حكومة كل عام… مبروك جالك وزير – أحمد الزرقة

حكومة كل عام… مبروك جالك وزير – أحمد الزرقة

يترقب الناس دوما التغيير الحكومي وكأنه الخبر الأهم الذي سيغير مجرى حياتهم ويحدث التغيير. وتذهب حكومة وتأتي أخرى ولا يتغير شيء وينتظر المواطن في حلقة الترقب مرة أخرى،وإذا قدر لك أن تتواجد في أحد المقاهي الشعبية لحظة إعلان خبر تشكيل الحكومة فستلحظ الترقب الممتلئ، دهشة ولحظات السكون التي تسود أرجاء ذلك المقهى، حيث تتوقف حتى حركة الصدور ولا يعلو أي صوت على صوت المذيع الذي يقرأ المرسوم الرئاسي بتسمية الحكومة الجديدة، ويبدأ كل شخص في عصر ذاكرته للبحث عن أسماء الوزراء القدامى ومقارنتهم بالأسماء الجديدة، تتغير الملامح مع كل اسم ينطقه المذيع فمرة يرتفع الحاجبان وفي أخرى يزم شفتيه وبعد قليل يهز كتفيه ويضرب كفيه وما أن ينهي المذيع حتى يبدأ السؤال عن الوزير سين وصاد، ومن هو فلان ومن يدعمه؟ وكيف خرج زعطان؟ وأين سار فلتان؟ الخ من الأسئلة البلهاء التي لا معني لها، ويخلص الجميع بعد ذلك إلى نتيجة مفادها أن أي تغيير حكومي لا يعبر عن طموحاتهم أو ميولهم وآرائهم، ولا يلحظ المرء أي تغيير أو تحسن على مستوى المعيشة أو على صعيد حياته الشخصية، ويعتقد الكثير من المواطنين أن حركة تغيير الحكومات ليست أكثر “من ذر للرماد على العيون”، وظهرت موضة الوزراء التكنوقراط، والوزراء الدكاترة، الوزراء أبو سنة، كما أن عملية التغيير الحكومي والتشكيل لا تخضع لمعايير الزمن والمعايير الكفيلة بإنجاح أي وزير وتخيلوا وزيراً يعين لمدة سنة واحدة ويتم تغييره، وأي وزير ما أن يبدأ في العمل حتى تبدأ الشائعات القريبة من مركز صنع القرار تتحدث عن تغيير حكومي ويظل الوزير مسكونا بهاجس التغيير أو التعديل، كما أن تعدد الهيئات في الوزارات يضعف صلاحيات الوزراء في اتخاذ القرارات، وفي عديد من الوزارات التي تتبعها الهيئات غالبا ما يكون الوزير هو الحلقة الأضعف حيث يعجز في عديد من الأحيان عن تغيير مدير عام في أي مؤسسة تابعة له؛ نظرا لأن هناك فلسفة: “صاحب قرار التعيين هو صاحب قرار التغيير”. وفي أحسن الحالات يكون ذلك الشخص معينا بقرار رئيس الوزراء،إن لم يكن من أصحاب البراشوت ويأتي قرار تعيينه من القصر الرئاسي,
ويحسب لفلسفة التغيير والتعديل الحكومي أنها رفعت من سقف أحلام الناس بأن يصبحوا وزراء بين ليلة وضحاها وعمَّا قريب سيصبح عدد الوزراء مثل عدد العقداء والعمداء ومدراء العموم، وربما سيصل الأمر الى حد أن تبشر الممرضة أي مسؤول عند ولادة مولود جديد له بعبارة مبروك جالك “وزير” بدلا عن جالك “ولد” خاصة في ظل توزير أبناء أسر معينة في بعض الوزارات وحداثة عمر الوزراء فمتى صاروا “تكنوقراط”؟! إلا إذا كان المقصود “تكنو قرواط”.
[email protected]