الرياضة المدرسية.. مسرح دوبلير الظل (2-2) – طلال سفيان

الرياضة المدرسية.. مسرح دوبلير الظل (2-2) – طلال سفيان

تشكل الأنشطة الرياضية المدرسية، دوراً رئيسياً يعتمد على تنمية المهارات الإبداعية والفنية بين صفوف التلاميذ ذكوراً وإناثاً، وذلك من خلال تفعيل الحراك الرياضي المدرسي والذي تكونت بذرته الأولى مطلع القرن الماضي في مدينة عدن التي مثلت المربع الأول لمضمار الألعاب الرياضية على مدى عقود زمنية طويلة ضمن نطاق المؤسسات التعليمية الرسمية التي أنحسرت فيها أمواج الأنشطة الرياضية وبشكل كبير أمام حالة المد التي تشهدها الألعاب الرياضية النوعية في المدارس الأهلية والمرافق التعليمية الحكومية الخاصة بالفتيات.

شهدت الأنشطة المدرسية الرسمية ومنذ باكورتها الأولى في مدينة عدن، بداية القرن الماضي، اتجاهاً إيجابياً على مسار الخط الرياضي والتي واكبتها نظيراتها في الشطر الشمالي منذ منتصف الستينيات من القرن الماضي إذ شهدت نمواً مطرداً في تفعيل الألعاب الرياضية المدرسية بكافة مقوماتها البنيوية والفنية انعطفت بعدها الأنشطة الرياضية المدرسية نحو دائرة التسرب السلبي مترافقاً مع العديد من المعوقات التي شكلت هوة عميقة ونقطة فارقة بين الأجيال الدراسية على مستوى الوطن الذي شهد اتجاهاً آخر في بزوغ أشعة شمس الأنشطة الرياضية داخل الأسوار المدرسية الأهلية ونظيرتها الرسمية الخاصة بالفتيات، سُلطت عليهما أضواء متوهجة الألوان النوعية والخصوصية التي يحتويها برواز لوحة تشكيلية يعرض ملامح بساطها الرياضي.

