تكنوقراطي يدير حكومة متضخمة تشكلت وفق معايير اجتماعية وجهوية – سعيد ثابت سعيد

تكنوقراطي يدير حكومة متضخمة تشكلت وفق معايير اجتماعية وجهوية – سعيد ثابت سعيد

* خروج الأمينين المساعدين للمؤتمر من الوزارة يُعد ترضية لباجمال، ومؤشراً على تفريغ القيادات الحزبية لانتخابات 2009

* يلحظ المراقبون أن إضافة منصب نائب ثان لرئاسة الوزراء للشؤون الاقتصادية، لوزير التخطيط والتعاون الدولي، إلى جانب النائب الأول الذي يشغله وزير الداخلية ربما هي إشارة إلى تلازم الأداة الأمنية بالأداة الاقتصادية في المرحلة القادمة للحكومة الجديدة

 
في الرابع من أكتوبر الماضي الماضي أوردت وكالة الأنباء اليمنية الخبر التالي: “نفى مصدر مسؤول في حزب المؤتمر الشعبي الحاكم صحة أنباء تحدثت عن تشكيل حكومي مرتقب. مشيراً إلى أن القانون لا يلزم الرئيس علي عبد الله صالح الذي أعيد انتخابه في 20 سبتمبر الماضي بتغيير الحكومة برئاسة عبد القادر باجمال. واستبعد المصدر (طلب عدم الكشف عن هويته لوكالة “سبأ” الحكومية) أي تعديل وزاري الآن. مشيراً إلى أنه لم يمض على الحكومة الحالية سوى بضعة أشهر (في إشارة إلى التعديل الوزاري الواسع على الحكومة). وقال: إذا كان هناك أي تعديل وزاري فإنه سيكون مع بداية العام القادم”.
التعديل الذي ذكره المصدر في نفيه أصبح يسمى اليوم “تشكيلاً حكومياً جديداً” وليس تعديلا، لكنه في الجوهر تعديل طالت عملية التغيير فيه رأس الحكومة!! وعلى غير العادة في مثل هكذا أخبار، أوردت الوكالة في خبرها خلفية النفي قالت فيها: “وكان الرئيس علي عبد الله صالح أصدر قراراً جمهورياً مفاجئاً في شهر فبراير الماضي قضى بإجراء تعديل وزاري في حكومة عبد القادر باجمّال. وكانت بعض وسائل الإعلام ذكرت أن الرئيس علي عبدالله صالح يجري مع عدد من مستشاريه مشاورات لتشكيل حكومة جديدة يرأسها نائب رئيس وزراء سابق تم استبعاده في التعديل الحكومي الأخير بدلاً عن رئيس الوزراء الحالي عبدالقادر باجمّال الذي سيتفرغ للعمل الحزبي كأمين عام لحزب المؤتمر الشعبي العام”.

كان هذا الخبر/ النفي، الرسمي، قبل أربعة أشهر، أهم مؤشر على أن قرار تغيير الحكومة قد تم حسمه وبقي إخراجه في الوقت المناسب، وأن التغيير لن يكون تعديلا بحسب النفي، وإنما تغيير رأس الحكومة والإبقاء على معظم شخوص الوزراء. والتبرير الجاهز لإبعاد باجمال هو ما ورد أيضا في خلفية الخبر/ النفي، المنشور آنفا (التفرغ للعمل الحزبي)، وهو ذات التبرير الذي تم تسويقه عند تغيير الدكتور عبد الكريم الإرياني من آخر حكومة له في تاريخه السياسي عام 2001. ويتفهم كثير من المراقبين اليوم الغضب الذي طبع تصريح المصدر المسؤول في يناير الماضي وهو ينفي خبرا بثه موقع الحزب الحاكم الإخباري عن إعلان وشيك بتشكيل حكومة جديدة، وراح المصدر يوزع اتهاماته وشتائمه ضد المعارضة باعتبارها مسؤولة عن تسريب الخبر عبر موقع الحزب الحاكم!!
