وزارة الاعلام.. لا تبحث عن وظيفة ولكن تصنع المشكلات – نبيل الصوفي

وزارة الاعلام.. لا تبحث عن وظيفة ولكن تصنع المشكلات – نبيل الصوفي

وزارة الصحة دشنت أسبوعا لمكافحة شلل الأطفال، وتحاول تحريك النقاش بشأن التأمين الصحي كمحاولة لمغادرة بركة الوضع الصحي الآسنة في هذه البلاد.
وزارة الخدمة، وخمس أخريات ينشطن مع المانحين في محاولة لصياغة حديثه لأدوارهن، كمقدمة لإصلاح مؤسسي من حيث الوظائف والأهداف.
وزارة المغتربين تسعى لتذكير اليمنيين –في الشارع والقصر- بالهجرة وقضاياها. ووزارة الداخلية تشكو عدم مساندتها اجتماعيا في مواجهة اختلالات ورثتها اليمن وليس اقلها سوء الثقافة المرورية التي حولت الطرقات في اليمن إلى بؤرة لحروب بدون قضية.
وزارة الإدارة المحلية وما تبذله تجاه الحكم المحلي، ومايعنيه من رمزية قد لاتنتهي بانتخاب المحافظ، ولكنها تبدأ من بسط طاولة مشتركة بين المجتمع في المركز والأطراف، لإعادة تقييم وضع اليمن من الناحية الإدارية، والبحث في أسباب بقاء غالب أجزاء هذه البلاد محكومة بقواعد ماقبل الثورتين، فضلا عن الوحدة. وعن عمق الإختلالات التنموية في بلاد صحيح لانفط فيه ولكن ولا صراعات عرقية بل ولاحتى سياسية بالمعنى الخطر.
مشكلات المياه والبيئة.. الجدل بين القطاع الخاص والمؤسسة الرسمية التي تعكس حاجة ملحة لموضعة الوظيفة والمسئولية اقتصاديا واجتماعيا.
الفقراء، المرأة، السجناء، العمال، الأطفال، السلاح… وحتى الوحدة والثورة، بوصفهما قيم حاملة لحاجات اليمنيين وطموحاتهم.
برنامج الحكومة، برنامج التعاون الدولي، قضايا الاستثمار، برنامج الرئيس نفسه والمصفوفة التنفيذية له.
نشاط الحزب الحاكم، والديمقراطية التي تحتاج إدخال المعارضة ميدان النقاش العام. منظمات المجتمع المدني التي تعد وجه اليمن الشعبي الشاهد على حياة شعبية وحيوية مدنية وطموح محترم.
كل هذه وغيرها، وهو كثير وكثير جدا، بعدد سكان اليمن وحاجياتهم وطموحاتهم وعلاقاتهم، لم تتمكن من إقناع وزارة الإعلام أن عليها واجبا ملحا –طال غيابه-، ولكن ليس منه منع إصدار الصحف، ومحاولة تقييد هدية العالم للحرية “الإنترنت”. وتوجيه مجرد تعميم إداري لأحد أهم علامات التطور وشهادات الفرص الاستثمارية “سبأ فون”، و”إم تي ان”، بأن عليها إيقاف “خدمة الرسائل القصيرة” الSMS، ومخاطبة الشركتين، تأكيد على أن المقصود منع جمهور “ناس برس”، و”بلاقيود”، كمصدرين لتلك الرسائل، من حقوقهم الدستورية كمواطنين مهمة وزارة الإعلام توفير المعلومة لهم كما هي وبلا رتوش لا مضيئة ولامظلمة.
وما سردته الوزارة أو بالأصح ماكتب باسم إدارة الإعلام المحلي فيها، من معطيات تدين الوزارة قبل أن تشهد لها. فالوزارة –ونحن نتحدث عن وزارة الإعلام وليس جهاز أمن ماقبل يمن الوحدة، والمنشود أن يصير جديدا. هذه الوزارة ميالة لقديمها من السلوك، لذا لاوعي لديها بواجبها أن تخوض حوارا مع الإعلاميين –المربع الذي تستمد قوتها باسمه. حوار يشتبك مع أخطائهم، ومنها الأخبار التي لن نختلف معها أن هناك الكثير من الاعتراضات المحترمة عليها، سواء نشرت في الثورة أو نشرت في الصحوة، أرسلت بـ”سبتمبر موبايلـ”، أو “ناس برس”.