كرنفالات موسمية
على عكس حالة الجمود التي تعيشها الأنشطة الرياضية في مرافق التعليم العام الخاص بالذكور، تشهد المدارس الرسمية للفتيات حراكاً رياضياً على مختلف مستويات الأنشطة منذ أكثر من عشر سنوات، القائم على نموذجيات تعليمية مثلت علامة رئيسية في التفوق التعليمي الغني بمقومات المنهج المحافظ على أدوات الفصل الدراسي ووسائل المعامل العلمية، والمكاتب الثقافية، والمسارح الفنية، والمشاغل الحرفية، والمشاتل الزراعية والبيئية، والصالات الرياضية التي تمثل صورة حية لنسيج وحدة اجتماعية لحفيدات بلقيس ولميس وأروى في عالم مدارس فتيات اليوم والمغلف بأسوار خرسانية فرضها نمط المجتمع التقليدي ذي الإرث الذكوري، بحسب وصف ميسون عبدالمجيد الشيباني، الطالبة في ثالث ثانوي ضمن صفوف مدرسة أروى بمحافظة تعز، والتي تؤكد على هذه النظرية الاجتماعية، بأنها تمارس الأنشطة الرياضية في الإطار المدرسي، وذلك بسبب انعدام الرياضة النسوية داخل الأندية الرياضية فضلاً عن الرفض الجماعي سواء أكان على المستوى الأسري أو الإجتماعي ككل، في تقبل أمر رياضة الفتاة.
وتضيف: وأمام هذه الإشكاليات المفروضة على الفتيات، كان التعويض بممارسة الرغبة الرياضية داخل صالات وملاعب المدارس الخاصة بنا، حيث بدأت أزاول بعض الألعاب الرياضية منذ صعودي إلى الصف الأول الإعدادي في مدرسة أروى، التي أمثل فريقها في لعبة تنس الطاولة منذ ثلاثة أعوام هي سنوات أحرزت فيها المركز الأول على مستوى المحافظة التي تشهد منذ أكثر من خمس سنوات منافسات رياضية للطالبات اللاتي يمثلن العديد من المدارس الحكومية منها: زيد الموشكي والكويت وأسماء ونعمة رسام وأهلية: محمد علي عثمان وسام والأمجاد، علاوة على مدرسة أروى التي تتربع عرش منافسات الرياضة المدرسية بفضل يعود إلى التربوية القديرة الأستاذة أمة الرحمن جحاف، مديرة المدرسة ورئيسة فرع اتحاد الرياضة النسوية في محافظة تعز، والتي تولي اهتماماً خاصاً بالأنشطة الرياضية المدرسية الخاصة بالفتيات.
وعلى خط الرعاية والتشجيع في ممارسات الطالبات للأنشطة الذهنية والرياضية، تشير أمة اللطيف المحرامي، مدرسة تربية بدنية في مدرسة «نسيبة بنت كعب» في أمانة العاصمة، على دور إدارة المدرسة ممثلةً بالأستاذة آمال الحضرمي، في تكريس الاهتمام بالأنشطة الرياضية بين صفوف الطالبات، وذلك بتوفير صالة رياضية مغلقة لألعاب الجمباز، والتنس والشطرنج بالإضافة إلى ملعب خاص بكرتي السلة والطائرة التي تعتبر العمود الفقري لنوعية الرياضة الممارسة ضمن أنشطة المدرسة. وفي نفس الاتجاه تحدد رندة وهيب الأغبري، معلمة جغرافياً و مشرفة الأنشطة الرياضية في مدرسة رابعة العدوية في أمانة العاصمة، بالدور الإيجابي الذي تلعبه إدارة المدرسة والمتمثل بالاهتمام الشديد في تفعيل الأنشطة المتنوعة بين الطالبات، منها المرافق الرياضية والمتمثلة بصالة مغلقة تبلغ مساحتها 30*10 أمتار مخصصة لألعاب التنس الأرضي وكرتي السلة والطائرة والتي تمارس بشكل رئيسي في الإطار الداخلي للمدرسة التي تبرز كمتنفس بدني يعتمد على نوعية و خصوصية النشاط الرياضي المكبل بقيود اجتماعية تقليدية تجاه الأنثى في المجتمع اليمني. من ناحيتها تؤكد الأستاذة فاطمة الزهيري، مديرة مدرسة رابعة العدوية في أمانة العاصمة، على تقاعس وزارة التربية والتعليم، بتزويد المرافق التعليمية بمدرسين متخصصين في مادة التربية البدنية؛ وهو ما عالجته المدرسة بإسناد مهام الإشراف الرياضي لمدرسة مادة الجغرافيا، وبما أن فاقد الشيء لا يعطي، استعانت المدرسة بمكتب المتطوعين اليابانيين الذي أرسل بدوره أحد المدربين الوطنيين إلى جانب إيفادهم مدربة رياضية روسية لم تستمر لأكثر من ثلاثة أيام. كما أشارت الأستاذة فاطمة، إلى الأنشطة الرياضية في مدارس الفتيات! شكلت في السابق حراكاً رياضياً من خلال التعاقد مع كوادر عربية متخصصة في مجال التربية البدنية والتي تشتد الحاجة إليهم اليوم، مضيفة بأن المدرسة تعاقدت داخلياً مع مدرسين متخصصين في الأنشطة الموسيقية والرسم على ألواح الزجاج والسيراميك والأشغال اليدوية، مختتمة حديثها بتوجيه دعوة خاصة لأولياء الأمور والمؤسسات الحكومية والخاصة والمنظمات المدنية والبعثات الدبلوماسية بدعم الأنشطة المدرسية؛ لإتاحة بيئة تعليمية أفضل على الصعيد التربوي والإجتماعي والرياضي بين صفوف التلاميذ.
وأمام واقع تفرضه جملة من التحديات، تطرح الأستاذة آمال صالح عوض الحضرمي، مديرة مدرسة نسيبة بنت كعب في أمانة العاصمة، العديد من الإشارات في جوانبها الإيجابية أو السلبية، وذلك من خلال مواكبة العديد من الأنشطة داخل نموذجية نسيبة التي تضم أكثر من 3500 طالبة على المستويين التعليميين الأساسي والثانوي، والتي تفعل ضمن خارطة موسمية تشمل مختلف الألعاب الرياضية التي تتناسب اجتماعياً ودينياً مع الطالبات في إطار مرافق رياضية يتم تمويلها من مستحقات رسوم التسجيل المخصصة للأنشطة البيئية والحرفية والفنية والفكرية والرياضية والتي يتم فيها تكريم الطالبات المتفوقات في هذه الأنشطة ضمن الإطار الداخلي للمدرسة التي أضفت معالجات خاصة في جوانب القصور المرافق للأنشطة المدرسية نتيجة إلغاء الوزارة منذ ثمانية أعوام لنظام المتعاقدين العرب في مواد التربية البدنية والإستعاضة عنهم بكوادر وطنية ما زالت تفتقر للمهارة الفنية على الرغم من وجود معهد عالى للتربية البدنية يفتقر للكثير من المخرجات المتخصصة وذلك نتيجة إفتقار الوطن لكليات جامعية تهتم بالإعداد الفني لمدرسي مادة التربية البدنية، بالإضافة إلى الاشكاليات التي نواجهها في المدارس والمتمثلة بعدم وجود موجهين متخصصين في هذا الجانب الذي يعود إلى مسببات غياب الدعم والتشجيع من قبل بعض القائمين على العملية التربوية والتعليمية والذين يمثلون صورة حية «كأعداء للنجاح» حيث لا يروق لهم إظهار أو إبراز أي نجاح يحسب مهنياً لأصحابه.

