مجرد فكرة.. لله في خلقه شؤون – أحمد الظامري

مجرد فكرة.. لله في خلقه شؤون – أحمد الظامري

سمعت كثيراً عن الطقوس التي يمارسها بعض الأدباء و المثقفين عند الكتابة ومنها الكتابة في الحمّام أو في حوض البانيو أو في شرفات البلكونات. واعتقدت دائماً أن الشكل الكاريكاتوري الذي تقدمه السينما عن الكتاب هي شكل من أشكال المبالغة. لكن ما قرأته الاسبوع الماضي في عمود الكاتب احمد بهجت في “الأهرام” يؤكد أن لكل كاتب عالماً خاصاً به وأجواء محرضة، على رأي الموسيقار عبد الوهاب حين سئل عن رأيه في المرأة فقال ان المرأة محرضة، فأعجبني هذا التعبير، وادوات التحريض تختلف من شخص لآخر.
مثلا يقول الكاتب احمد بهجت أن الروائي خيري شلبي كان يلجأ إلى المقابر كي يتمكن من الكتابة دون إزعاج أو تشويش من إي فرد كائناً من كان، أو حتى من الهراء الذي تسكبه الحياة اليومية في آذانا، والمشاغل التي تقطع تدفق أفكارنا.
وكانت فلسفة خيري شلبي أن الحياة طريقان: إما أن تنغمس في تفاصيلها اليومية تخضع لها، وإما أن تختلي جزءاً من وقتك بالانكفاء إلى عالم الإبداع. لذلك آثر العيش في عالم صمت المقابر على الانغماس في لغو الحياة اليومية.
عالم يبدو غريباً، لكنه موجود وشجعني لقراءة آخر رواية لخيري شلبي اسماها صهاريج اللؤلؤ تجد بتهمة فن معايشة الموتى بالصمت والتأمل أفادت أدبه في الصميم وجعلت له مذاقاً خاصاً وفتحت آفاقاً جديدة في الادب العربي.
ومثلما تبدو طقوس شلبي غريبة في التهيؤ لأجواء الكتابة، فحولنا أجواء أكثر غرابة فهناك من يستطيع الكتابة في أجواء ضجيج المقايل وهناك من لا يستطيع الكتابة دون اللجؤ إلى وريقات الشجرة الخضراء لكنه في نهاية المطاف لايخرج عن كونه أدب «البحشامة».
< ماذا يعني احتجاب جائزة الموسيقى ضمن جوائز الأخ الرئيس السنوية!؟ الإجابة معروفة ولا تحتاج لمعاناة: نحن بلد القوارح لا بلد الموسيقى.
< يكفي الأستاذ عبده بورجي شرفا وأخلاقا انه لا يرد إطلاقا على الأقلام التي تسيء إليه من حين لآخر دون سبب إلا لفت الأنظار أو لمصافحة أوراق الحوالات، ويستطيع بخنصره الصغيرة بما يمتلكه من مكانة صحفية أن يغرق المطبوعات بحبر الدفاع عنه، لكنها الحكمة والعقل التي حبا الله بها قلة من عباده.

[email protected]