التعريفات.. لوك، جون (2/8/1632) 28-10-1704) – أبوبكر السقاف

التعريفات.. لوك، جون (2/8/1632) 28-10-1704) – أبوبكر السقاف

من فلاسفة التنوير الإنكليز، ومؤسس الفلسفة الليبرالية في السياسة والاجتماع. وقد اقام فلسفته على «الحق الطبيعي» و«العقد الاجتماعي» وهما يناسبان نظريته في المعرفة، التي لا تعترف بالمبادئ الفطرية. وقد شرح آراءه السياسية في «رسالتين في إدارة الدولة» ووجه النقد فيها إلى السلطة الأبوية (البطركية) المطلقة، واعتبر الحركة الاجتماعية -السياسية عملية (مسار) نمو وانتقال من المرحلة الطبيعية إلى المجتمع المدني والإدارة الذاتية. والناس احرار في المرحلة الطبيعية ومتساوون في نظر بعضهم بعضاً وأمام الله. و الحرية هنا ليست الفوضى، بل حقوق طبيعية تجري وفقاً لقوانين الطبيعة التي خلقها الله. والسلطة التنفيذية التي تمارس هذه القوانين، مجسدة في كل فرد يخضع لتقديرات عاقلة تمكنه من المحافظة على النفس، وهذا يمكنه من التوافق مع الآخرين والحفاظ على حريته، والتوافق هنا أساس «العقد الاجتماعي»، الذي يؤسس السلطات: التشريعية والتنفيذية و«الفيدرالية» وكل واحدة منها قائمة بذاتها. والهدف الأساسي للحكومة حماية الحقوق الطبيعية للأفراد وهي: الحياة، الحرية، والملكية الفردية. والانتقال من الوضع الطبيعي إلى الاجتماعي يتحقق بواسطة الملكية. فكل انسان يملك قبل أي شيء حياته أي وسائل عيشه وأولها العمل. للإنسان الحق في أن يتحد بعمله أي الحق في الملكية التي تؤول إليه بالقانون، على أن يتم انتزاعها من النطاق العام أو الحيازة العامة دون إلحاق ضرر بالآخرين. وينظر لوك بعين الارتياب الى مثل هذا الانتزاع. وإذا كان هوبس يربط قيام العقد الاجتماعي بسلطة الملك، فإن الملكية الخاصة هي التي تحدد الحقوق عند لوك، فكلما زادت الملكية ازدادت المسؤولية امام الدولة التي تحمي هذه الملكية. وإذا لم تراع الحكومة قواعد «العقد الاجتماعي» وأولها حصانة الملكية وعدم المساس بها؛ فهي التي تضمن الحرية الفردية، فإنها تصبح غير قانونية ويكون للرعايا في هذه الحال الحق في المقاومة. بيد أن المقاومة تلتزم حدود المعقول وتؤدي إلى إقامة توازن سياسي راسخ. وكان لوك يرى أن الملكية الدستورية البرلمانية هي النظام الأمثل لتحقيق هذا التوازن، وقد أنكر الملكية المطلقة التي تقوم على الحق الإلهي.
والأساس العام للأخلاق في نظر لوك يجب أن يكون في الوحي الإلهي وليس في المبادئ أو الأفكار الفطرية، لأن العقل الإنساني محدود. والإنسان يستطيع تصور الله بالنظر إلى مخلوقاته بوساطة العقل. وهذا التصور يتسم عند كل إنسان بالعمق والفرادة، ولذا فإنه لا يمكن أن نقيم في الواقع معايير أخلاقية موحدة، وأن نقرر حلاً واحداً في قضايا الضمير والعقيدة والعبادة. ومن هنا يصبح التسامح أحد شروط «العقد الاجتماعي» والحكم القانوني. والانتماء والحماس لهذه المعايير الأخلاقية أو تلك، وكذلك متانتهما، تقوم على التعود (العادة) في المقام الأول. إن التوافق بين التأليه الطبيعي والنزعة التجريبية في فلسفته تقوم على الريبية. و هذه الريبية التي لا تنكر العناية الإلهية تؤكد دور المصادفة في تكوين رأي عن الواقع أو الحكم عليه، وتفسير المصادفة/ الفرادة في رؤية الإنسان إلى العالم، والأخلاق، وتطور وتغير الآراء الأخلاقية؛ فهذه كلها تحددها في الأغلب الخبرة الشخصية والنشاط ونتائجه النافعة، فالنفع هو الهدف النهائي لكل سعي ونشاط لأن العمل من أجل العمل يبدو أمراً غير طبيعي. وأما حرية الإرادة فهي عند لوك، الالتزام بالحكم الأخلاقي، والمعيار هنا إنما هو العقل.
أثرت فلسفة لوك في تطور النزعة الحسية والمادية الفرنسية، وفي المثالية الذاتية عند باركلي، والريبية عند هيوم. وقد تابع ج. تولاند (من الماديين) ومونتسكيو آراء لوك الأخلاقية والسياسية، كما أنها قد وجدت صدىً في المبادئ التي أعلنتها الثورة البرجوازية في امريكا وفرنسا.