على خلفية تصريحات سياسيين بوجود دعم ليبي وإيراني للحوثيين.. يخطئ السياسي فيعاقب الصحفي – أحمد الزرقة

على خلفية تصريحات سياسيين بوجود دعم ليبي وإيراني للحوثيين.. يخطئ السياسي فيعاقب الصحفي – أحمد الزرقة

فيما يعتبره الرئيس علي عبد الله صالح مخرجاً للأزمة في العلاقات اليمنية الليبية وصف فخامته الصحف التي روجت لخبر وجود دعم ليبي للحوثيين في محافظة صعدة بالصحف الصفراء والأقلام المأجورة تسعى دوما لإثارة الفتنة والخلافات بين الأشقاء لتحقيق مآرب وأهدف معادية لمصلحة الأمة العربية. جاء ذلك خلال لقائه بمبعوث العقيد معمر القذافي “سالم الشحومي” أمين الشؤون الخارجية بمؤتمر الشعب الليبي، بحسب الخبر الذي بثته وكالة الأنباء اليمنية “سبأ ” ونشر في ثلاثية: الثورة والجمهورية واكتوبر.
على خلفية نشر عدد من الصحف القريبة من الحزب الحاكم تصريحات لقياديين في المؤتمر الشعبي العام والحكومة اليمنية بوجود معلومات مؤكدة عن دعم ليبي للحوثيين في صعدة، بداية تلك التصريحات كانت خلال الحرب الثانية عندما تحدث الرئيس صالح عن وجود دعم إيراني للتمرد في صعدة. بعدها تحدث في بداية الحرب الثالثة العميد يحيى الشامي محافظ صعدة السابق بداية الحرب الثالثة، كما أن مجلس الدفاع الأعلى لوح منذ شهر فبراير الماضي بوجود دعم للحوثيين من دول لم يسمها صراحة إلا أن تسريبات نُشرت عبر صحف مقربة من الحزب الحاكم ذكرت أن ليبيا وإيران تمولان الحوثيين في حربهم ضد الجيش اليمني في صعدة. العقيد القذافي نفى أكثر من مرة أن يكون له يد في دعم الحوثيين وقال لقناة “الجزيرة” القطرية عشية انعقاد القمة العربية التي قاطعها، إنه تدخل في الموضوع بعد طلب يمني بالتواصل مع يحيى الحوثي، وإن الرئيس علي عبد الله صالح قد أعطاه رقمه ومن ثم قام بالاتصال به ودعوته لمقابلته في طرابلس.
وكان القذافي شدد في مقابلته مع “الجزيرة” على القول: “نحن لم نكن نعرف الحوثي ولا ننطق اسمه أبدا ولم نعرف اسمه أو رقم هاتفه إلا من الرئيس على عبد الله صالح الذي طلب منا الاتصال به وإحضاره لليبيا لإقناعه بإنهاء الحربـ”.
وأشار إلى أن ذلك قد تم وأتى الحوثي إلى ليبيا، وأكد بأنه لا يريد القتال غير أن لديه شروطاً تم نقلها إلى صالح الذي وافق على بعضها، من بينها إطلاق سراح المعتقلين.
الحكومة اليمنية لم تعلق على ما ذكره الرئيس القذافي، واستمرت أطراف في السلطة بتوجيه أصابع الاتهام نحو ليبيا وإيران دون أن تقدم دليلا واحداً على تورط هاتين الدولتين.
طارق الشامي قال في بداية شهر مارس الماضي: إن الزيارات المستمرة ليحيى الحوثي عضو البرلمان وشقيق عبد الملك إلى ليبيا، “وحديث الأخيرة (ليبيا) عن التوسط بين الحوثيين والدولة دليل على الدعم الليبي للمتمردين”.
وقبل ذلك طالبت الحكومة اليمنية في منتصف شهر فبراير الحكومة الليبية بتسليمها يحيى الحوثي الذي قيل إنه كان وقتها متواجداً هناك.
