الأندية الرياضية.. تمويل وتوريث

الأندية الرياضية.. تمويل وتوريث

فرضت الظروف الاقتصادية الراهنة في العالم على معظم الأندية الرياضية الكبيرة دخول مغامرة سوق الأسهم، الأمر الذي أثر مباشرةً على تحول الرياضة إلى صناعة ثقيلة متعددة الجوانب، وذلك ضمن إسهامات الإدارة في نطاق المؤسسات الرياضية، والتي تمثل في دول الشمال الغني المعتمد على إبراز صورة نمطية لملاك الأندية الرياضية كعصاميين ينتمون لطبقات أرستقراطية تدير الكثير من المشاريع الصناعية الناجحة، على عكس ما تظهر بها رياضة الخط الارضي الجنوبي الفقير، الواقع تحت أسر التمويل المحدود وقبضة التوريث الرسمي وأشياء أخرى.

–  طلال سفيان
[email protected]

الإدارة.. سر النجاح
تلعب الإدارة في المؤسسات الرياضية «أندية واتحادات» دوراً رئيسياً في نجاح الكيانات الرياضية وفق إطار تحديثي يعتمد على توفير عناصر المدخولات المادية وتوظيف المشاريع البنيوية في تسيير كياناتها نحو آفاق تنموية مزدهرة، حيث تطرق كتاب «كرة الشعب – كرة ومال ومجتمع» لمؤلفه الكاتب الصحفي الإنجليزي ستيفن مورو، إلى مظاهر الغنى والفقر في الأندية الأوروبية على اعتبار أنها الأبرز والأشهر في العالم كله، كما تحدث الكاتب بشكل كبير عن عمل الإدارة في الأندية الأوروبية وكيف حققت نجاحاً كبيراً في بعضها، كما هو الحال في هولندا وألمانيا، وكيف فشلت فشلاً ذريعاً وبالذات في إيطاليا.

بورصة الكبار
رغم دخول الأندية الرياضية عالم المال والأعمال والتكنولوجيا الحديثة، ورغم القوانين الكثيرة التي أعتمدت من أجل تحريكها، إلا أن بعض جوانبها ما تزال عصية على التنظيم السليم والصحيح، ومن هذه الجوانب أنه وحتى اليوم ما يزال مسؤولو الأندية بعيدين عن تحمل مسؤولياتهم القانونية في حالة سوء آنديتهم وارتفاع ديونها ووصولها إلى مرحلة الإفلاس نتيجة غياب قوانين حقيقية تنظم هذه المسائل التي لم تكن وليدة اليوم، بل هي إفرازات متراكمة تعود إلى بداية نشأة الكثير من الأندية الرياضية في الدول الصناعية منذ أواخر القرن التاسع عشر، لتبدأ بعدها بقرن زمني، مرحلة نقل الأندية الأوربية إلي المصاف الإستثماري بعد اشتداد الجدل نتيجة قيام بعض الأندية الإنجليزية بطرح أسهمها في بورصة لندن عام 1983، وأمام هذه الوضع كان لزاماً على هذه الأندية أن تتحول إلى شركات قابضة، ليتسبب هذا التحول المفاجئ للأندية بتفجير مشكلة كبيرة بالنسبة للاتحاد الإنجليزي الذي كان مطالباً بأن يتدخل لتنظيم هذه العملية عبر إصدار تشريع خاص أطلق عليه إسم «قانون 34» والذي يفرض بإلزام من يديرون شؤون الأندية بتحمل مسؤولياتهم كاملةً في حالة عجز أنديتهم عن سداد ديونها بعد أن تحولت إلى شركات تجارية بنمط رياضي، كما أن هذا القانون كان الغرض منه دفع المسؤولين الإداريين،، وبوجه الخصوص ملاك الأندية الى تخليص أنديتهم من الديون بطرق قانونية سليمة غير ملتوية، وهو ما جعل من بعض الأندية الإنجليزية بإنشاء شركات خاصة بها لتفويت الفرصة على الاتحاد الإنجليزي حتى لا يتدخل ويعيق مخططات ملاكها الذين كانوا يسعون إلى تحقيق أرباح كبيرة من وراء طرحهم لأسهم أنديتهم في سوق البورصة، الأمر الذي أفرغ (قانون 34) من مضمونه، حيث ا قتنع مسؤولو الاتحاد الإنجليزي بعدم جدوى القانون الذي أسقطوه في عام 1998، ومع مرور السنين وتوالي دخول الأندية الأوروبية العريقة إلى مصاف الكبار الأغنياء في سوق أسهم البورصة، لم يعد للمنخرطين والمساهمين الصغار أي دور حقيقي يلعبونه داخل أنديتهم بعد تركز أغلب الأسهم في يد قلة من المستثمرين الذين فرضوا على المساهمين الصغار انتظار ما يصدر من قرارات فقط، دون المشاركات فيها كما كان الحال قبل ثمانينات القرن الماضي التي اشتهرت بها الأندية الأوروبية المملوكة للعائلات وبالذات في ايطاليا التي تعتلي هذا المضمار عبر أندية -الإنتر، الذي تسيطر عليه عائلة موراتي الشهيرة، واليوفنتوس الذي تعود ملكيته إلى عائلة أنيلي، فيما الميلان مملوك لفرد واحد هو السياسي ورجل الاعمال الشهير برلسكوني الذي يعتلي قمة هرم الملكية الفردية في القارة العجوز التي بدأت تدخل طور أندية المؤسسات التجارية كنادي أيندهوفن الهولندي المملوك لشركة فيليبس العالمية، أو الإتجاه إلى تكوين خصوصي يضم أبرز أنديتها الرياضية العملاقة بشراكة تضمن مصالحها من خلال تأسيس رابطة «G14» أي مجموعة ال14 المتمثلة بأبرز الأندية الأوروبية العريقة في إنجلترا وأسبانيا وإيطاليا وألمانيا.

