ماذا تبقى من معاني الوحدة؟ – عبدالواحد الشرفي

ماذا تبقى من معاني الوحدة؟ – عبدالواحد الشرفي

تعتبر الوحدة اليمنية أهم منجز تحقق منذ سبعة عشر عاماً، ولعله الشيء الوحيد الذي يمكن أن نطلق عليه صفة المنجز الذي تحقق بفعل نضالات وتضحيات شعبنا ليترجم تطلعاته وأحلامه في بناء دولة المؤسسات ومستقبل يتحقق فيه العدل والحرية والمواطنة المتساوية والتعددية والانتقال إلى عصر النماء والازدهار باعتبار تلك الطموحات هي من المعاني الحقيقية للوحدة وحجر أساس في الاستقرار وقاعدة للنمو والانطلاق.
إلا أن المشاكل والصعوبات التي رافقت المرحلة الانتقالية وما تلاها من ممارسا ت أفرزت تحديات متشابكة ومتداخلة أضرت بمشروع الوحدة وبمعانيها العظيمة.
ومن أبرز التحديات: الأزمة الاقتصادية وما تسببته سياسات الحزب الحاكم التي آلت إليه مقاليد السلطة، من إفقار وبطالة وفساد وارتهان اقتصادي مكن الأقلية من الاستئثار بمقدرات الوطن وخيراته على حساب أغلبية أصبحت تئن تحت ويلات الجوع والفقر والحرمان.
ولا تقتصر التحديات الراهنة على ذلك، بل تعدتها إلى هيمنة حزب السلطة على العمل السياسي مما أضر بالديمقراطية الوليدة و التي لم تأت نتيجة نضال أو تضحيات أو قناعة راسخة لدى النخبة الحاكمة وإنما لإيجاد حالة من التوازن بين طرفي الحكم السابقين. ومما ساعد على تراجعها وتقويض التعددية واحتكار السلطة هو غياب الثقافة الديمقراطية وعد م ترسخ مشروع دولة الوحدة اليمنية ونظامها القائم على أساس التعددية الحزبية والتداول السلمي للسلطة والعمل النقابي الحر وحرية الصحافة.
فالمشروع الديمقراطي عاش ربيعه في الفترة الانتقالية وبدأ مسلسل انحساره عقب أحداث حرب صيف 94، وتقلص من خلال العديد من الإجراءات المتلاحقة والتي حصرت نشاط الأحزاب السياسية في مقراتها وعملت على تفريخها واستنساخها واتهام الأحزاب المعارضة بالخيانة والتآمر في كل مناسبة وأخرى، وتهديد لجنة الحزب الحاكم لشؤون الأحزاب بحلها كما حدث لحزب الحق المعارض!
وما يضاف إلى ذلك تعدد وتنوع الممارسات القمعية التي أنتهجتها أجهزة السلطة ضد الصحافة والصحفيين بسبب قضايا الرأي, فالصحفيون يتعرضون للقمع والضرب والسجن والمطاردات والمحاكمات فضلا عن تعرض الصحف للتفريخ والاستنساخ وإغلاق البعض ومنع إصدار تراخيص للبعض الآخر وحجب المواقع الإلكترونية الإخبارية كالشورى نت والاشتراكي نت والأمة نت وسيطرة السلطة على وسائل الإعلام الرسمية بما يخدم توجهاتها.
كما أن منظمات المجتمع المدني والنقابات يتم فرض الوصاية عليها وتفريخها من خلال دعم كيانات أخرى مناوئة لها توالي السلطة وتبرر سياساتها.
إن التحديات التي تواجه الوحدة وتحاول أن تفرغها من معانيها العظيمة ليست بالقليلة والهينة مما يقتضي الإسراع بتبني سياسة الإصلاح السياسي والاجتماعي والاقتصادي الشامل وبناء الدولة على أسس حديثة وديمقراطية فاعلة تصون منجزات الوحدة الحقيقية ومعانيها السامية من تثبيت للعدالة الغائبة وصيانة الحقوق والحريات، وتحقيق أهداف نظامها الديمقراطي الذي اقترن بميلادها في التداول السلمي للسلطة، وحريات النقابات والتعدد والتعبير عن الآراء، والاحتكام إلى انتخابات حرة ينتج عنها برلمان ذو صلاحيات حقيقية في الرقابة والتشريع ويعكس التمثيل الحقيقي للقوى السياسية المختلفة وتطبيق سيادة القانون واحترام الدستور.
[email protected]