التعريفات.. ارند حنا (14/10/1902 هانوفر – 4/12/1975 نيويورك) – أبوبكر السقاف

التعريفات.. ارند حنا (14/10/1902 هانوفر – 4/12/1975 نيويورك) – أبوبكر السقاف

فيلسوفة ألمانية – أمريكية، وعالمة سياسية، تتلمذت على ياسبرز، وهايدغر، وبولتمان، وهوسرل. وقد درست اللاهوت والفلسفة في ماربورج، وهايدلبرغ، وفرايبورغ. عاشت منذ العام 1933 في باريس، حتى هجرتها إلى نيويورك في العام 1941، حيث أصبحت استا ذة في المدرسة الاجتماعية الجديدة. وكانت في هذه الفترة قريبة من مدرسة فرانكفورت الاجتماعية. وقد نالت شهرة واسعة بعد إصدار كتابها عن أصل وحقيقة التوتاليتارية، حيث شرحت الاختلاف بين الأيديولوجيا والسيطرة في النظم التوتاليتارية، والاستبداد والطغيان والديكتاتورية، وتتبعت اصولها جميعاً في التاريخ الأوروبي في القرنين 18 و19. والتوتاليتارية في نظرها «شيء في ذاته»، كون عيني قائم بذاته، له صورته الخاصة ومنطقه، والخصائص التي تميزها: العنصرية، ومعاداة السامية، والإمبريالية، والحضور الكثيف للبيروقراطية. وترى أن الطابع الإرهابي لهذا النظام، ليس ناتجاً عن حسابات براغماتية، أو عن عدوانية في الإنسان، بل هو «استنباط» من ايديولوجية لا تحرك أعماق النفس الانسانية.
ورغم ذلك تنطوي النظرة الانثروبولوجية عندها على نزعة تفاؤل. وتقسم الفاعلية الإنسانية ثلاثة أقسام: العمل، والشغل، والنشاط. ويشترك الإنسان مع الحيوان في العمل: (أنيمال لابورانس)، وتمليه الضرورة البايولوجية التي تحافظ على الحياة، وهنا الإنسان حيوان صانع: هوموفابر، يشيد عالمه الخاص وهو عالم فوق الطبيعة. والعمل والشغل أساس النشاط، وهو «غير فيزيائي» ونكتشفه بعد وصف ظهوري (فينومونولوجي) والنشاط هو الذي يجعل الإنسان شيئاً جديداً كل الجدة. والتعريف الكوني عندها للوجود: الميلاد والموت. والأول يتحقق في النشاط، والثاني في السلبية، وذلك في عمر الفرد. وأما في الحياة الاجتماعية، فإن الموت مرتبط بالتوتاليتارية، والميلاد بالثورة. وهي تجل النشاط ولذا فهي انثروبولوجية (انسانية) بامتياز. الثورة «اختطاف التاريخ»، وهي خروج عن الخاص والخصوصية، و«هي الظاهرة السياسية التي تضعنا أمام سؤال البداية» أى حقيقة -الميلاد. تتسم آراء أرند بالليبرالية الإنسانية. وقد صاغت أنموذج التوتاليتارية على هدي الأنظمة التسلطية في أوروبا العشرينات والثلاثينات، ولا سيما في المانيا النازية. وقد عممت نتائج دراستها على الاتحاد السوفييتي. وتأثرت بأفكارها حقول كثيرة: علم الاجتماع النفسي، فلسفة وسوسيولوجيا العمل، والدراسات السوفييتية. وكانت كتاباتها في القضايا الإنسانية مثار اهتمام كبير. ومن الواضح أن تجربتها الشخصية، وهي اليهودية الألمانية، أثرت في فكرها تأثيراً شديداً. فلا شك أن البشاعة والهول الذي تمثل في النازية بما في ذلك اهوال المحرقة، جعلها تخرج هذه الجريمة الإنسانية، من إطار الفعل الإنساني، إلى عالم «الشيء في ذاته»، الذي صاغه الفيلسوف كانط، للإشارة إلى ما يتعذر إدراكه ومعرفته.
كان موقفها من الحركة الصهيونية نقدياً، فهي ترى أن الاستيطان تحت شعار من الشعارات القومية يخفي دورها وكونها تقدم نفسها بما هي «مجال نفوذ» لأية قوة استراتيجية كبرى توظفها في مجال السياسة الدولية…