بالتئام أعضاء الحكومة الجديدة برئاسة الدكتور علي محمد مجور في القصر الرئاسي صباح السبت الماضي لتأدية اليمين الدستورية، وبعد أقل من ثماني وأربعين ساعة من الإعلان عن تشكيلها، واستقالة أحد وزرائها في وقت قياسي، انطلقت الحكومة في تأدية مهامها من خلال قرارات تعيين لمدراء مكاتب في رئاسة الوزراء وبعض المحافظات، ووكلاء وزارات، رغم أن تقديم أحد أعضاء الحكومة الجديدة استقالته، أعطى انطباعا تشاؤميا لدى بعض المراقبين بأنه مؤشر لتآكل الحكومة الجديدة قبل أن تولد. إلا أن محللين ومتابعين يرون أن ذلك لا يعد كذلك، بل على العكس قد يكون دليل تعاف وقوة للحكومة على جدية رئيسها في المضي بتحقيق برنامجها المتوقع أنه لن يخرج عن برنامج الرئيس الانتخابي دون الالتفات لأي استرضاءات!!
صحيح أن الحكومة الجديدة لم تكن عند مستوى توقعات الرأي العام الطامح إلى إحداث تغيير جوهري في هيكلة الحكومة ووجوهها، لكنها استطاعت لحظات مخاضها أن تجذب انتباه المراقبين من ناحية الحديث عن أهمية تشكيلها في هذا الوقت وارتباط ذلك بمطالب مانحين خليجيين بالتحديد، وحقيقة دور رئيس الوزراء المكلف بوضع قائمة أعضاء حكومته، ومدى علاقتها بالتهيئة للانتخابات النيابية المقرر إجراؤها بعد عامين، وحجم التغيير في الفريق الحكومي وارتباطه بمتغيري التمثيل المناطقي (الجهوي) وحكم التكنوقراط.
تكونت التشكيلة الحكومية الجديدة التي صدر بموجبها قرار جمهوري مساء الخميس، من 33 وزيراً بمن فيهم رئيس الحكومة. وضمت 11 وزيرا -وبعد استقالة الدكتور سيف العسلي وتعيين بديل عنه 12 وزيراً- جديداً. وغادرها في المقابل 10 وزراء. فيما تولى وزير جديد وزارة شؤون المغتربين التي أعيدت من جديد. و 17 وزيرا احتفظوا بحقائبهم السابقة، و4 نقلوا لوزارات أخرى. بالإضافة إلى تعيين نائب ثان لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية. ولم يتم استحداث وزارات جديدة في هذه الحكومة باستثناء إضافة الطاقة لوزارة الكهرباء، وإعادة وزارة شؤون المغتربين بعد فصلها عن وزارة الخارجية.

المغادرون والقادمون
أبرز المغادرين للحكومة السابقة الأمينان المساعدان للمؤتمر الشعبي العام (الحزب الحاكم)؛ صادق أمين أبو رأس وزير الإدارة المحلية، وعبد الرحمن الأكوع وزير الشباب والرياضة. بالإضافة إلى خالد الرويشان وزير الثقافة، وعبد الملك المعلمي وزير المواصلات (الذي يبدو أنه سيتفرغ للمكتب الفني للانتخابات في الحزب الحاكم)، والدكتورة خديجة الهيصمي وزيرة حقوق الإنسان، وأيضا عبد الله البشيري أمين عام رئاسة الجمهورية وشغل وزير دولة من دون حقيبة وزارية منذ عام 2003. فيما احتفظ بوزارته كل من: وزير الداخلية، التخطيط والتعاون الدولي، الإعلام، الخارجية، الدفاع، الصحة، العدل، الثروة السمكية، التعليم العالي، التربية والتعليم، الشؤون الاجتماعية، السياحة، الأشغال العامة، المياه والبيئة، النفط والمعادن،والخدمة المدنية والتأمينات، ووزير الدولة أمين العاصمة.
