فكري قاسم – في اليمن.. مش حتقدر تغمض عينيك!!

فكري قاسم – في اليمن.. مش حتقدر تغمض عينيك!!

«إشعل شمعة، بدلاً من أن تلعن الظلام» وتلعن مؤسسة الكهرباء والحكومة والبرلمان، وتلعن أبو اليوم الذي ولدت فيه في بلدٍ غارق بالإنجازات العظيمة(!) والصورة!…
«كونفوشيوس» على فكرة، حينما قال تلك العبارة المقوسة أعلاه رأس المقال -اعتبره الصينيون فيلسوفاً بديعاً.
وربما -من بعدها- تشجع مشرعو قانون تحديد النسل في الصين على التراجع قليلاً عن فكرتهم تلك (مولود واحد لكل أسرة) طالما وأن العملية ستخُلف فلاسفة عُظام بحجم كونفوشيوس.
لكن الأمر في بلادنا يختلف، والشمعة في بلادنا رمز الصبر والتصفيق لسياسات لا تورث غير الظُلم والظلام، و«يا كهرباء دوري دوري.. الشمعة بطل الدوري؟!».
الدوري العام لمؤسسة الكهرباء. بدا قوياً هذا العام؛ إذ ينقطع التيار من ساعة إلى ساعتين صباحاً وتتعطل كثير من أعمال الناس.
وأما مباراة المساء و«السهرة» فحدث ولا حرج. من ساعتين إلى ثلاث ساعات «إنطفاء».. وابتسم انت في اليمن!! و«مش حتقدر تغمض عينيك».
الاسبوع الفائت زار رئيس الجمهورية مدينة تعز، ومعه زار الماء حنفيات البيوت، وترتبت حركة السير في شوارع هي أصلاً ضيقة، ولدقيقة واحدة لم ينقطع التيار «هيييييييه» صرنا في بلد!
في مقهى على الشارع العام، مواطن يتحدث إلى زميله على نفس الطاولة، ويسأله باهتمام:
تقول الرئيس عاده هنا أو سافر؟
رد الثاني بكل برود: إذا طفت الكهرباء، معناه أنه قد سافر!
ويا شمعة دوري دوري.. وزارة «طَفَّي لصي» بطل الدوري؟!
وبالمناسبة.. دعونا لا نتشاءم؛ فخامة الرئيس وجه مؤخراً ب(100) كيلو وات من الطاقة لتزويد مدينتي عدن وتعز بالضوء.
هذا فعل جيد للأمانة، وبوسع ساكني المدينتين أن يطمئنوا الآن، ويتذكروا جيداً أن الذي أوله شرط آخره نور!! نوَّر الله قلوبكم يوم الإقتراع!
في اليمن فعلاً «مُش حتقدر تغمض عينيك».. ذلك لأن الكهرباء تنطفئ، والشوارع مليئة بالحُفر والمطبات، وبقاطعي الرزق كمان، والدائنون يترصدون لك في كل زُغط (زقاق)، والتزوير يجري على قدم وساق، وأمام كل هذه الإنجازات العظيمة لا ينبغي للواحد إذاً أن يغمض عينيه هنا، حتماً «سينكَّعْ».
إن روتانا سينما سرقت منا شعار «مش حتقدر تغمض عينيك» وعلى «حُمران العيون» في بلادنا سرعة مقاضاتها الآن.
———————————–

[email protected]