البلطجية رأسمال – محمد الغباري

البلطجية رأسمال – محمد الغباري

بالأمس انتهى مؤتمر استكشاف فرص الاستثمار بمشاركة كبيرة من أهم رؤوس الأموال في منطقة الخليج وبعض الشركات العالمية والكرة الآن في مرمى الرئيس علي عبدالله صالح..
التحديات الاقتصادية التي تواجه اليمن لا مجال للتغلب عليها إلا عبر بوابة الاستثمارات والسياحة. والمشاركة النوعية لرجال الأعمال والشركات في المؤتمر أسقط كل الحجج التي سيقت من قبل عن وجود “فيتو” سياسي من الجوار تحديداً، ضد قدوم رؤوس الأموال إلى اليمن… ونحن اليوم مطالبون بأن نؤكد لهؤلاء وللعالم أننا جادون في إيجاد بيئة مناسبة للاستثمارات..
التداخل القائم بين المواقف السياسية وحركة الأموال حقيقة واقعة، لكن غياب القضاء العادل والنزيه والكفؤ واستمرار السطو على الأراضي، وتنامي قوى النفوذ التي تقدم نفسها كضامن لنجاح الاستثمارات وسطوة فساد العمولات هي الأسباب الحقيقة لغياب أو عزوف المستثمرين عن القدوم إلينا.
لا يوجد رأسمال في العالم يكره الربح والنجاح، كما لا يوجد من سيغامر ويجعل أمواله أسيرة رغبة عسكري احترف السطو على الأراضي واسترخاص الدماء في سبيل فرض نفسه كشريك برأسمال كبير من “البلطجة”..
يعرف الرئيس أن نجاح الاستثمار مرهون بمواجهة البلطجة، وإيجاد سجل عقاري سليم وبإصلاح قضائي يحقق العدالة والاستقلال، ويعلم أيضاً بحكم منصبه وبما ترفع إليه أجهزة الأمن المتعددة يومياً من تقارير عن الشخصيات العسكرية من منتسبي الجيش والداخلية أيضاً وعن شيوخ القبائل الذين احترفوا مهنة السطو على الأراضي والبسط عليها بقوة السلاح وإذا لم يعلم الناس بالإجراءات الرادعة التي اتخذت مع هؤلاء فلن يطمئن أحد لسلامة الوعود التي تقطع كل يوم.
قبل مؤتمر الإستثمار بأيام قليلة كانت هناك مجاميع قبلية تستولي على مسكن أحد المغتربين في “حدة” تطرد سكانه وتدعي ملكية الأرض التي اشتريت منذ سنوات بعيدة وبني فيها المسكن وسكنت فيها عائلة، ومع ذلك انفض المؤتمر “وحمران العيون” ما زالوا في البيت.
أُبلغت وزارة الداخلية بالحادثة ولم تفعل شيئاً، كما سبق وأن أبلغ رئيس الجمهورية بالمشكلة القائمة بين القاضي محمد اسماعيل الحجي ومغترب آخر منع من استكمال “تشطيبـ” عمارة مكونة من سبعة أدوار والقضية مثارة منذ سنوات ولم يستطع أحد حلها.
المآسي كثيرة وإعلان الرئيس تسلمه ملف الاستثمارات يتطلب أن توجد آلية سهلة ومبسطة للوصول إليه ولمتابعة قضايا المستثمرين وحلها. لأن ذلك هو المقدمة المنطقية للحديث عن بداية جديدة لمعالجة هذه القضية الشائكة التي بنجاحها سنخطو باتجاه المستقبل وإن لم يتم فإن الأبواب ستوصد في وجوهنا لعقدين آخرين من الزمن.
[email protected]