الجزرة والعصا
نشأت الأندية في المنطقة العربية على إنتهاج سياسة التعيين والتنصيب في أروقتها الإدارية ولعقود طويلة مثلت مراحل تبعية تراكمية خلفت الكثير من المشاكل المتعلقة بالعمل الإداري في الأندية من ناحية إدارة ممزوجة التخصصات يديرها أبناء وأقارب الزعماء والأمراء والمشائخ وقادة المؤسسات العسكرية والأمنية إلى جانب أعضاء الأحزاب السياسية الحاكمة التي تؤشر معطيات توليها لزمام أمور المؤسسات الرياضية، وذلك وفق منهج تسلك فيه نفس طريق الثقافة السلطوية المتفشية في دول المنطقة التي وقفت فيه هذه الإدارات الفخرية عائقاً أمام توظيف المؤسسات الرياضية لدور إحترافي بحت يعتمد على مصادر تمويل الأندية من ريع أنشتطها ومشاريع الاستثمار الخاصة بها.
أو العمل على خروج الأندية من قوقعة الإعتماد على التمويل الحكومي المصاحب ببعض الهبات الممنوحة وهشاشة بنيتها التحتية الفقيرة، وفوضى الإستقرار الإداري، وبيروقراطية احتكار سلطة القرار من قبل من يعتلون المناصب الهرمية في الأندية العربية التي ما زالت صورة مطابقة لما كانت عليه منذ العقود الماضية المتمثلة بترويسة أندية المعارك الطاحنة في خنادقها العسكرية الملتهبة برموز أندية تحمل الإسم والهوية لهذه المؤسسات والتي نشأت بالذات في دول المنطقة المتأثرة بالأنظمة العسكرية الإشتراكية تحت مسميات أندية رياضية برمزيتها الحربية التي تحمل أسماء: الجيش والشرطة والقوة الجوية في دول اليمن الجنوبي -سابقاً- والجزائر والمغرب وسوريا والعراق، حيث تشكل الدولة الأخيرة مثالاً صارخاً للإدارة في الأندية التي يشرف عليها إداريون تحت التصنيف الرسمي المدني والعسكري والمناطقي والمؤسساتي الخاص بالدولة، أو ما تحمله أندية الشام من مضامين دينية ومذهبية، أبرزها فريق «الارثوذكسي» الخاص بأبناء الطائفة المسيحية الشرقية في الأردن أو ما تتفوق فيه لبنان بكمية الخليط نفسه عبر أندية: الأنصار الخاص بالمسلمين السنة وفريق النجمة الممثل الشرعي لطائفة الشيعة إلى جانب تمثيل فرق الحكمة والإخاء و الهو منمن للألوان المارونية المسيحية، بالإضافة إلى فريق الهومنتمن الذي تديره طائيفة الأرمن الكاثوليك في لبنان، آو ما تحمله بعض الآندية الرياضية العربية على مستوى آقل من حيث الإستقلالية الرياضية بسماتها التجارية والتي تعد الكثير منها في جمهورية مصر التي يمتلك فيها القطاع الرسمي الصناعي لآندية بترول آسيوط وسكة الحديد وغزل المحلة وأسمنت السويس والقناة الشرقية للدخان، فيما تمثل المؤسسات الصناعية الخاصة بآندية: المقاولين العرب وبتروجيت ومزارع دينا والشمس بالإضافة إلى فريقي طلائع الجيش وحرس الحدود التابعين للمؤسسة العسكرية في مصر التي تشكل محور ثنائي على مستوى العمل المؤسسي في قطاع الآندية الرياضية العربيةوالمنحصرة بدول الخليج وشمال أفريقيا.