محاولة «إعدام حزب الحق» لمصلحة من؟ – عبدالواحد الشرفي

محاولة «إعدام حزب الحق» لمصلحة من؟ – عبدالواحد الشرفي

لعل من التداعيات المؤسفة لأحداث صعدة هو إقدام الحكومة ممثلة بلجنة شؤون الأحزاب على الموافقة على طلب العلامة احمد الشامي الأمين العام السابق لحزب الحق، بحل الحزب، والذي سلمه قبل يوم من اجتماع اللجنة السبت 17/3/2007م والتي أقرت إلغاء الحزب وشطبه من الخارطة السياسية، كما رفضت استلام مذكرة اللجنة التنفيذية للحزب حيث تشترط الفقرة (4) من المادة (60) تقديم الطلب من قبل الهيئة العليا ومجلس الشورى واللجنة التنفيذية وأن يقدم مشروع الحل للمؤتمر العام للحزب ويتم الموافقة عليه بأغلبية أعضاء المؤتمر العام. كما أن قانون الأحزاب لا يخول اللجنة حل الحزب بسبب عدم عقد مؤتمره ولم ينص على ذلك، وحاولت اللجنة ايضاً الاستناد إلى ذلك مع العلم أن اللجة التحضيرية للمؤتمر العام للحزب قد باشرت عملها عقب تشكيلها بقرار من الأمين العام السابق بتاريخ 3/2/2007م ونشرته صحيفة «الأمة» الناطقة باسم الحزب في عددها الصادر بتاريخ 8/2/2007م وتجاهلت اللجنة كل ذلك وتسرعت في قرارها السياسي وأفصحت عن رغبة السلطة في التخلص من هذا الحزب أحد احزاب اللقاء المشترك والمنظومة السياسية في الوطن، خصوصاً وأن السلطة لوحت في فترات سابقة بحله مع اتحاد القوى الشعبية على خلفية موقفهما من احداث صعدة والذي هو موقف تكتل اللقاء المشترك.
فحزب الحق تميز بمواقف مبدئية تجاه الوحدة والاستفتاء على دستورها والاسهام الفاعل بجانب أحزاب المعارضة الوطنية ابتداءً بالتكتل الوطني للمعارضة وانتهاءً باللقاء المشترك وتجاوز عقبة التفاعل الايجابي مع قضايا العصر في النظر للديمقراطية والتعددية ومشاركة المرأة وأصل تلك القضايا، مقارنة بالحركات الاسلامية الأخرى. كما أصدر علماء الدين المنضوين في اطاره فتوى بعدم صلاحية نظام الإمامة للحكم وإنه لم يعد موجوداً إلا في حدود مصطلحاته اللغوية. بل تضمن برنامجه السياسي التمسك بالنظام الجمهوري نوعاً للحكم، ونادى بالعدل والمساواة والقبول بالآخر والانفتاح عليه.
وقدم اجتهادات مميزة ضمن الفكر الإسلامي العقلاني الذي ينتمي إليه، لقيت رفضاً من قبل سلفيي هذا الفكر وخصومه السياسيين الذين حاولوا في فترات سابقة تشويهه وتقديمه للعامة في قالب عنصري لتقييد حركته السياسية ولكنهم فشلوا واستطاع اعلامه المتواضع ان يزيل ركام الإشاعة والافتراء عليه وها هو اليوم يتعرض لمرحلة حاسمة في تاريخ حياته السياسية التي ما زالت تنبض بحكم تمسك مؤسسيه واعضائه بمشروعهم السياسي السلمي ولم تجد محاولات شقه سابقاً حينما تم تشجيع مجاميع بتقديم الاستقالة منه وتأسيس منتدى الشباب المؤمن ودعمه، خارج العمل السياسي ومن ثم ظهرت حركة ما يسمى باصحاب الشعار التابعين لحسين الحوثي والتي جلبت المصائب على الفكر الاسلامي المعتدل والعقلاني الذي يرفض ويحرم العنف والاغتيال وقتل النفس ويؤمن بالتسامح والحوار وتعدد الحق كما يشهد بذلك تاريخه.
والسؤال الذي يتردد وبإلحاح: من في مصلحته السياسية إلغاء حزب سياسي قائم وله تاريخ في الحركة السياسية؟ وإلى أين سيذهب الآلاف من منتسبيه؟ وأي قناة شرعية سيجدونها بعد إلغائه للتعبير عن مشروعهم السياسي؟ وهو الأمر الذي يجب على السلطة أن تفكر فيه فليس في مصلحة أحد إقصاء فكر يمثل شرائح واسعة من ابناء الوطن من الساحة السياسية السلمية والمشروعة سوى أعداء الديمقراطية والتعددية السياسية وأنصار الاستبداد والشمولية.
وإذا تهاونت القوى الحية في التصدي الجدي لمحاولات الإقصاء فسيكون الدور الآتي من نصيبها خصوصاً ونحن مع تدشين سيناريو جديد وخطير يختلف عن السابق في اختلاق الانشقاقات في صفوفها ويستهدف التعددية والهامش الديمقراطي المتبقي من ثمار الوحدة المباركة.