يقدر توسعها نتيجة لتغير المناخ بما نسبته 40-50٪.
إن العالم الآن يسعى لإيجاد العديد من البدائل والخيارات الأخرى المتاحة لتفادي تغير المناخ الكارثي ومن ذلك اجراء تحسينات في مجال كفاءة إنتاج الطاقة في كل أنحاء العالم والتحول إلى الموارد منخفضة الكربون والموارد المتجددة مثل الطاقة الشمسية والطاقة الحيوية والطاقة الأرضية الحرارية وطاقة الرياح (بنهاية عام 2005م وصلت طاقة الرياح المثبتة العالمية لتوليد الطاقة ما يزيد عن 59.000 ميجاوات، ووفقاً لتقديرات المجلس العالمي لطاقة الرياح أنه بحلول عام 2050 سيكون توليد ثلث كهرباء العالم من الرياح).
وإلى جانب الخيارات والبدائل يحتشد العالم في هذا اليوم لغرس الأشجار وذلك ضمن حملة ينفذها برنامج الأمم المتحدة للبيئة تحت عنوان «فلنزرع من أجل الكوكب، مليار شجرة» حيث أن زراعة الأشجار يؤدي إلى إبطاء وتيرة حدوث التغيرات المناخية عن طريق امتصاص ثاني اكسيد الكربون من قبل الاشجار، كما أنها تساعد في الحد من التلوث والإبقاء على المدن باردة وتحمي مناطق تجمعات المياه وتحد من تدهور التربة وانجرافها.
نقطة أخيرة: نتمنى لو يتم ضمن يوم البيئة العالم في بلادنا أن يتم زراعة بعض الأشجار في صنعاء وبقية المدن ضمن الحملة «فلنزرع من أجل الكوكب، مليار شجرة».

* الهيئة العامة لحماية البيئة