التعريفات.. الكسموس – ابوبكر السقاف

التعريفات.. الكسموس – ابوبكر السقاف

تعني الكلمة في الفلسفة اليونانية القديمة: النظام والزينة و العالم والكون أي أنها مصطلح يشير إلى العالم بما هو بنية كلية ذات نظام. ووحدة النظام الكوني من الأفكار الأساسية في الفكر اليوناني القديم. وكان يظن أن فيثاغورس أول من استخدم هذا المصطلح؛ إذ اعتبر العالم المنظم كسموسا (يكتبها بعضنا كوزموسا) وقد اعتمدت رسم المعجم الفلسفي، (مجمع اللغة العربية، 1979). ولكن هذا يتعارض مع معرفتنا أن الفلسفة الملطية، قبل سقراط قد استخدمت هذا المصطلح في سياق عرض أفكارها الكسمولوجية، أي علم الكون.
تضمنت فكرة الكسموس في البداية إمكاناً ينطوي على مبدأ غائي، وذلك نتيجة للتنظيم الذي يدخله الصانع «ديمورجوس» وهو غير الخالق، لأن الصانع، كما تنبه المفكر والرياضي الكبير أبو ريحان البيروني، إنما يصنع من الطينة الأولى الخالدة، في كتابه المشهور: تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية بحيدر اباد الدكن -الهند 1377ه – 1958م.
وقد وظف الفيلسوف أنكساغوراس هذا المفهوم جزئياً، أما أفلاطون فقط وظفه بصورة كاملة في محاورة طيماوس، وقد انطوت هذه الفكرة دائماً على إمكان تأليه الكسموس، في مذهب وحدة الوجودفي طبعته المادية.
كان قدماء اليونان يعتبرون الكسموس وجوداً كاملاً بصورة مطلقة، وهو وجود استاطيقي كامل وبريء، ويبدو مناقضاً للتصور اليهودي والمسيحي الذي يتصوره وقد اعتوره النقصان أو العطب منذ البداية، بعد أن كان وجوداً كاملاً؛ وذلك بوساطة الخطيئة الأولى أو الأصلية. ورؤية الإسلام لا تختلف في هذا الشأن عن رؤية اليهودية والمسيحية إلا من حيث مكان ودور الخطيئة الأولى، والخروج من الجنة، فلا تربط الرؤية الإسلامية بين هذا الحدث والعقيدة، على شاكلة المبحث المسيحي الذي يربط ذلك الخروج بفكرة الفداء المحورية في المسيحية، إذ يكتفي ا لقرآن بتبيان الفرق الأنطولوجي (الوجودي) بين الله والإنسان المخلوق، كما أنه لا يوجد أي ربط بين المعرفة والشر والخطيئة. الإسلام هنا في موقف و سط كما في قضايا محورية كثيرة في أمور الدين. بما في ذلك القصص وأخبار الأنبياء والرسل.
إن مفهوم الكسموس عند اليونان يظهر بصورة جلية ذلك النزوع القوي عندهم إلى إضفاء الإنسجام على الوجود وكذلك مثلنته، أي رفعة إلى مصاف المثال.