بسبب الغلاء… الطالبات يغضبن معالي الوزير – رشاد علي الشرعبي

بسبب الغلاء… الطالبات يغضبن معالي الوزير – رشاد علي الشرعبي

ساعة واحدة لا أكثر كانت الفارق بين غضب الوزير من صرخات الطالبات من غلاء الأسعار، وبين حديث الأستاذ عبدالعزيز العسالي معي بأن مشروع المواطنة والتربية المدنية الذي ينفذه ملتقى المرأة بتعز “إنقلاب فكري وثورة حقوقية”, في حال أتيحت الفرصة لتنفيذه كما هو مقرر له.
كان رد وزير التربية والتعليم على زهرات مدرسة الكويت سريعاً مصحوباً بالتهديد والوعيد بسبب عرضهن لقضية إخترنها ضمن مشروع المواطنة والتربية المدنية وحملت عنوان “الغلاء المسعور”و حيث أربك برنامج المهرجان وأصر على كلمة تلي فقرة الطالبات لكشف أحقادهن السياسية التي دفعتهن للحديث عن وجود غلاء في أسعار السلع الاستهلاكية, فاشتط الوزير على المنبر غاضباَ وفند إدعاءاتهن أمام الحاضرين وأغلبهم من الطلاب والطالبات الذين صفقوا للزهرات طويلاً قبل أن تترسخ في أذهانهم أحقاد استغاثاتهن الموجهة لأصحاب الضمائر من مسؤولي الدولة والسلطة المحلية بالمحافظة للوقوف معهن في وجه كارثة الغلاء ومايترتب عليها من آثار سلبية وأضرار تطال المجتمع والوطن عموماً.
الوزير هو ذاته الذي كنت أعرفه للآخرين بأنه “جنتلمان” منذ عرفته في إحدى المناسبات عقب توليه حقيبة التربية والتعليم التي يفترض بمن يتولاها أن يتحلى بصفات التربوي الناجح تجاه تلاميذه، خاصة إذا كان يتحدث عن الديمقراطية وثقافة حقوق الإنسان كواحدة ومنة لصانع الوحدة والمنجزات, استفزته صرخات الطالبات من غلاء الأسعار الذي دفع رئيس الجمهورية ذاته أن يصرخ في وجه التجار بداية مرحلة الارتفاع التي لم تتوقف بـ”أن يتقوا الله في الشعبـ”, لم يستطع صبراً على طالبات يعتبرنه المربي الأول بحكم منصبه لأنهن اخترن مشكلة يعانين منها يومياً وكل ساعة ودرسنها ووضعن الحلول لها وهي السبب الرئيسي لاتساع مساحة الفقر وحرمان أكثر من3 ملايين طفل وطفلة في سن التعليم من الالتحاق، وهي السبب في بروز ظواهر التسرب والرسوب المتكرر وتهريب الأطفال وتشردهم والبطالة وارتفاع نسبة الأمية.
اشتط الوزير غضباً مما يغضب حكومات حزبه لأن الطالبات قدمن عرضاً كان في قمة الروعة والنجاح أذهل الحاضرين وفسر المشكلة بصورة سهلة ضمن مشروع المواطنة الذي يستفيد منه مباشرةً 5 آلاف طالب وطالبة في مدارس مدينة تعز و25 ألفاً في المدارس الريفية القريبة منها بصورة غير مباشرة. فما الذي كان سيقدم عليه الوزير وجهابذة سلطة تعز المحلية لو اختارت الطالبات مشكلة المشاركة السياسية، أو مناقشة قضايا الحقوق الأصيلة كالحق في التعبير عن الرأي والانتماء والتشكيل للنقابات والمنظمات والأحزاب ومجانية التعليم والخدمات الصحية والعمل والضمان الاجتماعي؟.
هل كان سيقتصر الأمر على الركل والصفع للطالبات لو تناولن حقوق المعلمين المسلوبة، وحرياتهم المصادرة وثروات أسرهن المنهوبة، وأموال وطنهن الموقوفة لعبث الفاسدين والمحروم منها الشعب؟ وهل سيقف الأمر عند ذلك أم سيتجاوزه لو تحدثن عن ما يتعرضن له من مشاكل يومية تمس حقوقهن المكفولة دستورياً وفي المواثيق الدولية ونصوص الشريعة الإسلامية التي يتشدق بها النظام ويصم بها أذاننا صباح مساء؟
لقد اعتبر الوزير منحه الله الحكم والعقل والحلم ليكون جديراً بموقعه المهم, أن حديث الطالبات عن الغلاء وتحويله إلى مشكلة لمجموعتهن تمت دراستها وجمع المعلومات البسيطة حولها وعرض سلبياتها وأضرارها وتقديم الحلول لها والاستناد في كل ذلك إلى النصوص الدستورية والقانونية. تعبئة سياسية خارج إطار ما هو مرسوم قد يدفع حكومته إلى إيقاف تنفيذ مشروع المواطنة والتربية المدنية رغم إصراره على الاستمرار في الحديث الممجوج حول الديمقراطية وضرورة ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان.
ليس خافياً على أحد أن النظام الحاكم في اليمن لا يريد أبناء الشعب أن يعوا ماهية حقوقهم ليكونوا مواطنين حقيقيين ولا يرضيه أن يتمردوا على “ثقافة الرعوي” التي تربوا عليها وبالتالي يرفض أن يبدءوا التفكير والبحث عن الحلول والبدائل ليبقى حتى يشاء الله جاثماً بديمقراطيته الزائفة على صدر الوطن والشعب.

شكر وإهداء
في تعز كانت بداية رسمية لملامح رسالتي في الحياة التي علي أداؤها، ومن تعز ذاتها جاءني أول احتفاء وتكريم فالشكر لرئيسة ملتقى المرأة الدكتورة سعاد القدسي، وأعجز عن التعبير لها عنه لأكتفي بكلمة الشكر.
وأهدي تلك الفرحة وذاك الاحتفاء والتكريم لشخصين كان لهما دور كبير في وضع الخطوط الأولى لملامح رسالتي، فهي لوالدتي التي أرضعتني حليب المصداقية والأمانة كأهم خلقين في مهنة الصحافة، وأيضاً حبي لوطني وكل الناس, ولوالدي ذاك الشمعة التي تحترق في بلاد الغربة منذ أكثر من 3 عقود ليسقيني من عرق كده ومعاناته حلاوة الرزق الحلال وواجب مواجهة الظلم والظالمين ونصرة المظلومين.