نحو فرص أكثر تنمية – ياسر المياسي

نحو فرص أكثر تنمية – ياسر المياسي

الإستثمار وتدفق رأس المال دليل قوة لتنمية قادمة في أي بلد نام ما زالت الفرص فيه لم تستغل حتى يستقر الإستثمار؛ لأسباب متعددة أهمها استتباب الأمن وفرض القانون وإيجاد مزايا تجذب المستثمرين.
ويعمل الاستثمار على حل الكثير من المشاكل في المجتمع أهمها مشاكل البطالة وما ينتج عنها من أثار سلبية تهدد استقرار المجتمع، لذلك فجلب الإستثمار وتدفقه هو مجهود متكامل تبذله الدول لصنع مناخه، لا مجرد أمنية عاطفية ودعاية مؤقته تزول بسرعة؛ فرأس المال جبان متردد، أفضل أماكن تواجده واستقراره البيئات الهادئة المستقرة.
بلادنا ظلت أقل دول المنطقة صنعاً للإستثمار وجذباً للمستثمرين نظراً لظروف ومتغيرات متعددة لم تكن سهلة مرت بها، غير أن عدم الوعي بصنع فرص للاستثمار وجذب مستثمرين كان هو العائق الذي يقف حجرعثرة أمام أي محاولة لخلق استثمارات تصنع تنمية، كما أن قوانين جامدة مقيدة للاستثمار كانت، وما زالت، عائق آخر أمام خلق استثمارات قوية، وفوق ذلك ظلت نزوات ومصالح شخصية أنانية تمثل عوامل طاردة للإستثمار، فظلت عقول بعض المتنفذين تصنع أزمات متعددة أمام المستثمرين الذين جاءوا إلينا في السنوات الماضية رغم ظروفنا المعقدة، وكان هدفهم صنع مشاريع عملاقة كانت ستحل الكثير من مشاكلنا الاقتصادية المتراكمة، لكنهم عادوا سريعاً بعد أن اصطدموا بقوانين عائقة ومتنفذين يبحثون للدخول معهم (كشركاء بحق الحماية)؟! شراكة غير عادلة تصنع فتوراً للاستثمار، وتكشف صوراً من القبح لأشخاص لا يُقدرون مصلحة وطنهم.
إلى وقت قريب وما زالت العقول العائقة لصنع الاستثمار تقف بصلابة أمام أي تحول إيجابي يصنع مناخات صحية للاستثمار. وأمام وضع كهذا امتدت الضغوط والمضايقات لتصل إلى تطفيش المستثمرين المحليين حيث أصبح المستثمر اليمني يستثمر أمواله في الخارج تاركاً بلده اليمن؛ ما نتج عنه شكوك كثيرة لدى المستثمر الأجنبي.
في الآونة الأخيرة ونتيجة لكبر هذه المشكلة استشعر رئيس الجمهورية ومعه بعض أعضاء الحكومة المخلصين، حجم المخاطر من فرار الاستثمار مما جعله يعلن أنة سيتولى الإشراف المباشر بنفسه على رعاية الاستثمار دون عوائق، وتجلت تلك الدعوة في خطابه الذي ألقاه يوم الأحد الماضي في افتتاح مؤتمر فرص الاستثمار حيث أكد أن الدولة سترعى الاستثمار، وأن قانون الاستثمار سيخضع للتعديل إذا لم يلائم ظروف الاستثمار. رؤية نحترمها من رجل يقدر الأمور بحجمها، لكن ما نتمناه، خصوصاً بعد أن خطت اليمن أولى خطواتها الصحيحة من خلال هذا المؤتمر، هو كيف يمكننا الحفاظ على هؤلاء المستثمرين الذين أعلنوا تنفيذ مشاريع متعددة من خلال فرص استثمارية عرضت عليهم بشكل علمي منظم.. حتى يستطيعوا صنع نجاح ويكونوا قدوة لجذب فرص أكثر تنمية.
[email protected]