لجنة الفساد – محمد الغباري

لجنة الفساد – محمد الغباري

إلى ما قبل يومين كان بالإمكان الحديث عن وجود نوايا لمكافحة الفساد، لا إدراكاً لمخاطره أو جدية في الانتصار للعامة؛ لكن المسألة في مجملها خضوع لضغوط خارجية ربطت أي مساعدات بإجراءات عملية لمكافحة الفساد والحد منه.
ومع أن الأصدقاء الألمان قد تعبوا من إرسال خبراء ومدربين وعرضوا تجربتهم في مكافحة الفساد على مدار أكثر من عام، إلا أن الطبع غلب التطبع، فالجماعة لدينا لا يريدون إصلاحاً واللعب في عش الدبابير.
قانون المناقصات الذي اوقفه نفوذ بعض التجار في مجلس النواب كان محل إشادة من الأوروبيين،ومعه قانون مكافحة الفساد الذي أُقر بعد صراع مرير، وكان للضغوط الدولية قوة الفعل المؤثرة في إخراجه.
الأحد الماضي رشح مجلس الشورى قائمة بثلاثين عضواً سيختار منهم مجلس النواب لجنة مكافحة الفساد مؤلفة من أحد عشر عضواً، والحقيقة التي لا يجب أن تُغطى بحصافة السياسي ان القائمة مثلت في الغالب صدمة للمتابعين، وتأكيداً على أن الأمر لن يكون سوى مراوغة من مراوغات الحكم في اليمن للعالم، فهو يقر بوجود اختلال في كل شيء، لكنه لا يفعل شيئاً.
إن قراءة عابرة للقائمة ستوضح لنا أنه لا يمكن لـ«الأراجوز» أن يكون نموذجاً لمكافحة الفساد، ولا لشخص تنكر لكل من بنى مجده الشخصي على حساب مواقفهم وبهم أن يقود حرباً على فساد أجهزة ومؤسسات وهو يعيش على فتات ما تقدمه، وبأي منطق يصبح المتسلقون جرافات لركام ثلاثة عقود من الفساد، وعن أي توجهات للإصلاح ومحاربة الفساد والحرص قائم على أن تكون الدولة هي المؤتمر الشعبي، والمؤتمر هو الدولة.
المسألة ليست إعلاناً أو إسقاط واجب فإذا كان أحدهم قد أخل بأبسط قواعد المهنة التي يعمل فيها ونصب نفسه هجَّاءً لطرف من الاطراف السياسية ومدَّاحاً للحاكم، فكيف يؤمَن على رقاب الناس وذممهم! وكيف يمنح حق سلطة القبض والإتهام والإدانة!؟
بأي منطق يمكن إقناع الناس أن الحزب الحاكم جاد في محاربة فساد انتجته إدارته للدولة، وهو يثبت الحق المطلق له ولمنتسبيه في الإستيلاء على كل مفاصل الدولة، وفي إيجاد الفساد وأدوات محاربته.
السمعة الحسنة والثقة العامة بالأشخاص هي المدخل الصحيح لأي إصلاحات، واعتبار الآخرين شركاء في البلاد وبنائها، من المقومات الأساسية لتحقيق الشراكة الوطنية بعيداً عن الإنتماء السياسي والولاء الحزبي.
بإمكان الحزب الحاكم أن يضم كل المواطنين إلى عضويته لأنه يملك المال والوظيفة العامة، ولكنه لن يستطيع إصلاح أي شيء بدون مشاركة الآخرين.
[email protected]