مثلث غير متساوي الأضلاع – جلال الشرعبي

مثلث غير متساوي الأضلاع – جلال الشرعبي

زيارة أمير قطر حمد بن خليفة آل ثاني، ليست بعيدة عمَّا يجري اليوم في صعدة، ذاك شيء ظاهر. ما ليس في السطح أن للزيارة هدفاً آخر له علاقة بدور تريد قطر أن تلعبه في الصومال.
ولأن قطر واليمن في طريق واحد، لمثلث أضلاعه أمير، وجنرال، ورجل دين؛ يبدو الحديث عن وساطة قطرية بين الحكومة اليمنية و«الحوثيين» له ما يبرره على الواقع.
قبل أيام قليلة أعلنت جمعية الحكمة اليمانية السلفية عن جمعها ما يزيد عن خمسين ألف توقيع لمناصرة الأقصى وهي الجمعية المدعومة من جمعية آل ثاني الخيرية.
الأمر لا يمكن قراءته في أن (30 ساعة) تقاطر فيها المواطنون للتوقيع والبصم بالدم أحياناً.
الأمر يعني أن هناك تنامياً كبيراً للتيار السلفي في اليمن، وأن هذا التيار يجد له رعاية ودعم من الدوحة، يزكيه رضى رسمي في صنعاء.
ولعل أصوات مؤيدة ومقربة من «الحوثيين» علت نبرتها مؤخراً بالرضى للعب قطر دور الوساطة في صعدة.
ومعلوم أن الدعم القطري السنوي لليمن يقدر ب100 مليون دولار.
إن الرئيس صالح منذ نهاية تسعينيات القرن العشرين يشد رحاله سنوياً إلى قطر، وأحياناً مرتين في العام.
ومع تعدد الدول العربية التي تريد لعب دور في أحداث صعدة، يبدو الترحيب بالدور القطري قاسماً مشتركاً بين الحكومة والحوثيين، خلاف أدوار أخرى.
فمصر التي ربما تريد نقل أحداث صعدة إلي طاولة الجامعة العربية، تجد حلفاً قطرياً إيرانياً وسودانياً معارضاً. والولايات المتحدة الأمريكية التي تقول إن الحل العسكري من المفترض أن يكون أخيراً في صعدة بعد نفاد المساعي السياسية ترى في قطر، التي تحتضن قاعدة عسكرية، وتعد حليفاً استراتيجياً، ستكون مساعيه منسجمة على الأغلب مع رؤية واشنطن.
ورغم أن الوساطة القطرية تأخرت، حسب مصادر خاصة، أسبوعاً بطلب من صنعاء، التي كثفت جهودها العسكرية في صعدة ودفعت بأعداد ضخمة من القوات الخاصة بمكافحة الاهاب، وكثفت من استخدام المدفعية الثقيلة أملاً في حسم عسكري خلال الأسبوع الماضي، إلا أن ذلك لم يحدث وما زالت المعارك تدور بضراوة في (12) مديرية.
عدا هذا، فإن الزيارة القطرية للقيام بوساطة بين الحكومة والحوثيين تأتي في إطار بحث عن دور دبلوماسي، ورسالة جديدة تبعث بها نحو «الرياض».
كذلك يمكن قراءة غضب قيادات المعارضة لما أسمته الصحوة المتأخرة للإعلام الخارجي في إشارة لقناة «الجزيرة» التي ناقشت في برنامج «ما وراء الخبر» أحداث صعدة، وهو ما اعتبره آخرون جس نبض لمدى قبول الأطراف اليمنية، وخصوصاً الحوثيين، حيث كان يتحدث «يحيى الحوثي» شقيق عبدالملك الحوثي في البرنامج.
والحاصل أن الزيارة القطرية اليوم إلى صنعاء سيتكون مرتكزة بشكل مقابل وبنفس الاهتمام بأحداث صعدة على الصومال.
وحسب مصادر خاصة فإن مقايضة سياسية تريدها قطر، فهي ستبذل مساعيها لتقديم وساطة بين الحكومة والحوثيين، لكنها بالمقابل تريد تأييداً يمنياً كاملاً لدور تريد أن تلعبه في الصومال، وسحب البساط من تحت أقدام المملكة السعودية التي تتجه النوايا لتبني مبادرة مصالحة بين الفرقاء الصوماليين، على غرار ما حدث بين منظمة «حماس» والرئيس محمود عباس، ودولتي تشاد والسودان.
وأكدت مصادر في المحاكم الإسلامية، في اتصال مع «النداء»، عزم المعارضة الصومالية عقد مؤتمرها نهاية شهر مايو الحالي في العاصمة القطرية الدوحة وبرعاية رسمية من أمير قطر.
وقد غادرت بعض قيادات المحاكم الإسلامية برئاسة مسؤول العلاقات الخارجية في المحاكم الدكتور ابراهيم عدو «أسمره» نحو «الدوحة» للترتيب للمؤتمر، وتوجيه دعوات للمثقفين والمعارضة الصومالية في كندا ولندن وواشنطن ودول أخرى للمشاركة في هذا المؤتمر.
وما تأمله قطر من اليمن هو أن يكون دورها مساعداً فيما يخص الحكومة الانتقالية الصومالية لإقناعها بالقبول بالدور القطري.
إن قطر تحظى بتأييد من أفخاذ في قبيلة «وايلة» المحاددة للسعودية، كما أن لها يداً في مد جامعة الإيمان بالتمويل المالي عبر جمعيات خيرية، مثلما هي أيضاً تقوم حالياً بدور -برضى رسمي يمني- في تقديم المساعدة والدعم المالي للسلفيين ليس في جمعية الحكمة اليمانية فقط، بل أيضاً على عتبات أبواب «معهد دماج» للعلوم الشرعية الذي أسسه الشيخ السلفي الراحل/ مقبل بن هادي الوادعي.
تمتد العلاقات اليمنية القطرية لأكثر من ثلاثة عقود، ويعود تاريخ التمثيل القطري في اليمن إلى منتصف سبعينيات القرن العشرين.
وفي المواقف السياسية تبدو قطر داعمة ومؤيدة لليمن سواء في قضية «حنيش» أم في الدفع لإدماج اليمن ضمن منظومة التعاون الخليجي، وقد كانت كلمات نائب رئيس الوزراء وزير خارجيتها جاسم بن حمد دافئة في صنعاء عند التحضير لاجتماع المانحين لدعم اليمن.
إن الأمر يعني أن للدوحة دخولاً في التفاصيل اليمنية.. تجر معها «صنعاء» لتبعات ليست بالضرورة تعني في نتائجها أن هناك وئاماً مع «طهران».
ربما علينا أن نعيد مشهد من مباراة اسياد الدوحة نوفمبر 2006م حينما ظهر الرئيس علي عبدالله صالح إلى جانب حمد بن خليفة -أمير قطر, وفي الصورة نفسها الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد، الضلع الثالث لمثلث غير متساوي الأضلاع.
وربما أيضاً علينا أن نعيد شريط اتهامات رسمية يمنية لـ«طهران» بدعم «الحوثيين» وأن «الدوحة» كانت في هذه الأثناء تحاول ترميم أخطاء السياسة الخارجية اليمنية تجاه طهران.
[email protected]