ياء النداء.. صورة… تساوي الف كلمة – محمد محمد المقالح

ياء النداء.. صورة… تساوي الف كلمة – محمد محمد المقالح

قررت هذه المرة أن آخذ الورقة والقلم وأكتب عن أي شيء آخر غير إقالة الأستاذ باجمال من الوزارة وتكليف الدكتور مجور بها. وبمعنى آخر قررت أن لا أتوقف طويلا أمام دوافع وأهداف الأخ الرئيس في التشكيل الحكومي الجديد, الذي بدا للبعض مفاجئا وبدون أهداف واضحة. والحقيقة أن مشكلتنا مع هؤلاء المحللين والمفسرين للقرارات المصيرية أنهم يبحثون فيها عن المنطق والمعقول،وما يجب وما ينبغي…، فيما الحقيقة هي أن “اللا منطق” في هذه البلاد هو المنطق عينه.
هناك قضايا وطنية وغير وطنية كثيرة, وأكثر أهمية وتأثيرا في حياة الناس وتقرير مصائرهم، يمكن التوقف أمامها والكتابة عنها. وعلى سبيل المثال لا الحصر: هناك قضية “إزالة سوء الفهم” وعودة الشيخ حسين الأحمر إلى السلطة وليس فقط إلى قيادة المؤتمر الشعبي العام. بعد تكتيك ناجح غرب فيه الرجل وشرق، ووصل به المطاف إلى الصحراء الكبرى قبل أن يعود قافلا إلى جبال مران والنقعة. فهذه العودة المظفرة من وجهة نظري قضية كبيرة وأكثر أهمية من تغيير الحكومة، وقد يكون لها علاقة مباشرة بقرار الحرب والسلام وامن واستقرار البلاد. ومع هذا كله فلن اكتب عنها أو عن “إزالة سوء الفهم”, وسأترك الأمر حتى أرى نتائجها على الأرض في صعدة ومحيطها وعلى مستوى ردود الفعل بين القبائل الأخرى في خولان والحدأ وحرف سفيان وأرحب وعيال يزيد وهمدان أبن زيد ووايلة، وغيرها من قبائل بكيل وحلفائها، بل وعلى مستوى قبائل الصحراء الكبرى في ليبيا أيضا… ألم أقل لكم أن هنالك قضايا وطنية (عفوا، قبلية) أهم وأكبر من إقالة الرئيس لحكومة باجمال.
مثال آخر: هناك قضية الحرب في صعدة التي دخلت شهرها الثالث قبل عشرة أيام، وتطوراتها الخطيرة على المستوى الإنساني بعد حصار مدينة ضحيان وقطع الماء والغذاء عن سكانها منذ عشرين يوما ما قد يتسبب في كارثة إنسانية حقيقية لن نكتشفها إلا بعد أن يفوت الوقت ونكون جميعا قد تحملنا مسؤولية الجريمة جنائيا وليس فقط أخلاقيا. ومع ذلك كله فلن اكتب عن صعدة ومأساتها الإنسانية،ونتائجها الكارثية على وحدة وأمن واستقرار الوطن،وسأترك الأمر لمن يطالبون باستمرار الحرب ودفع السلطة إلى التوغل أكثر فيها بإشراك حاشد والجهاديين..أي دفعها إلى ارتكاب مزيد من الحماقة ومزيد من جرائم الحرب تحت حجة الحفاظ على هيبة الدولة والجيش فيما الهدف الحقيقي من هذه الدعوات الشريرة هو مزيد من إذلال الجيش وإسقاط هيبة الدولة وإدخال السلطة أو بعض أطرافها في مستنقع عميق لن تخرج منه إلا إلى مكان آخر غير المكان الذي هي فيه الآن،وهو ما نشاهده بأم أعيننا.. أقصد عيوننا نحن وليس عيون السلطة التي تغطيها كبرياء زائفة يتم شحنها كل يوم بخطاب إعلامي لا يمكن وصفه إلا بأنه كاذب و تآمري أيضا.
مثال ثالث: هناك قضية المهجرين من الجعاشن/ ذي السفال/ محافظة إب، وهي القضية التي قررت أن أكتب عنها اليوم وأتوقف مليا أمام دلالاتها وأبعادها الإنسانية والقانونية والوطنية. وفي هذه القضية وقبل أن أقول أي شيء فيها أجد نفسي مع وإلى جانب ما تضمنه تقرير البرلمان الذي يطالب بإقالة المحافظ ومدير المديرية بعد أن ثبت تشجيعهما لجريمة التهجير وعدم القيام بما تمليه عليهما المسؤولية الدستورية في ردع الظلم وتطبيق القانون على الجميع بدون تمييز، والحفاظ على كرامة المواطنين وكرامة الدولة وهيبتها. هذا الموضوع بالضبط هو الذي قررت أن أكتب عنه اليوم. ولكنني لن أكمل، وأستميحكم العذر بالتوقف بعد أن شاهدت رئيس الجمهورية اليمنية في تلفزيون الجمهورية اليمنية يحضر حفلا إنسانيا بمناسبة يوم اليتيم العالمي وإلى جانبه أبو الأيتام في منطقة الجعاشن. فقد كانت تلك الصورة التلفزيونية لوحدها تساوي كل ما كنت قد قررت كتابته في هذا المقال وفي عشرة مقالات أخرى. وكما يقول المثل الإنجليزي: صورة تساوي ألف كلمة “، فقد كانت تلك الصورة التلفزيونية التي جمعت – عمدا – رئيس الجمهورية بشيخ الجعاشن في يوم اليتيم العالمي تكفي لوحدها لرد الاعتبار لهيبة وكبريا الدولة, ولمهجري الجعاشن وأبناء محافظة اب المحتفلين بأعياد الوحدة المجيدة، وأكثر من هذا تكفي لرد اعتبار جميع متمردي صعدة وكل متمردي الوطن المعطاء.
مرة أخرى: ألم اقل لكم إن هنالك قضايا أهم من تغيير حكومة الصديق العزيز عبد القادر باجمال, وأن صورة واحدة على التلفزيون تساوي ألف كلمة على الورق.

[email protected]