دخل إلى الحكومة الجديدة لأول مرة: الدكتور مصطفى يحيى بهران ليكون وزيراً للكهرباء والطاقة وكان مستشار الرئيس للطاقة النووية، وعبد القادر علي هلال، وزيراً للإدارة المحلية، بعد أن ظل نحو 6 سنوات محافظا لمحافظة حضرموت، والدكتور صالح حسن سُميع وزيراً لشؤون المغتربين، وهو أستاذ جامعي وتولى قيادة محافظة مأرب، ونعمان طاهر الصهيبي وزيراً للمالية وكان رئيسا لمصلحة الضرائب منذ العام 2005، والمهندس كمال حسين الجبري وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات الذي تولى إدارة المؤسسة العامة للاتصالات السلكية واللاسلكية وأيضا مدير الانترنت والهاتف السيار بشركة الاتصالات الدولية تيليمن، والدكتور منصور أحمد الحوشبي وزيراً للزراعة والري والذي ترأس عمادة كلية الزراعة بجامعة صنعاء منذ عام 2004، والدكتور إبراهيم عمر حجري وزيراً للتعليم الفني والمهني وكان آخر منصب له نائب رئيس جامعة الحديدة للدراسات العليا والبحث العلمي، والدكتور محمد أبو بكر المفلحي وزيراً للثقافة وتولى قبل أن يصبح وزيرا إدارة مشروع تطوير التعليم العالي في الفترة من 2002-2003، وعميد كلية المجتمع بجامعة صنعاء أيضا، وخالد إبراهيم الوزير وزيراً للنقل وعمل رئيسا لمجلس الإدارة والرئيس التنفيذي للهيئة العامة للشؤون البحرية ومستشارا قانونيا لوزير النقل السابق، والدكتورة هدى علي عبد اللطيف البان وزيراً لحقوق الإنسان، وسبق أن تقلدت منصب الأمين العام المساعد للجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم إلى جانب وظيفتها كمستشار لوزارة التربية والتعليم في مكتب نائب الوزير، والقاضي حمود الهتار وزيرا للأوقاف، وهوعضو مجلس القضاء الأعلى، وتولى إدارة الحوار مع الجماعات الجهادية. فيما نقل حمود محمد عباد من وزارة الأوقاف إلى الشباب والرياضة. ونقل الدكتور سيف العسلي من المالية إلى التجارة والصناعة، لكنه اعتذر عن قبول المنصب، واستبدل به الدكتور يحيى يحيى المتوكل نائب وزير التخطيط، فيما تبادل كل من الدكتور رشاد الرصاص والدكتور عدنان الجفري مكان الآخر؛ إذ عين الرصاص وزيرا للشؤون القانونية بدلا عن الجفري، وعين الجفري وزيرا لشؤون مجلسي النواب والشورى بدلا عن الرصاص.

المحافظة بين حكومتين
منذ تشكيل عبد القادر باجمال لحكومته لأول مرة مطلع (أبريل) 2001، خلفا لحكومة الدكتور عبد الكريم الإرياني، برزت ظاهرة “تضخم الحكومة”، فقد ضمت 35 وزيرا، بزيادة عشرة وزراء عن أعضاء حكومة (الإرياني)السابقة؛ إذ كان عدد وزراء الأخيرة 25 وزيراً، منهم رئيس الوزراء. وعدّ مراقبون حكومة باجمال ثاني أكبر حكومة عرفتها اليمن في تاريخها السياسي الحديث بعد حكومة المهندس/ حيدر أبو بكر العطاس، التي تشكلت عشية قيام الوحدة اليمنية في 24 (مايو) 1990، وكان قوامها 39 وزيرًا، فيهم رئيس الوزراء. وحافظت الحكومة اليمنية منذ ذلك اليوم على قوامها هذا حتى اليوم. ويرى مراقبون ومحللون سياسيون أن العودة إلى اعتماد التضخم في التشكيل الحكومي قد يكون نوعا من التعويض عن التمثيل الحزبي الائتلافي واتسمت به حكومات ما بعد أول انتخابات نيابية عام1993 بالتمثيل الجهوي والمناطقي والاجتماعي الناتج عن خروج أكبر حزبين سياسيين في الساحة: الحزب الاشتراكي أولا عام 1994، والتجمع اليمني للإصلاح ثانيا عام 1997. واكتمل خروج القوى الحزبية من معادلة المشاركة في الحكومة بعد انتخابات المجالس المحلية في فبراير 2001، ولجوء صانع القرار إلى هندسة الحكومات منذ هذا التاريخ على اعتبارات أخرى لا علاقة لها بالتمثيل الحزبي.
جاء تشكيل الحكومة الجديدة بعد أن جرى على الحكومة السابقة في (فبراير) من العام الماضي، تعديل واسع عليها منذ تشكيلها للمرة الثانية في (مايو) 2003، عندما تم تعيين 15 وزيرا جديدا ليحلوا محل الوزراء المخضرمين في الحكومة التي تضم 35 وزيرا، وهو رقم كبير مقارنة بعدد الوزراء الجدد في هذه الحكومة برئاسة مجور.
