الأيتام.. حياة من البؤس ِوالحرمان – ياسر المياسي

الأيتام.. حياة من البؤس ِوالحرمان – ياسر المياسي

يعد عبد الله سيف من أنشط الأطباء في تقديم المساعدات الطبية للأهالي في المناطق النائية في محافظة صنعاء. وقد استطاع، خلال عمله، نسج علاقات جيدة مع الناس أكسبته احتراماً وثقة عالية بنفسه. ولعل نجاحه بذلك يعود إلى الصبر الكبير الذي يتمتع به، فقد استطاع أن يحقق نجاحاً ملفتاً، وتحدى صعوبات متعددة واجهته في مشوار حياته، حيث فقد والديه مبكراً ووجد نفسه يتيماً لكنه كان شديد الإرادة والتحدي ولم يحبط بل واصل دراسته بجد واجتهاد حتى تخرج في كلية الطب – جامعة صنعاء، ليرسم، أنموذجاً مشرفاً وناجحاً لليتيم.
قصة عبد الله قد تنطبق على الكثير من الأيتام الذين يحظون برعاية محدودة واستطاعوا تحقيق إنجازات متعددة.
الاحتفال بيوم اليتيم، الذي يوافق هذه الأيام، يعد ذكرى هامة لفتح ملفات هذه الشريحة وطرح الكثير من التساؤلات حولها خصوصاً إذا عرفنا أن تذكرهم أصبح احتفالاً رتيباً لن يعوض ولو جزءاً من الحرمان والنسيان الذي لف حياتهم.
في اعتقادي لن تصنع الاحتفالات الخطابية، دون عمل حقيقي ملموس، شيئاً لهذه الشريحة الكبيرة من المجتمع التي سكنها القهر وغمر حياتها البؤس والضياع في مجتمع قاس لا يرحم.
اليوم يبلغ عدد الأيتام في الدول النامية رقما ًمخيفاً ينذر بمشكلة اجتماعية شديدة التعقيد!
 وهي تبدو كذلك في ظل تراجع اقتصادي سريع متدهور.
 وفي وضع معتم كهذا يتحول الأيتام إلى عصابات في صفوف البطالة المحترفة في صنع الجريمة التي يصعب السيطرة عليها والتحكم بفصولها، ويتحولون إلي منتقمين من مجتمعهم الذي تركهم بمفردهم يعيشون بؤسهم وأحزانهم ويشعرون بعد فوات الأوان أنهم كانوا سيعيشون في وضع أفضل إذا التفت إليهم ولبى حاجاتهم.
تؤكد دراسات وأبحاث متعددة أن الأيتام أشد الناس حساسية تجاه المؤثرات التي تحيط بحياتهم وأنهم يستطيعون أن يكونوا أكثر الناس عطاء وحباً لمجتمعهم إذا وجدوا من يعطف عليهم ويحتويهم ويبعدهم عن قسوة الحياة، والعكس تؤكده كذلك تلك الدراسات.
في البلدان النامية والتي نعد جزءاًمنها يعكس الوضع الاقتصادي المتدهور آثاراًسلبية على إيجاد فرص أفضل للعيش الرغيد حيث تعمل إدارات سيئة للموارد على إجاد خلل اجتماعي يفرز الكثير من الأزمات التي تضيع حقوق الكثيرين ومنهم الأيتام.
في بلادنا يعد الاهتمام بالأيتام، من قبل المنظمات الحكومية وغير الحكومية، تجربة حديثة مازالت بحاجة إلى الكثير من الدعم والتشجيع، ويستحق المهتمون بها الكثير من المساندة والدعم خصوصاً الدعم الإداري لتحقيق مستقبل أفضل يستطيع إخراج أيتام صالحين في مجتمعهم، فالإدارة الجيدة ستعمل على توزيع أفضل للمساعدات المالية التي غالباً ما تهدر بعشوائية تؤثر سلباً على حياة الأيتام.
اليوم يستطيع أفراد مؤثرون في مجتمعهم صنع مساندة لا محدودة للأيتام، ويستطيع إعلاميون يؤمنون بنبل رسالتهم إحداث تغيير في قناعات الناس ستعمل على صنع تحولات إيجابية للأيتا. فقط عليهم الشعور بإحساسهم وسيكون الأمر سهلاً.
[email protected]