حوار يتلمس أيضا “مشكلاتهم”، بل وهو الأهم يعمل على تفعيل العلاقة بينهم وبين القضايا الإستراتيجية للدولة اليمنية والتي تغيب وسط زحمة الصراعات السياسية أو بالأصح الصراعات الهامشية.
وزارتنا –مع كل التقدير لقيادتها-محبوسة وراء ماض تعرف هي للأسف الشديد أنه ليس لن يعود، بل وهو الأهم، غير صالح لا لتحقيق يمن جديد ولا حتى للمحافظة على هذا اليمن الذي نراه مزدانا بحيوية لولا أنها غير منتظمة الوجهة ولاتؤمن بالنسبية، لحققت ماعجزت عنه كل دول الأشقاء.
بقي أن نقول أن مراجعة بسيطة لماقدمه معالي الأستاذ حسن اللوزي باسم وزارته ضمن برنامج الحكومة يكشف عن السبب الآخر، إلى جانب تعالي (أو عجز) الوزارة على النقاش العام ولو مع أبناء ميدانها، إنه اعتقاد الوزير وفريقه –ربما-، أن اليمن، الوطن، المسئولية، الحق، والواجب إعلاميا.. هي فقط المؤسسات التي يمكن فصل المخالف منها من سجلات الخدمة العامة، ومعاقبة المقدر تقصيره بالأقساط.
الوسائل التي يسهل توجيهها بورقة من ثلاثة أسطر ممهورة بتوقيع، يعد في العمل الإعلامي السبب الرئيس للارتباك.
وزيرنا –المحترم- وهو عضو في أكثر حكومة ادعاءا للتجديد، لكأنه لايعرف أنه حتى رئيس الجمهورية يتعاطى مع مراكز قوى هذه البلاد بحيوية تكاد أحيانا تغلب المؤسسة الرسمية.
ثم هل مؤسسات الإذاعة، التلفزيون، الثورة، سبأ، أكتوبر، الجمهورية ينقصها إضافة لرؤساء مجلس الإدارات وزيرا وفريقا هو إذن عاطل عن العمل.
لسنا نزهو بقيم الوطنية والثورة –وهي من أكثر الكلمات ورودا في خطابات الأستاذ القدير حسن اللوزي- طالما واليمن (إعلاميا) ليس سوى زملائنا وأساتذتنا الممنوح للوزير حق تجييشهم. إذ من يعجز عن إدارة حوار مع من هو خارج الوظيفة سيميل بالضرورة لاستخدام حقه في حماية مايعتقده الحق والواجب مع من هم تحت إدارته.
أيها السيد الوزير، ثمة فضاء مفتوح صار به العالم شريكا للعجائز في القرى.
الجمهورية اليمنية وفرت الكهرباء لغالب المنازل –ولو بالساعات.
وزارة المواصلات تبذل جهدا مقدرا فيما سمته “الاستثمار في المعرفة”.
والعالم بوسائل تقنية تخترع أجيالها دوما، صار يسقي بعضه بعضا رحيق المسئولية ولكن عبر الشراكة العامة، وليس مزيد من الأوامر والقيود.
فنستحلفك بالوطنية أن تخفف من خبرة ستحقق لك ولنا نقيض الأهداف. نحن نؤمن بأنك شخصية مهمة لسماء الإعلام –ليس فقط بمنصبك، لكننا نأمل أن تستمد الأهمية من كونك تقوم بوظيفة غير “تجريب السيطرة”.
أولا لأنك لن تفعل سوى الإرباك لهذه البلاد التي تحظى حاليا بتقدير عالمي معقول وبسبب ديمقراطيتها وليس ادعاء السطوة، وثانيا لأنك في بلاد لما تعترف بعد بوزارتك كشريك للتنمية، لأنها حتى الآن فعلا ليست كذلك.
[email protected]