أضواء الشهرة
مع الإشراقة الأولى لفجر الوحدة اليمنية، سن تشريع خاص بالتعليم الأهلي والذي تدرج تصاعدياً على المساحة الشاملة لخارطة التعليم الوطنية، والتي أعتمد خط الاستثمار في مجال التعليم عبر مرافق افتقر الكثير منها للمنشأة النموذجية والتي تمثل فقط في بعض النماذج البنيوية القائمة على نمط تجمعي (كانتونات) خاصة ببعض المجموعات التجارية والبعثات الدبلوماسية والتي تبرز فيها العديد من الأنشطة كخدمة باهضةالتكاليف والتي تعكسها حالة اهتمام بالمرافق الرياضية التي تنتهج نوعية الممارسة الرياضية تحت إشراف كوادر متخصصة ينفرد على خشبتها نجم دوبلير الظل في الألعاب الرياضية، يؤكد على هذا السياق الأستاذ وحيد العبيدي، مدرس تربية بدنية في مدارس الحسين الأهلية بأمانة العاصمة، حول مدى الاهتمام الذي ينصب في جوانب الانشطة مع مطلع كل عام دراسي والتي تركز في الألعاب القتالية والماراثون وشد الحبل وكرات: القدم والسلة والطائرة في إطار ملاعب وصالات خاصة بهذه الأنشطة التي تندرج في العديد من المدارس الأهلية كمادة رئيسية في المنهج التعليمي الذي يساعد على التطور النوعي لهذه الأنشطة والتي يصفها الكابتن علي داود محسن، نائب رئيس اتحاد الملاكمة والكيك بوكسينج، ومدرب الألعاب الفردية في مدارس اليمن الدولية بأمانة العاصمة، وذلك من خلال تأكيده على انتهاج المدارس الأهلية في استقطاب الكوادر الفنية في المجال الرياضي والتي تتيح لعب دور البديل للمرافق التعليمية الحكومية في صقل المهارات الرياضية في العديد من الألعاب الرياضية التي تعتمد على التنوع في أنشطتها التي تبرز منها الألعاب القتالية والمتمثلة برياضات: الجودو والتايكواندو والكونغ فو والكاراتيه والملاكمة والكيك بوكسينج بالإضافة بالإهتمام النوعي المرتكز على العاب القوى والجمباز والسباحة وتنس الميدان والطاولة وكرات: القدم والسلة والطائرة والتي تمارس بشكل فعلي ضمن مرافق التعليم الأهلي التي تهتم بإنشاء الملاعب والصالات الرياضية ضمن نطاق منشآتها.
كما يمثل نوعية الممارسة في مضمار الألعاب الرياضية التي تنتهجه المدارس الخاصة، بمخرجات رياضية مصقولة فنياً تجاه الحراك الرياضي على مستوى الوطن والتي ترسمه زهرتان رياضيتان في ربيعهما الثاني عشر والمؤطر تعليمياً ضمن المستوى السابع أساسي في صفوف مدارس اليمن الدولية في أمانة العاصمة، والمتمثل بندى جميل سعيد مرشد، نجمة رياضة الكيك بوكسينج التي اخترقت أبوابها في مدارس اليمن الدولية، ونمت مهارتها في اللعبة الخشنة على مضمار النادي الروسي للألعاب القتالية الذي أتاح لها فرصة الظفر بلقب اللعبة في فئة البراعم الحاملين للحزام البني في منافسات البطولة الأخيرة للرياضة المدرسية، وفي دراما الأحلام الرياضية الصغيرة، تفتحت رياحين بلقيس نبيل عمر عوض، على خوض مربعات ألعاب القوى، والتي أنطلقت بها من رحاب ساحة مدارس اليمن الدولية، والمتجهة صوب الثلاثة المراكز الأولى لمسافة 100و200 متر و400 متر تتابع في البطولة المدرسية المقامة العام الماضي ولاح لاحقاً بالتحاقها ضمن صفوف المنتخب الوطني لبراعم ألعاب القوى.