طق.. طق.. الناس أغراب حتى يتعارفوا – منى صفوان

طق.. طق.. الناس أغراب حتى يتعارفوا – منى صفوان

كم مرة جلس إلى جوارك شخص في باص مزدحم لم تكلف نفسك حتى عناء الالتفات إليه ,  فما بالك بحوار قصير معه!؟ وربما إن فعلت وأدرت حديثا مع من بجانبك، لربما اكتشفت أنه شخصية تستحق أن تنفق وقتك على أن تستمع إليه, ولن تقتل فقط الضجر بل أيضا ستطفو فوق تجارب أخرى ربما وقصص قصيرة قد تستخدمها يوما, و إن حالفك الحظ قد تستمع لنكتة أو تعليق ساخر على الأقل يرسم لك ابتسامة كنت تحتاجها.
ألا يستحق هذا كله المحاولة؟ و قد تكتشف في نهاية المشوار أن هذا الظريف الذي بجوارك هو جارك الذي تتشارك معه العمارة منذ سنوات!!
هل أحرجك الموقف؟! لا باس، كلنا نعتقد أننا نكتفي بمن حولنا ولكن أحيانا حتى الذين نظن أننا نعرفهم قد نجد يوما أننا لم نعرفهم بعد حق المعرفة، ولا مشكلة…
هناك مثل قديم جرى تحديثه مؤخرا ليناسب العصر يقول: “أتعرف فلاناً؟ فيقال: نعم. فهل أجريت معه حديثاً على الماسنجر؟ لا. إذا فأنت لا تعرفه”.
إان معرفة الآخرين سواء في باص مزدحم , أم في حوار الكتروني، لا تضيف لك فقط بل و لهم أيضا ! وما أجمل ان تضيف للآخرين! و لا مشكلة أن هذه المعرفة إن لم تضف لك, فيمكنك الانسحاب منها بسهولة متى أردت أنت ذلك , فلا مشكلة من الانسحاب , ولكن المشكلة في عدم المبادرة أصلاً.
 لقد قال “عادل إمام ” يوماً: “رب قوم ذهبوا لقوم، فلما القوم الاولانيين ما لقيوش القوم الثانيين، خدو تاكسي ورجعوا..” ولا أبسط من كده.
[email protected]