كان آخر تعديل على حكومة باجمال، وسبق الانتخابات الرئاسية والمحلية بأشهر فقط، قد حمل مفاجآت كثيرة مقارنة بالتشكيل الحكومي الجديد؛ إذ خرج وزير المالية الأسبق علوي السلامي وهو أعتق وزير في اليمن. ويلحظ أن من تداول هذه الوزارة خلال مدة حكم الرئيس صالح التي قاربت أن تكمل العقد الثالث، لم يكد يتجاوز أربعة وزراء فقط. وبتغيير وزير المالية العسلي الذي حل محل السلامي العام الماضي وقدم استقالته فور الإعلان عن أسماء حكومة مجور، فإن وزارة المالية أدارها خمسة وزراء فقط خلال ثلاثة عقود. ولعل أهم حدث شهدته الحكومة الجديدة برئاسة مجور هو خروج صادق أمين أبو راس، وزير الإدارة المحلية، الذي ظل يشغل هذا الموقع لأكثر من عقد ونصف، كما ظل محتفظا بمقعد وزاري في كل الحكومات اليمنية التي تشكلت بعد إعلان الوحدة اليمنية في (مايو) 1990.
حافظت إذن الحكومة على قوامها المتضخم منذ عام 2001، كما حافظت على التمثيل الجهوي (المناطقي) مع تعديلات طفيفة للفريق الحكومي الذي تم تكريسه بصورة واضحة منذ تفرد الحزب الحاكم بتشكيل الحكومات، وتراجع دور الحكومات الائتلافية. ففي مقارنة عابرة بين أول حكومة رأسها باجمال عام 2001 وتم تعديلها في شكل حكومة جديدة عام 2003 ثم ما تعرضت له من تعديل واسع، العام الماضي، وبين حكومة مجور الجديدة، نجد أن الأخيرة استمرت على ذات النهج في التمثيل المناطقي، ما يشير إلى وجود تداعي أفكار عند صياغة وهندسة “قائمة الفريق الحكومي” منذ العام 2001 وحتى اليوم؛ إذ ظلت محافظة تعز تحتفظ بأربعة وزراء منحدرين منها، بعد أن تراجع تمثيلها من خمسة وزراء في أول حكومة لباجمال عام 2001. بينما استمرت حضرموت على تمثيلها بمقعدين وزاريين، ومثلها الحديدة، وحجة، والبيضاء. وتم تمثيل ذمار بمقعد وزاري واحد. وتراجعت حصة محافظتي صنعاء وأمانة العاصمة من ثمانية مقاعد وزارية إلى خمسة مقاعد. وفقدت محافظات: عمران وعدن ومأرب وصعدة والمهرة، مقاعدها في الحكومة؛ إذ كان لكل منها مقعد وزاري واحد منذ عام 2001، والاستثناء هي محافظة إب، فقد ارتفعت حصتها من أربع وزارات إلى ثمان وزارات. كما أن لحج حصلت في التشكيل الأخير على ثلاث وزارات.
بالمجمل استمرت المحافظات الجنوبية والشرقية، التي كانت تدعى قبل الوحدة بجمهورية اليمن الديمقراطية، محتفظة بمقاعدها الوزارية التسعة بما فيها رئاسة الوزراء، منذ أول حكومة لباجمال عام 2001 وحتى حكومة مجور. وفي حالة إضافة الوزراء الذين هم من المحافظات الجنوبية بالنسبة لما كان يعرف بشمال اليمن، فإن العدد الإجمالي يصل إلى 20 وزيراً، وبمعدل يتجاوز بقليل 50 في المائة من إجمالي أعضاء الحكومة، وهي نسبة تتساوى مع نسبة عدد سكان تلك المناطق نسبيا. أما من ناحية النوع فقد حافظت المرأة على حصتها بمقعدين وزاريين منذ التعديل الحكومي العام الماضي الذي رفع نصيبها من مقعد وزاري حصلت عليه المرأة اليمنية في العام 2001 لأول مرة. وغاب عن الحكومة الحالية أي تمثيل لمشايخ القبائل وهذه تعد أيضا من أهم ملامح التجديد فيها.
يلحظ المراقبون أن إضافة منصب نائب ثان لرئاسة الوزراء للشؤون الاقتصادية، لوزير التخطيط والتعاون الدولي، إلى جانب النائب الأول الذي يشغله وزير الداخلية ربما هي إشارة إلى تلازم الأداة الأمنية بالأداة الاقتصادية في المرحلة القادمة للحكومة الجديدة، لاسيما وثمة استحقاقات دولية من صندوق الألفية الثالثة ودول مجلس التعاون الخليجي، وبعد أن ظلت حكومة باجمال بعد التعديل الذي طالها العام الماضي تدار من خلال رئيس الوزراء ونائبه الوحيد الذي هو أيضا وزيرا للداخلية، ولعلنا نتذكر أن تعيين وزير الداخلية كنائب لرئيس الوزراء جاء في ظل “ملابسات حادثة هروب 23 سجينا” متهما بالانتماء إلى تنظيم القاعدة من سجن الأمن السياسي العام الماضي. بينما ظل وزير المالية الأسبق علوي السلامي يشغل منصب النائب الوحيد لرئيس الوزراء قبل هذا التاريخ ومنذ حكومة عام 2001 وحتى 2003.