وفي دليل على تخبط السياسة اليمنية تم الزج بمجلس النواب الذي وجه سؤالاً لوزير الخارجية الدكتور أبو بكر القربي عبر أحد أعضاء كتلة الحزب الحاكم حول حقيقة الدعم الليبي، لكن ذلك السؤال لم يجد إجابة حتى اليوم وتكررت تلميحات القربي والشامي، الأمر الذي حدا بالقذافي إلى إيفاد عبد الرحمن شلقم أمين اللجنة الشعبية العامة للاتصال الخارجي والتعاون الدولي لإيصال رسالة للرئيس صالح حول نفس الموضوع.
بعد أن بثت وسائل إعلام محسوبة على السلطة عن مصادر، وصفتها بالموثوقة، مزاعمها عن “تورط النظام الليبي، ووقوفه وراء تجدد المواجهات المسلحة في محافظة صعدة بين قوات عبد الملك الحوثي والقوات الحكومية”، مشيرة إلى حصول الأول على دعم لوجستي مباشر من ليبيا لتمويل أنشطة تستهدف السعودية.
وادعت المصادر أن عبد الملك الحوثي تسلم مؤخراً دعماً مالياً قدرته بمبلغ “مليون وستمائة ألف دولار” لتمويل صفقة شراء أسلحة وذخائر وتجهيزات للعناصر التابعة له من أجل القيام بأنشطة تستهدف السعودية، وفي مقدمتها منع الشركة الألمانية التي تقوم بوضع العلامات الحدودية بين اليمن والسعودية من مزاولة أعمالها، وتهريب عناصر “إرهابية” تستهدف شخصيات سعودية رفيعة.
وبحسب المصادر عنها، فإن الدعم الليبي جاء في أعقاب لقاءات سرية عقدت في أحد فنادق العاصمة الليبية طرابلس مطلع العام الجاري (2007) بين الحوثي وشخصيات ليبية رفيعة.
رئيس الحكومة “علي محمد مجور” قال لوكالة الأنباء الفرنسية إن الحوثيين حصلوا على المساعدة من الخارج، وخاصة من ليبيا، علينا أن نكون واضحين، وربما أيضا من إيران. دون أن يحدد شكل هذه المساعدة، غير أنه نفى وجود أدلة تثبت هذا التورط، مشيرا إلى أنها “مؤشرات”. قال ذلك في أول حديث له للصحافة في 10 أبريل الماضي. وفي محاولة لإشراك الحكومة في الحرب الدائرة في محافظة صعدة بعد أن كانت الحكومة بعيدة عن الجدل الدائر بخصوص الحرب في صعدة واقتصار إدارة الشأن اليومي للحرب على القيادة العسكرية للجيش والقيادة السياسية لها من قبل المؤتمر الشعبي العام ودوائره المختلفة. وكانت تصريحات مجور بداية لحشر إيران وليبيا في كل التصريحات اللاحقة لمسؤولي الدولة وقيادات المؤتمر الشعبي الحاكم، وصولا للصحف التابعة للمؤتمر والقريبة منه في تصعيد يومي متواتر أسفر في نهاية المطاف عن استدعاء سفيري اليمن في إيران وليبيا بعد اجتماع مجلسي الدفاع الأعلى واللجنة العامة على التوالي. الرد الليبي اختلف عن الرد الإيراني حيث نفى عبد الرحمن شلقم خبر سحب السفير اليمني في طرابلس وأكد أن العلاقات اليمنية الليبية تمر بأحسن حالاتها وأن هناك تواصلا بين القيادتين إلا أن تصريحات شلقم لم تمنع صنعاء من سحب سفيرها من طرابلس، وليقود المؤتمر الحاكم حملة تصريحات واتهامات لليبيا وإيران، لكن هذه المرة عبر ما وصفته بمطالب شعبية لإنهاء العلاقات، وحاول تنظيم مسيرات شعبية، ليوفد بعدها العقيد القذافي مبعوثا خاصا للتفاهم حول الموضوع وينهي الرئيس صالح الخلاف بعد وعد ليبي بدعم الحكومة اليمنية في مواجهة الحوثيين، وإرجاع اللوم على الصحافة، تجنيبا لإحراج القيادات الرسمية في الحكومة والمؤتمر الشعبي الحاكم التي صرحت للصحف والمواقع، بعيدا عن الحصافة والدبلوماسية وفي تخبط واضح على مستوى صناعة القرار الرسمي، وتعدد الرؤى تجاه الأحداث التي تمر بها اليمن عموما والحرب في صعدة خصوصا.
[email protected]