باجمال الهدف المطلوب
ربما أهم حدث ارتبط بتشكيل الحكومة الجديدة خروج الأمينين المساعدين للحزب الحاكم من الوزارة ويعدان من أقدم الوزراء، وظلا يتنقلان في مقاعد الحكومات اليمنية لأكثر من عقدين. ويرى مراقبون أن خروجهما هو نوع من الترضية لباجمال أمين عام الحزب الحاكم لاسيما أن أحد الاثنين يرتبط بالرئيس صالح بعلاقة أسرية، كما أن خروجهما قد يكون مؤشرا على تفرغ القيادات الحزبية للاستعداد المبكر للانتخابات النيابية المقرر إجراؤها في العام 2009، وهو ما يمكن قراءته بوضوح في رسالة الرئيس صالح لباجمال التي وجهها يوم تكليف مجور بتشكيل الحكومة.
بدا لبعض المراقبين أن مجور لم تظهر بصماته في التشكيل الحكومي الجديد، إذ إن قراءة سريعة لخريطة توزيع المقاعد في الحكومة تكشف عن أن الذي أجرى التعديل الأخير على حكومة باجمال في العام الماضي كان له الدور الأكبر في إخراج قائمة تسمية وزراء حكومة مجور.
المعطيات المتاحة، وخاصة حجم التجديد المحدود جدا في أسماء الوزراء الجدد مقارنة بالتعديل الحكومي العام الماضي، تدل على أن الحكومة الجديدة كان الغرض الرئيس من تشكيلها هو إخراج باجمال من رئاستها، لماذا؟ ليس ثمة إجابات قاطعة؛ ربما بسبب مطالب خارجية من قبل المانحين وخاصة الخليجيين في المقام الأول، إلى جانب رغبة داخلية من صانع القرار يرى أن مهمة باجمال في بناء الحكومة قد استنفدت، وحان الوقت للاستفادة من خبرته في بناء الحزب الحاكم باعتباره أمينا عاما للحزب. وهنا قد يستدعي المراقبون عملية مقاربة بين باجمال وعبد الكريم الإرياني نائب رئيس الحزب الحاكم ورئيس الوزراء الأسبق الذي تولى أمانة الحزب في الأيام الأخيرة من قيادته لحكومته ثم أعفي من رئاسة الوزراء بحجة التفرغ لقيادة حزبه، لكنه بعد أقل من عامين تم إحالته إلى منصب فخري في الحزب الحاكم وأسند منصبه الحزبي كأمين عام إلى رئيس الوزراء السابق باجمال. بيد أن ما يطمئن أن التاريخ لن يكرر نفسه في هذه الدورة، بمعنى أن يتم الاستغناء عن خدمات باجمال بما فيها الحزبية، إن مجور لم يعرف بالنشاط السياسي والحزبي خلال تاريخه الماضي، فهو، وبحسب سيرته الذاتية المتاحة، أقرب إلى “شخصية التكنوقراط” أكثر من “شخصية الحزبي”.
من المبكر جدا سرد التوقعات عن نجاح الحكومة في تحقيق برنامجها المستخلص بالتأكيد من البرنامج الانتخابي للرئيس صالح. ومن المبكر أيضا الحديث عن قدرة حكومة مجور في التكيف مع متطلبات الخارج المتمثلة بشروط المانحين، مقابل حصولها على الدعم اللازم لاستمرارها في مواجهة التحديات. ومن السابق لأوانه كذلك الحديث عن مدى صمودها أمام ضغوط وتحديات المرحلة القادمة ومناوشات المعارضة وكذا مراكز القوى المختلفة لإخضاعها. لكن ربما من السهل جدا الحديث عن توقعات المواطن اليمني البسيط من هذه الحكومة، وهي توقعات لا تتجاوز سقف التشاؤم بتكرار تجارب سابقاتها، نتيجة الأوضاع المعيشية البائسة، واستمرار معاناة المواطن المحاصر باتساع مساحة الفقر المجدبة، والانكماش الدائم لدائرة الأمل بغد أفضل، بحسب بعض المحللين المتشائمين!!
[email protected]